|

عارضوا الرق.. فحلوا حزبهم
رضوة
حسن ونضال السامري – إسلام أون لاين.نت/
5-1-2002
أعاد
قرار الحكومة الموريتانية بحل حزب
"العمل من أجل التغيير" المعارض
قضية الرق إلى واجهة الأحداث. اعتبرت
الحكومة أن إلقاء رئيس الحزب "مسعود
ولد بوخير" خطبة من ثلاثة أشهر
يتحدث فيها عن "الرق إضرار بأمن
المجتمع وتفكيك لبنيته".
وذكرت
صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية
الجمعة 4-1-2002 أن "شيخ ولد علي"
وزير الإعلام الموريتاني اتهم أعضاء
الحزب المعارض بالتآمر من أجل إيقاع
البلاد في أزمة، وإثارة قضايا مرّ
عليها الزمن.
وكان
"مسعود ولد بوخير" رئيس حزب "العمل
من أجل التغيير" قد ألقى خطبة خلال
الحملة الانتخابية البلدية
والتشريعية التي أجريت في
أكتوبر 2001 قال فيها: "إن
العبودية لا تزال موجودة ومنتشرة في
أنحاء موريتانيا، على الرغم من
إلغاء نظام العبودية من البلاد بشكل
رسمي عام 1980".
وردا
على حل الحزب اتهم "بو خير"
الحكومة الموريتانية بالديكتاتورية،
وقال في حوار لصحيفة ليبراسيون: "إن
حل الحزب يؤكد غياب الديمقراطية في
موريتانيا، وعدم احترام الرأي
المعارض".
وأضاف
رئيس الحزب المعارض أن "الحكومة
التي يسيطر عليها الموريتانيون من
أصل عربي اتخذت إجراءات تعسفية تهدف
إلى القضاء على حزب يمثل قلقًا
للرئيس الموريتاني "معاوية ولد
طايع" المسيطر على الرئاسة منذ
عام 1978".
وطالب ولد بو الخير الحكومة
بالقضاء على نظام العبودية والتفرقة
بين الموريتانيين من أصل عربي
وغيرهم من أصل أمازيغي، كما طالب
بعودة الآلاف الموريتانيين
المشردين على الحدود السنغالية
الموريتانية.
يُذكر
أن الحكومة الموريتانية قد حلت حزب
"القوى الديمقراطية" المعارض
في أكتوبر 2000، واتهمته بتحريض الشعب
على الثورة.
الرق
في موريتانيا
ومعروف
أن ظاهرة الرق في موريتانيا تكونت من
خلال الحروب التي خاضتها القبائل
الحدودية الموريتانية مع قبيلة "الولوف"
الزنجية والجماعات الأخرى التي تعيش
على ضفاف نهر السنغال على حدود
موريتانيا الجنوبية. وكان
الموريتانيون يأتون بالعبيد كغنيمة
حرب، وظل هذا الأمر يحدث فيما بين
القرنين الخامس عشر والتاسع عشر.
وبعد
أن غزا الفرنسيون المغاربيين في
العقد الأول من القرن العشرين أصدرت
الحكومة الاستعمارية مرسوما حرمت به
الاستعباد، ومع أن المالكين للعبيد
تجاهلوا المرسوم فإن الجيش الفرنسي
حرر بعض العبيد الذين نالوا الحرية
التامة بعد تجنيدهم في الخدمة
العسكرية الإجبارية.
وفي
عام 1961 -بعد أقل من سنة واحدة من نيل
الاستقلال- سنَّتْ حكومة موريتانيا
الجديدة قانونا ألغت به الرق إرضاء
لبلدان مجاورة. وفي عام 1980 حرمت
الحكومة الاستعباد للمرة الثالثة
بإصدار قانون جديد.
ورغم
أن الرق ألغي رسميا ثلاث مرات في
موريتانيا خلال القرن العشرين، فإنه
لا يزال يمارَس على نطاق واسع؛
فالجمعية البريطانية لمناهضة الرق
قدرت في الثمانينيات أنه لا يزال
هناك 100 ألف عبد في موريتانيا، وأن
ثلاثة أضعاف ذلك العدد من بني البشر
يعانون من أعمال السخرة، كما ذكر
تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية في
عام 1998 أنه منذ عشرين عاما كان
العبيد في موريتانيا 400 ألف عبد،
وأصبح الرقم 390 ألف عبد في عام 1994.
وتتركز
أسواق تجارة العبيد في ثلاث مدن
موريتانية قرب الحدود مع مالي، وهي:
نما وكانكوسا وباسيكونو، ويتفادى
السكان في هذه المدن الثلاث استعمال
كلمة "اسكلاف" الفرنسية التي
تعني «عبد» مع الأجانب، لكن كلمة «عبيد»
بالعربية مستعملة للإشارة إلى
النساء العاملات في مناجم الملح،
والرجال الذين يحملون الملح على
الجمال.
يدافعون
عن الرقيق
وقد
نشأت في مطلع التسعينيات مؤسسة «إس.
أوو. إس. إسكلاف» وهي حركة من عبيد
قدامى تسعى لتحرير الرقيق، وتقول
تقارير لهذه المؤسسة في عام 2000: "إن
القانون الموريتاني يسمح للعبيد
بترك سادتهم، إلا أن كثيرين من
العبيد لا يعرفون ذلك لأنهم أميون،
وآخرون لا يجرؤون على الفرار؛ لأن
الحياة قد تكون قاسية جدا للعبيد
القدامى الذين لا يعرفون القراءة
والكتابة".
وتضيف
تقارير للمؤسسة "أنه حتى لو
استطاع العبيد الفرار فإن الشرطة
ومسئولين آخرين يعيدونهم إلى سادتهم،
وأن هؤلاء يجبرونهم على العودة
باحتجاز أفراد عائلاتهم".
واللافت
أنه عندما تريد الحكومة تحرير أحد
العبيد فإنه هو أحيانا يرفض بعد أن
اعتاد على مدار 20 عامًا تلقي الطعام
والملابس من سيده، وأن السبب
الرئيسي في بقاء العبيد مع سيده هو
الفقر؛ فموريتانيا إحدى أفقر الدول
في العالم؛ فحسب إحصاءات عام 2001 يبلغ
الدخل السنوي للفرد يبلغ 508 دولارات
فقط. ومن يحصل على راتب يصل لمائة
دولار شهريا يعتبر من الأغنياء في
موريتانيا.
|