|

تمثيل العرقيات يعصف بمؤتمر بون
بون
(ألمانيا)- وكالات- إسلام أون لاين.نت/
30-11-2001
 |
| عبد
القدير انسحب من المؤتمر |
شهدت
محادثات الفصائل الأفغانية في اليوم
قبل الأخير (الجمعة 30-11-2001) لمؤتمر
"بون"- خلافات حول عدد من
القضايا؛ وهو ما قد يعرقل التوصل إلى
اتفاق حول الحكومة الانتقالية، التي
من المفترض أن تحكم أفغانستان بعد
سقوط طالبان.
وكانت
أولى المفاجآت التي أحدثت هزة في
أروقة المؤتمر ما حدث من انسحاب
الحاج "عبد القدير" حاكم ولاية
"ننجرهار" جنوب شرق أفغانستان
من محادثات "بون"؛ احتجاجًا على
عدم تمثيل عرقية "الباشتون"
بشكل مناسب في المحادثات الجارية.
ورغم
أن المتحدث باسم الأمم المتحدة "أحمد
فوزي" قلَّل من تأثير انسحاب عبد
القدير، وقال: "إن رحيل حاكم ولاية
ننجرهار عن المؤتمر لن يؤثر على
المفاوضات الجارية"، فإن عددًا من
المراقبين الأوروبيين أكدوا لـ "فرانس
برس" الجمعة 30-11-2001 أن انسحاب عبد
القدير يؤكد أن هناك خلافات عميقة
بينه وبين قوات التحالف الشمالي؛
وهو ما يعني أن مناطق الباشتون ربما
تتحول إلى المواجهة المسلحة مع قوات
التحالف الشمالي إن لم يتم الاتفاق
على حكومة تضمن للباشتون تمثيل جيد".
ولم
تقتصر مشكلة التمثيل على الباشتون،
بل إن "كريم خليلي"، زعيم حزب
الوحدة، وهو جزء من التحالف
الشمالي، شكا هو الآخر من عدم تمثيل
الهزارة "الشيعة" تمثيلا كافيا
في محادثات بون.
وأضاف
خليلي قائلا: "إن الأمم المتحدة
تتحدث عن معاملة نزيهة للقبائل،
لكنها هي نفسها تتخذ موقفا قمعيا"؛
حيث إن كلاًّ من الأوزبك والهزارة
ممثل بفرد واحد في الاجتماع.
غير
أن خليلي قال: إنه يعلق آمالا على
مؤتمر بون، واصفًا إياه بأنه خطوة
إيجابية تجاه الحل فى أفغانستان.
ومعروف
أن الباشتون يعيشون في شرق وجنوب
أفغانستان، ويشكلون نحو 40% من سكان
أفغانستان، تليهم "الطاجيك"؛
وهى أكبر جماعة عرقية في تحالف
الشمال، وتشكل 25% من السكان. أما "الهزارة"
فيشكلون 15% من السكان.
من
سيقود.. الرئيس أم الملك؟
وثاني
الخلافات التي بدت واضحة في محادثات
"بون" هي: من يقود أفغانستان؟ هل
الملك "ظاهر شاه" أم "رباني"؟،
فقد طالب وفد ممثلي الملك الأفغاني
السابق "محمد ظاهر شاه" إلى
مؤتمر بون بأن يتولى الملك المخلوع
منصب رئيس الدولة أو رئيس المجلس
الأعلى، الذي سيكون بمثابة برلمان
مؤقت لأفغانستان.
غير
أن الرئيس الأفغاني "برهان الدين
رباني" أعلن خلال مؤتمر صحفي عقده
في كابول الجمعة 30-11-2001 أنه ضد إقامة
"نظام ملكي" في أفغانستان.
وقال:
"أنا أدعم الديمقراطية ومبدأ
حكومة منتخبة ديمقراطيًّا"،
مضيفا أنه في حالة انتخاب الملك
السابق ظاهر شاه فإنه سيحترم هذا،
كما أعرب أيضا عن تأييده بأن يسمح
"بمنح النساء الأفغانيات حق
التصويت والترشيح".
وقال
رباني: "أنا أدعم الديمقراطية"،
وهو يرى أن المشاركين في "لويا
جركه" (المجلس الأعلى لممثلي
القبائل) المقبل يجب أن يأخذوا ثلاث
نقاط بعين الاعتبار: سكان البلاد
وتوزعهم الإثني، القبائل والمؤسسات
الاجتماعية، المجموعات أو الأحزاب.
وأضاف
قائلا: "إننا نعتبر أن الانتخابات
يجب أن تنظم على أساس توزيع السكان
في البلاد"، استنادا إلى أرقام
تأكدت منها الأمم المتحدة.
من
جهته، أعلن "هومايون جرير"،
زعيم جماعة قبرص التي تدعمها إيران،
والمشاركة في مباحثات الحكومة
الانتقالية في بون، الجمعة (3-11-2001)-
أنه يعلق آمالا على هذه المباحثات
التي ترعاها الأمم المتحدة، والتي
يمكن أن تتمخض عن التوصل إلى مسودة
اتفاق يوم غد السبت 1-12-2001.
وقال
"جرير" للصحفيين: "إن
المناقشات التي جرت بشأن الحكومة
الانتقالية لاقتسام السلطة كانت
طيبة".
كانت
الفصائل المشاركة في مؤتمر بون، وهى:
التحالف الشمالي، وجماعة روما التي
تساند الملك السابق ظاهر شاه،
وجماعتان أفغانيتان في المنفى- قد
اتفقت على تشكيل حكومة مؤقتة لمدة
عامين تعقبها انتخابات حرة، كما
وافقوا على تشكيل برلمان مؤقت،
يتحقق فيه تمثيل متوازن للعديد من
الأعراق الأفغانية.
ومن
المنتظر أن تتطرق المحادثات للمهمة
الصعبة الخاصة بطرح أسماء لشغل
مناصب بعينها في الحكومة الانتقالية
التي سيقتسم فيها تحالف الشمال -الذي
يسيطر الآن على معظم أراضي
أفغانستان- السلطة مع أفغان عاشوا في
المنفى.
قوات
أجنبية أم لا؟
أما
ثالث الخلافات التي عصفت بمؤتمر
بون؛ فهو مسألة وجود قوات أجنبية
لحفظ السلام في أفغانستان؛ فقد دعا
"كريم خليلي"، زعيم حزب الوحدة،
لنشر قوات حفظ سلام دولية في العاصمة
الأفغانية، مطالبا أن تكون القوات
الأجنبية تحت مظلة الأمم المتحدة.
كما
أعلن وفد روما (ممثلو الملك ظاهر شاه)
في بون الخميس 29-11-2001 قبوله لوجود
قوات حفظ سلام أجنبية، في الوقت الذي
يحافظ فيه رباني على موقفه الأول بأن
لا حاجة إلى قوة دولية في أفغانستان.
غير
أن رباني أشار في المؤتمر الصحفي
الذي عقده الجمعة 30-11-2001 إلى أنه إذا
كان وفد روما (ممثلو الملك السابق) لا
يثق بقوات تحالف الشمال التي تضمن
الأمن في أفغانستان حاليا؛ فمن
الممكن أن يرافقه مقاتلون أفغان من
اختيارهم "لا يتجاوز عددهم الألف"
أو 100 إلى 200 عسكري أجنبي.
وقال
رباني: "آمل أن تُحَلَّ هذه
المشاكل"، ودعا المجتمع الدولي
إلى المساهمة في إعادة بناء البلاد،
وأن يساعدها بخبرته في الديمقراطية.
كان
وزير خارجية التحالف الشمالي "عبد
الله عبد الله" قد أعلن عن اتخاذ
موقف مرن بشأن السماح لقوات حفظ سلام
متعددة الجنسيات في أفغانستان بعد
انتهاء حكم طالبان.
وقال
عبد الله في حديث مع شبكة تلفزيون
"سي.إن.إن" الخميس 29-11-2001: "إذا
كان يتعين علينا الموافقة على وجود
قوات أجنبية لحفظ السلام؛ فسوف ننظر
في الأمر نظرة إيجابية، فليس هناك
رفض لهذا، وإن كنا نفضل الاعتماد على
أنفسنا في نشر الأمن والسلام في
مختلف المدن الأفغانية".
ويشار
إلى أن "يونس قانوني" رئيس وفد
التحالف الشمالي في محادثات بون
الأربعاء 28-11-2001 قد رفض نشر قوة
أجنبية في أفغانستان لحفظ السلام،
قائلا: "في الوقت الحالي لسنا
بحاجة إلى قوة متعددة الجنسيات
تطالب بها الأمم المتحدة؛
فأفغانستان يسودها الأمن التام".
كانت
الولايات المتحدة قد أعلنت أنه من
السابق لأوانه إرسال قوات حفظ سلام
دولية إلى أفغانستان بسبب اضطراب
الوضع في البلاد.
وقال
"آرى فلايشر" المتحدث باسم
البيت الأبيض للصحفيين الجمعة
30-11-2001: "هناك حرب ما زالت دائرة،
والأهداف لم تتحقق بعد"، ووصف
المتحدث الأوضاع على الأرض بأنها
"مائعة وخطيرة".
وأضاف
قائلا: "إن الرئيس الأمريكي جورج
بوش يتطلع إلى اليوم الذي يصبح فيه
بمقدور قوات حفظ السلام أن تصل
لأفغانستان كنتيجة للمحادثات في
ألمانيا، وأن يتم إنشاء هيكل لحكومة
أفغانية. لكن ذلك اليوم لم يأت بعد".
وقال
فلايشر: "إن تشكيل حكومة لاقتسام
السلطة هو أفضل السبل لتعزيز
الاستقرار في البلاد، وإنه من
السابق لأوانه التكهن بكيفية تشكيل
قوة لحفظ السلام".
يُذكر
أن "أحمد فوزي" المتحدث باسم
الولايات المتحدة قد أعلن الجمعة
30-11- 2001 أن المحادثات الجارية في
مدينة بون الألمانية لتشكيل حكومة
انتقالية في أفغانستان عقب انهيار
حكم طالبان- تسعى للتوصل إلى اتفاق
في موعد أقصاه مساء غد السبت 1-12-2001.
|