|

حكومة الأردن ترفع الأداء السياسي
عمان - أبو عمر سعادة – إسلام أون لاين.نت/ 16-1-2002
 |
|
الملك عبد الله يتوسط الحكومة الجديدة |
جاء
التغيير الوزاري الأردني لمواكبة
مجموعة من المتغيرات القادمة، سواء
على المستويين: الداخلي والخارجي؛
فداخليًا ستشهد الأردن انتخابات
نيابية، والحكومة بحاجة لتحسين
علاقتها مع المعارضة، ولا سيما
الإسلامية، أما خارجيًا فهناك
الملفان: الفلسطيني والعراقي.
وقال
المحلل السياسي "عريب الرنتاوي"
لمراسل "إسلام أون لاين.نت"
الأربعاء 16-1-2002: "إن التعديل
الوزاري يرتبط بالتحديات
والاستحقاقات السياسية المحلية
والإقليمية، والطاقم الجديد اختير
بعناية بغرض مجابهتها".
وأضاف
رنتاوي أن العلاقة بين الحكومة "وتحديدا
وزارة الداخلية"، وبين المعارضة
"وتحديدا الإسلامية" قد اتسمت
خلال الفترة الماضية ببعض الفتور
والتوتر، وربما جاء التعديل الوزاري
بغرض فتح صفحة جديدة بين الطرفين، لا
سيما بعد سيادة الخطاب العقلاني في
المؤتمر الأخير لحزب "جبهة العمل
الإسلامي"، كما أن الحكومة مقبلة
على انتخابات نيابية في خريف 2002.
وأضاف
الرنتاوي أن الانتخابات قد تأجلت
سابقًا لتفادي احتمال حصول التيار
الإسلامي على عدد كبير من المقاعد
البرلمانية؛ وكذلك تخوفًا من
الاستياء الشعبي من فشل الحكومات
المتعاقبة في الوفاء بوعود الرخاء
الاقتصادي.
ويقول
الرنتاوي: "إنه لوحظ من كُتاب
التكليف الملكي للحكومة الجديدة
تركّز الأجندة السياسية المحلية على
بندين مهمين، هما: صيانة تركيبة
الوحدة الوطنية من العبث، وضرورة
إجراء الانتخابات في موعدها
الدستوري، والتأكيد على النزاهة
والشفافية، وتعميق المشاركة في
الانتخابات القادمة".
أما
على المستوى الخارجي -بحسب الرنتاوي-
فيبدو أن عام 2002 عام الاستحقاقات
الكبرى بخصوص الملفين المهمين في
المنطقة "العراق وفلسطين"،
وجاء خطاب التكليف الملكي منسجمًا
مع هذا التعديل؛ حيث نص في بنده
الخامس على بذل كل جهد متاح من أجل
دعم حق الشعب الفلسطيني في بناء
دولته المستقلة وعاصمتها القدس،
وتفعيل الجهود الرامية لرفع الحصار
عن الشعب العراقي، وإيلاء كل
الاهتمام لقضية السلام العادل
والدائم والمشرف في المنطقة.
وأضاف
الرنتاوي "أنه في حين أبقى الأردن
الباب مفتوحا في الملف العراقي على
كل الاحتمالات، فإن هذا الملف في
طريقه للحل، لا سيما أن الفترة
الأخيرة شهدت خطابات عراقية إيجابية
تصبّ في إطار تصالحي مع الكويت"،
أما بالنسبة للملف الفلسطيني،
فاستبعد الرنتاوي حله في الأمد
المنظور.
ويقول
الرنتاوي: "إن اختيار د. مروان
المعشر وزيرا للخارجية يخدم هدف
تفعيل الدبلوماسية الأردنية،
وزيادة حضورها، لا سيما بعد أحداث11
سبتمبر؛ فالمعشر دبلوماسي نشيط،
وكان سفيرًا للأردن في واشنطن".
وأكد
الرنتاوي أن العديد من المسؤولين
يرون أن التغيير الوزاري جاء لأسباب
داخلية، إلا أنهم لا يتوقعون أن يؤثر
ذلك على السياسة الخارجية للبلاد؛
حيث سيحافظ الأردن على التزامه
القوي بالسلام في الشرق الأوسط،
ومؤشر ذلك تعيين المعشر -أول سفير
للأردن في إسرائيل- وزيرا للخارجية.
ومن
ناحية أخرى، أرجع المحلل السياسي
قيام الحكومة باستحداث وزارة الدولة
للشئون السياسية وتكليف السياسي
الأردني والأكاديمي المعروف د. "محمد
العدوان" بهذه الحقيبة؛ لمحاولة
الحكومة مواجهة تداعي الأداء
السياسي لها؛ حيث غلب على أدائها في
السابق الطابع الاقتصادي
والاجتماعي.
ووصف
الرنتاوي استحداث الحكومة لوزارة
الدولة للشئون الخارجية، التي كُلف
بها الدبلوماسي شاه باك بأنه محاولة
لتفريغ وزير الخارجية للنشاط
السياسي والدبلوماسي، وإحالة كافة
القضايا الإدارية والبروتوكولية
والقنصلية إلى وزارة الدولة. وفي هذا
السياق لا يستبعد الرنتاوي أن يكون
ذلك ضمن خطة لإعادة هيكلة وزارة
الخارجية في البلاد.
ويقول
محللون آخرون: "كانت هناك معلومات
قبل حدوث التغيير الحكومي، تفيد أن
مشروع النهوض بالاقتصاد الأردني -الذي
يحظى باهتمام كبير من العاهل
الأردني الملك عبد الله الثاني بن
الحسين- يمنع إجراء أي تعديل على
الحقائب الوزارية الاقتصادية؛ حيث
كان في حكم المؤكد أن يشمل التغيير
أمرين اثنين: أولا: رئيس الحكومة
ذاته، وثانيًا: الحقائب السيادية
السياسية من خارجية أو داخلية،
بالإضافة إلى إيجاد وزارات أخرى".
وأضاف
المحللون أنه إذا كان قد تحققت
النبوءة الثانية، فإن الأولى نزلت
كالصاعقة على توقعات الصالونات
السياسية التي كان بعض من أعضائها
طامحًا بصورة قوية لتولي هذا المنصب.
|