|

أفغان: الخشخاش نجاة لنا من الجفاف
نهى الإبياري- إسلام أون لاين.نت / 21-1-2002
 |
|
حقول الخشخاش فى أفغانستان |
بينما
تنشغل الحكومة الأفغانية الجديدة
بتعزيز الأمن في البلاد، وبإعادة إعمار
أفغانستان بعد طالبان.. تعاني معظم
المناطق الريفية من الجفاف، حيث ينشغل
القاطنون هناك بموضوع واحد، وهو: كيف
يمكنهم مواصلة الحياة على أرض أنهكها
الجفاف لمدة أربع سنوات متواصلة؟!
هكذا
يحذر تقرير عن الجفاف في أفغانستان نشره
موقع " أفغان نيوز " المتخصص في الشأن الأفغاني
على الإنترنت ، محذرا فيه من مخاطر
كارثة الجفاف الذي تعاني منه
أفغانستان، ويشير التقرير إلى أن
منظمات الإغاثة الدولية التي تعمل على
حفر الآبار والإمداد بالمساعدات
الإنسانية للمناطق الأكثر تضررا من
الجفاف قد أوقفت عملها، وسحبت الفرق
العاملة لديها في أكتوبر 2001 عندما بدأت
حملة الإرهاب الأمريكية قصفها المكثف
على البلاد.
ويقول
"نيجل بونت" أحد مسئولي برامج
الإغاثة الدولية في قندهار: "إن 90% من
الأشخاص في هذه المنطقة يعتمدون على
الزراعة، ولذلك أثّر عليهم الجفاف بشكل
كبير، وقد كنا نخطط لبناء 132 بئرا بداية
من نوفمبر 2001، لكننا اضطررنا لتأجيل
العمل أثناء القصف الأمريكي، وسنبدأ
مرة الأخرى في فبراير 2002".
ويضيف
مسئول الإغاثة: "نحن نحاول إقناع
المتضررين من الجفاف بعدم الهجرة
والبقاء في أماكنهم، حيث يمكننا أن
نساعدهم بتوفير مياه للشرب وأعمال
قصيرة الأمد ليحصلوا منها على نقود حتى
تمر الأزمة" .
لا ورقة خضراء
ويصف
التقرير المشهد الذي يخلفه الجفاف في
قرية "جويلاهور" بإقليم قندهار
بأنه لا توجد ورقة خضراء واحدة في
الحقول، واختفت بساتين التفاح وحقول
القمح التي كانت تنمو وتزدهر في المنطقة
منذ ثلاث سنوات، كما اختفى النهر الذي
كان يوما يجري بين الأحجار، وحتى الآبار
العميقة التي استطاع بعض المزارعين
الأغنياء حفرها عام 2001 جفت منها المياه.
وتتراكم
في القرية أكوام من القطن الخام، ولا
تجد من يشتريها، ويقول المزارعون: إنه
قبل أن يؤدي القصف الأمريكي إلى وقف
التجارة مع باكستان والدول الأخرى كانت
تجارة القطن مزدهرة جدا، أما الآن فالأسعار انخفضت بشكل كبير، ولا يجد
القطن من يشتريه.
اللجوء للخشخاش
ويشير
التقرير إلى أن المزارعين لا يستطيعون
انتظار ازدهار السوق مرة أخرى؛ لذلك لجأ
الكثير منهم إلى زراعة الخشخاش، وخاصة
بعد سقوط حكومة طالبان التي كانت تحظر
زراعته بشكل قاطع. ويتميز الخشخاش الذي
يُستخدم في صناعة الأفيون بأنه لا يحتاج
إلى الكثير من المياه للزراعة بعكس
القطن أو القمح، كما أنه سلعة مضمونة
الرواج.
ويقول
محمد (60 عاما) أحد المزارعين: "نحن لا
نريد أن نزرع الخشخاش، لكن المياه قليلة
جدا ولا تسمح بزراعة القمح، وسعر القطن
انخفض إلى النصف، ولهذا السبب بدأ
الجميع يزرعون الخشخاش مرة أخرى".
أما
"آدم خان" (80 عاما) من قرية "
شوراندام" فيمتلك أربعة أفدنة من
الأرض، وكانت تجلب له فيما مضى 60 ألف رطل
من البصل، ولكن في عام 2001، ومع زيادة حدة
الجفاف لم تنتج سوى 25 ألف رطل فقط، ومنذ
عامين قام بحفر بئر كلفته الكثير من
المال، لكن هذه البئر جفت مياهها هذا
العام.
وقد
خلق نقص المياه في بعض قرى قندهار ظاهرة
اجتماعية جديدة، حيث يقوم كبار
المزارعين القادرين على حفر آبار عميقة
بتأجير حق استغلال المياه لجيرانهم من
صغار المزارعين لري أراضيهم، وقد أدى
ذلك إلى أن الكثير من صغار المزارعين
أصبحوا مدينين بسعر المياه للمزارعين
الكبار .
يذكر
أن أفغانستان قد عانت من قبل من جفاف
شديد استمر بين عامي 1970 و1972، وأدى إلى
وفاة 80 ألف شخص.

|