|

توزيع المناصب والباشتون ألغام حكومة كرزاي!
كابول - وكالات – إسلام أون لاين.نت/ 7-12-2001
 |
|
كرزاي يواجه عقبات كثيرة |
بدا
للمراقبين للشأن الأفغاني أن هناك
ألغامًا وعراقيل كثيرة في طريق
الحكومة المؤقتة التي اتفقت عليها
الفصائل الأفغانية في مؤتمر بون يوم
الأربعاء 5-12-2001؛ وهو ما قد يعرقل
تنفيذ هذا الاتفاق، خاصة أن
العراقيل جاءت من قِبل الذين شاركوا
في المؤتمر.
وأول
العقبات التي ظهرت هي عدم رضا فصائل
أفغانية عن توزيع الحقائب الوزارية
في هذه الحكومة التي يترأسها "حامد
كرزاي"؛ فقد سارع القائد الأوزبكي
"عبد الرشيد دوستم" يوم الخميس
6-12-2001 بعد يوم واحد من الاتفاق إلى
إعلان أنه سيقاطع الحكومة المؤقتة؛
لأن الفصيل الأوزبكي لم يمثل تمثيلا
جيدا في المؤتمر!. وأضاف أنه طلب أن
يتولى فصيله المشارك في تحالف
الشمال وزارة الخارجية، لكنه مُنح
الزراعة والصناعة والتعدين. وأضاف
"هذا أمر مشين بالنسبة لنا".
أما الزعيم الباشتوني "سيد أحمد
جيلاني" الذي يترأس الجبهة
الإسلامية الوطنية، فقال: "لم يكن
هناك إنصاف في توزيع الوزارات..
هؤلاء الذين لعبوا دورا مهما في
الجهاد ضد الاحتلال السوفيتي لم
يمثلوا". وسيد أحمد جيلاني الذي
يقود الجبهة الإسلامية الوطنية
لأفغانستان والمؤيد للملك السابق
"ظاهر شاه" كان يمثله في مؤتمر
بون نجله "حامد جيلاني".
كما
أعلن "عبد الرب رسول سياف" زعيم
حزب الاتحاد الإسلامي في تصريحات
لوكالات الأنباء الجمعة 7-12-2001 أن
موافقة حزبه على الحكومة المؤقتة لم
يتقرر بعد، وأنه سيتم اتخاذ قرار
بهذا الصدد في مجلس شورى الجبهة
المتحدة الذي يمثل تحالف الشمالي
خلال اجتماع له بعد يومين. يشار إلى
أن مندوب عبد الرسول سياف قد انسحب
من مؤتمر بون.
أما
مصير الرئيس "برهان الدين رباني"
فلا يزال غامضا، ويُعتقد أنه يتطلع
إلى دور في المرحلة القادمة؛ أي بعد 6
أشهر عندما ستشكل آلية بون حكومة
أفغانية موسعة مهمتها عقد اجتماع
"لويا جركه" برئاسة الملك ظاهر
شاه، ووضع دستور للبلاد، وإجراء
الانتخابات العامة.
وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى
أفغانستان "الأخضر الإبراهيمي"
قد ذكر بعد توقيع الاتفاق يوم
الأربعاء 5-12-2001 في بون أن المجموعات
الأربع المشاركة في المفاوضات لم
تكن كلها راضية مائة في المائة.
تهميش
الباشتون
أما
المشكلة الأكثر خطورة أمام الحكومة
المؤقتة، فهي تهميش دور الباشتون في
الحكومة الأفغانية الانتقالية؛
فأهم ثلاث وزارات -وهي: الدفاع
والخارجية والداخلية- بقيت بأيدي
التحالف: (الجنرال محمد فهيم خان،
وعبد الله عبد الله، ويونس قانوني)؛
أي أن التحالف الشمالي الذي تهيمن
عليه الأقليات الطاجكية والأوزبكية
والهزارا أصبح الحاكم الفعلي
لأفغانستان؛ الأمر الذي يثير استياء
القبائل الباشتونية التي تمثل أكثر
من أربعين في المائة من الشعب
الأفغاني.
خلافا
لما سبق من عقبات، فإن وجود حامد
كرزاي كرئيس للحكومة الانتقالية
يثير مشاكل كثيرة، خاصة أنه معروف
بأنه من المقربين للهند، وتأثر
بالعلمانية الهندية خلال دراسته
هناك. ويرى بعض المحللين أن كرزاي
الذي يحمل "ماجستير العلوم
السياسية" من الهند، ويتمتع
بشخصية جذابة وقدرة على المحاورة
بلغتيْ الباشتو والداري (الفارسية)
بجانب الإنجليزية ربما يكون
اختيارًا موفقًا لجمع الشمل
الأفغاني في المرحلة القادمة، في
حين يرى آخرون أنه ربما يسعى لتحقيق
أجندة أمريكية في جعل أفغانستان
دولة علمانية.
وستواجه
حكومة كرزاي مقاومة كبيرة من
القبائل الأفغانية؛ نظرا للمهام
الصعبة المنوطة بها، وفي مقدمتها
نزع سلاح المجاهدين، وقد وضحت هذه
المشكلة في أعقاب تسليم طالبان يوم
الجمعة 7-12-2001 مدينة قندهار للقبائل
الباشتونية؛ حيث سيصعب على الحكومة
التي يترأسها كرزاي أن تسيطر على هذه
المناطق التي تحول بعضها إلى حكومات
محلية، كما سيكون من الصعب على
الحكومة إقامة محاكم لمحاكمة مجرمي
الحرب من الفصائل الأفغانية، وهي
مهمة شاقة للغاية. وسيواجه كرزاي
صعوبات كبيرة في تبرير وجود قوات
متعددة الجنسية تقرر نشرها في كابول
والمدن الأفغانية الأخرى اعتبارًا
من 22 ديسمبر2001؛ حيث يمكن أن تواجه
عراقيل من القبائل الباشتونية.
يُشار
إلى أن كرزاي هو زعيم قبيلة بوبلزي
بجنوب أفغانستان، وعندما ظهرت حركة
الطالبان سنة 1994م رحب كرزاي بالحركة
على أساس أنها تهدف إلى تخليص
أفغانستان من لوردات الحرب
والمجرمين. ولكنه انقلب بعد شهر
عليها، وقال: "إنه رأى وجوهًا
جديدة خلال اجتماعات طالبان، ووجد
أنها ليست أفغانية، وإنما من
المخابرات العسكرية الباكستانية".
ومعروف عن كرزاي ارتباطه الوثيق مع
المخابرات المركزية الأمريكية؛ فقد
دخل إلى أفغانستان يوم 8 أكتوبر 2001م -أي
بعد يوم واحد من القصف الأمريكي
لأفغانستان-، وكان بصحبة قوات
كومندوز أمريكية في مهمة لاستمالة
القبائل الباشتونية، وتحريضها على
طالبان، وكاد يقع في قبضة طالبان
لولا أنه تمكن من الفرار بولاية "أورزكان"
بوسط أفغانستان حيث القبائل
الموالية له.
كانت
حركة طالبان، قد رفضت عبر سفيرها
السابق لدى باكستان "عبد السلام
ضعيف" الإدارة الجديدة، وقال ضعيف
في تصريحات له الخميس 6-12-2001: "إن أي
حكومة مفروضة على الأفغان من الخارج
لا يمكن قبولها".
أما
على الصعيد الإقليمي، فقد رحبت
الحكومة الباكستانية باتفاق بون،
وقال بيان حكومي يوم الخميس 6-12-2001: إن
الرئيس برويز مشرف «أعلن أنه يتمنى
النجاح التام» للحكومة المؤقتة
الجديدة، و«يؤكد أنها ستحصل على دعم
باكستان التام وتعاونها». لكن هذا
الترحيب العلني ساوره تخوف ضمني؛ إذ
قال مسؤول حكومي باكستاني -رفض ذكر
اسمه- لوكالة فرانس برس الجمعة 7-12-2001:
«إن تسليم التحالف الشمالي ثلاث
وزارات أساسية، وعدم حصول مجموعة
بيشاور المدعومة من باكستان إلا على
وزارات غير أساسية أمر يقلق باكستان».
كان
مجلس الأمن قد دعا في قرار له الخميس
6-12-2001 جميع الفصائل الأفغانية إلى
تنفيذ اتفاق بون بالكامل وبالتعاون
مع الإدارة المؤقتة التي سوف تتسلم
مهامها يوم 22 من الشهر ديسمبر. وأعلن
المجلس عن عزمه اتخاذ ما يلزم من
إجراءات لدعم الإدارة المؤقتة على
أساس التقارير التي يقدمها الأمين
العام للمنظمة "كوفي عنان" إلى
المجلس، وعلى أساس مدى التقدم في
تنفيذ بنود اتفاق بون.
ودعا المجلس من حيث المبدأ إلى تشكيل
قوة متعددة الجنسيات بالتنسيق مع
ممثل الأمين العام الخاص في
أفغانستان "الأخضر الإبراهيمي"
ومع وكالات الأمم المتحدة المختصة
من أجل دعم تنفيذ اتفاق بون، وللتأكد
من تنفيذ بنوده. ورهن مجلس الأمن نشر
القوات المتعددة الجنسيات بمدى
التزام الفصائل الأفغانية بتنفيذ
بنود الاتفاق.
وتفيد
المصادر الدبلوماسية لفرانس برس
الجمعة 7-12-2001 أن القوة المتعددة
الجنسيات المزمع نشرها في كابل
وضواحيها ستشارك فيها بريطانيا
وفرنسا وتركيا وماليزيا وألمانيا
والأردن، إضافة إلى قوات من
بنغلاديش، وربما من إندونيسيا.
وتؤكد مصادر مجلس الأمن أن نشر القوة
لا يزال مرهونًا بموقف الولايات
المتحدة بعد وقف عملياتها العسكرية
في أفغانستان، وأن التحدي الذي
تواجهه الأمم المتحدة من أجل ضمان
تنفيذ بنود اتفاق بون يعتمد بالدرجة
الأولى على الولايات المتحدة التي
لا تزال تسعى لتدمير حركة طالبان
وتنظيم القاعدة في أفغانستان.
|