English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

موضوعات ومواقع ذات صلة:


في الموقع أيضًا:

"استغلال الأطفال" بطل كأس أفريقيا 2002

خالد حنفي - إسلام أون لاين.نت/ 22-1-2002 

طفل مالى يرفع شعار البطولة

لم يكن اختيار دولة مالي لشعار "لا لاستغلال الأطفال" في نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2002 التي تحتضنها العاصمة "باماكو" إلا محاولة لبثّ الأمل في منطقة غرب أفريقيا، التي يعاني أكثر من 200 ألف من أطفالها سنويا من بيعهم كرقيق في أوروبا أو الدول الأفريقية الأخرى، طبقا لتقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) في ديسمبر 2001.

ولا يبدو غريبًا أن تحاول مالي الاستفادة من العرس الكروي الأفريقي الذي سيستمر حتى العاشر من فبراير 2002 في تحسين صورتها في معاملة الأطفال أمام الأفارقة والعالم، خاصة أنها تُعد من أشهر أسواق تجارة الرقيق في غرب أفريقيا؛ فيشير تقرير (يونيسيف) إلى أن 15 ألف طفل مالي يُباعون سنويا إلى تجار من "ساحل العاج"؛ ليعملوا مقابل أجر زهيد في مزارع الكاكاو بأبيدجان.

وحسب التقرير فإنه يتم جمع الأطفال من منطقة "سيكاسو" جنوب مالي، وإرسالهم برا إلى شمال ساحل العاج، وخلال هذه الرحلة يكدَّس الأطفال في مخازن تجميع شبيهة بمخازن تجميع الرقيق في عهد تجارة العبيد.

ونفس مشهد الأطفال في مالي يتكرر في جارتها موريتانيا؛ فرغم أن الرقّ قد أُلغي فيها في عام 1961 بعد أقل من سنة واحدة من نيل الاستقلال، فإن استعباد الأطفال لا يزال يمارَس على نطاق واسع. وقد رصدت وزارة الخارجية الأمريكية في عام 1998 وجود 390 ألف عبد نصفهم من الأطفال. وتتركز أسواق تجارة العبيد في ثلاث مدن موريتانية قرب الحدود مع مالي، وهي: نما وكانكوسا وباسيكونو.

ولا يختلف الوضع كثيرا في الكاميرون وبوركينا فاسو وتوجو؛ حيث وقع أكثر من 300 ألف طفل من هذه الدول الثلاث في تجارة الرقيق خلال السنوات العشر الماضية حسب تقرير عام 2001 لمنظمة "أنقذوا الطفولة".

وإذا كانت مالي وجيرانها أسواقًا لنخاسة الأطفال؛ فإن ساحل العاج -إحدى دول غرب أفريقيا- تمثل المستورد الأول للأطفال العبيد، خاصة أنها تقوم باستغلالهم في العمل بمزارع الكاكاو؛ ففي مقابل 13 دولارًا تبيع الأسرة في مالي طفلها للتاجر مقابل وعد بأن يحصل هذا الطفل على 165 دولارًا سنويا في إحدى مزارع الكاكاو بأبيدجان، وهو مبلغ مُغرٍ لا يستطيع الفقير في مالي أو توجو أو بوركينا فاسو ادخاره في 5 سنوات.

لكن حتى هذا المبلغ الضئيل لا يتحصله الأطفال بعد ذهابهم إلى مزارع الكاكاو؛ فبعد فترة أخرى يكون المقابل هو أن يأكلوا ما يسد رمقهم فقط. ومع انخفاض أسعار الكاكاو منذ عام 1998 ازداد الطلب على هذه العمالة المجانية، التي لا تكلف أصحاب المزارع سوى المأكل والمأوى؛ وهو ما يجعل أصحاب المزارع يحافظون على هامش ربحهم.

 ولا تَسْلَم نيجيريا –كبرى الدول في غرب أفريقيا- من استغلال الأطفال، ولكن الظاهرة هناك تتركز على الفتيات اللاتي لا يتجاوزن الثانية عشرة من عمرهن؛ حيث أصبح من الشائع إرسالهن إلى المدن الكبرى مثل: دوالا ولاجوس وأكرا ودكار وأبيدجان ليعملن بالدعارة.

ويشير تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية في نوفمبر 2001 أن منظمة «ووتكليف» النيجرية المناهضة للاتجار في النساء والأطفال تؤكد أن حوالي 1301 فتاة من نيجيريا وحدها تم تهريبهن إلى فرنسا خلال عامي 1999 و2000.

في الجنوب والشرق أيضا

وغرب القارة الأفريقية ليس وحده موطن تجارة الرقيق في أفريقيا؛ فشرق ووسط وجنوب القارة يمارَس فيه استغلال الأطفال أيضا؛ فمن يذهب إلى نهر الكونغو يجد الأطفال والفتيات يُباعون أمامه كأي سلعة أخرى، كما أصبحت تجارة الصغار الأفارقة من أجل استغلالهم جنسيًّا رائجة أيضا في مدن مثل "كيب تاون" و"دوربان" في جنوب أفريقيا.

أما في زامبيا فتشير إحصاءات اليونيسيف إلى وجود أكثر من سبعين ألف طفل وطفلة يُسخَّرون في الدعارة. وفي سيراليون يقول تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية في نوفمبر 2001: "إن اللبنانيين يسيطرون بشكل كبير على عمليات تهريب الأطفال".

 أما الأطفال المهرَّبون من الصومال، فطرق تهريبهم إلى أوروبا تتعدد؛ حيث يتم تسفيرهم على سبيل المثال إلى أوروبا بوثائق مزيفة، وأثناء توقف الطائرة في سويسرا يتقدمون لطلب اللجوء السياسي ، وقد تكرر هذا السيناريو لعدة مرات في مطار زيورخ، وفي بعض المرات كانت المجموعة المهربة تضم أكثر من 30 طفلا تحت دعوى مشاركتهم في دورات رياضية أو حضورهم قدّاسا يقيمه البابا مثلا

الفقر وأسباب أخرى

والفقر يتصدر أسباب استعباد الأطفال في أفريقيا؛ فدولة مثل مالي يبلغ دخل الفرد فيها 240 دولارا سنويا حسب إحصاءات البنك الدولي عام 2001، أما موريتانيا فمتوسط الدخل السنوي للفرد يبلغ 508 دولارات فقط. ومن يحصل على راتب يصل لمائة دولار شهريا يعتبر من الأغنياء.

لكن الدكتور "إبراهيم نصر الدين" خبير الشئون الأفريقية بجامعة القاهرة يضيف أسبابا أخرى ساهمت في تعظيم معاناة أطفال أفريقيا، على رأسها أن دول القارة منذ استقلالها قبل أكثر من أربعة عقود وحتى الآن لم تستطع توفير الحماية لمواطنيها بسبب الحروب الأهلية التي تطال أكثر من عشرين دولة أفريقية، وتعرض بسببها 6.5ملايين نسمة للوفاة.

ويشير إبراهيم نصر إلى أنه مع الحروب الأهلية ينتشر الفساد وتقل الاستثمارات ويصبح الإنفاق الحكومي موجهًا إلى الإنفاق العسكري؛ وهو ما يؤثر على تنمية القطاعات الأخرى في الدولة. كما تعاني القارة الأفريقية من ديون خارجية تزيد على 329 مليار دولار.

وحسب الدكتور إبراهيم فقد أجبرت هذه الديون الدول الأفريقية على اتباع برامج إصلاح اقتصادي أسفرت عن كساد وتكريس وضعية التخلف وعدم الاستقرار السياسي، كما ساهمت هذه البرامج الجديدة في تكريس علاقات التبعية للنموذج الغربي الرأسمالي. كما أنه بسبب وضعية الديون المتزايدة بدأ الفقر يزحف على غالبية الدول الأفريقية. ومعروف أن بيانات البنك الدولي لعام 2001 تشير إلى أن قائمة الدول الأكثر فقرًا تضم 36 دولة، من بينها 29 دولة في قارة أفريقيا.

ويؤكد الدكتور إبراهيم نصر أن التردي الاقتصادي للقارة الأفريقية قد نال هو الآخر من القيم التقليدية والاجتماعية التي كانت تحدّ من استعباد البشر في إفريقيا؛ فقيم التضامن التي كانت موجودة تاريخيا وكانت تسمح للعائلات الريفية بإرسال أبنائها مثلا إلى الأقارب في المدن لكي ينالوا نصيبا من التعليم أو العمل –قد انقرضت، لتحل محلها صفقات مالية لبيع أطفالهم.

وحسب نصر فإن مواجهة استغلال الأطفال في أفريقيا تتطلب حلولا هيكلية تبدأ بدور قوي للدولة في التنمية ومكافحة الفساد وإعطاء الطفل الأولوية في اهتمام الدولة والمنظمات غير الحكومية.

يشار إلى أن سلطات دولة مالي شكلت وحدة لمكافحة المتاجرة بالأطفال، كما تمكنت بمساعدة قنصليتها في ساحل العاج من إعادة عشرات الأطفال إلى بلادهم، كما قررت حكومة مالي تطبيق نظام استخراج تصاريح السفر بالنسبة للأطفال الراغبين في السفر خارج البلاد؛ في محاولة منها لحمايتهم من الوقوع فريسة الاتجار بهم للعمل بشكل غير قانوني في دول غرب أفريقيا.


البحث في المواضيع

أخبار الأمس

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 30/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع