|

إفطار
العزاب يضاعف مرارة الغربة
أبو
ظبي - رضا حماد - إسلام أون لاين. نت/1-12-2001
إذا
كانت المجتمعات الخليجية هي أكثر
مجتمعات الدنيا إيواء للعزاب
والمغتربين عن أهلهم وذويهم، فالأمر
بالنسبة للإمارات يمثل ظاهرة لافتة؛
باعتبارها أكثر دول الخليج التي
يمثل المغتربون النسبة الغالبة بين
سكانها.
وحياة
العزاب في الإمارات تبدو في مجملها
حياة اغتراب وفراق عن الأهل، لكن
شعور هؤلاء المغتربين العزاب بلوعة
البعد عن الأهل تتضاعف خلال شهر
رمضان الذي يتأجج فيه الإحساس
بالوحدة والفراق فقط لأنه شهر
الألفة والمودة الذي لا تكتمل فرحته
إلا بالأجواء الأسرية والعائلية ؛
وبحسب إجماع المغتربين العزاب فإن
ساعات الإفطار تجسد كل معاني الوحدة
والفراق.
ماذا
يفعل العزاب في رمضان؟ وبماذا
يشعرون في تلك الأيام المباركة ؟!
"إسلام
أون لاين.نت" التقت بعض العزاب
والمغتربين عن أهلهم وتحدثت إليهم
عن مشاعرهم خلال الشهر الكريم.
فقدان الأهل
"محمود زاهر" - مصري الجنسية -
يقول: "مشاعر الغربة دائمة طيلة
أيام السنة، وقد ارتضيناها سعياً
للرزق، وتحسين مستوى معيشتنا، وأعيش
هنا منذ ثلاث سنوات، ومن اليوم الأول
لمجيئي هنا أشعر بالوحدة ومرارة
الفراق عن الأهل والأسرة، لكن هذه
المشاعر تتضاعف خلال شهر رمضان؛ حيث
أفتقد تجمع الأهل خلال الشهر الكريم".
وأضاف:
"ساعة الإفطار هي التي تشعرني
بمرارة الغربة كل يوم؛ حيث أتذكر كيف
كنت أمضي هذه الساعة وسط الأهل
والأسرة، وكيف كانت فرحة الإفطار
معهم "، وقال: "مشكلتي أنه ليس
لدي أدني فكرة عن طهي الطعام؛ ولذلك
أحرص على تناول طعام الإفطار في
المطاعم، وفي أيام كثيرة يفوتني
موعد الإفطار ولا أجد مكاناً أفطر
فيه، حيث أعود من العمل مرهقاً،
فأنام إلى ما بعد المغرب لأن المطاعم
لا تستقبل زبائن بعد موعد وجبة
الإفطار، وأضطر للإفطار بأي شيء في
المنزل حتى أجد مطعماً آكل فيه بعد
صلاة التراويح".
مع
الأصدقاء
نفس
المشاعر يعبر عنها "صلاح موسى"
– سوداني - فرغم أنه متزوج فإنه يعيش
حياة العزوبية منذ سبع سنوات، ويقول:
"رغم أنني أتتناول وجبة الإفطار
بصحبة عدد من الأصدقاء، فإنني لم
أشعر يوماً بلذته كما كان وسط أسرتي
في السودان".
وأضاف:
"أنا متزوج ولي أربعة أبناء في كل
يوم أتذكر شهر رمضان معهم، كان
للإفطار طعم مختلف.. اللمة ساعة
الإفطار هي الإحساس الحقيقي بطعم
رمضان"، وقال: "قبل مجيئي إلى
هنا كنت أعود من العمل لأنام حتى
توقظني زوجتي قبل موعد الإفطار،
لكنني الآن أعود من العمل مرهقاً
لأجد عملاً إضافياً اسمه المطبخ حيث
نتشارك وزملاء السكن في إعداد طعام
الإفطار كل منا عليه مهمة عليه أن
يؤديها".
إفطار
جماعي
ويعتقد
"أحمد صابر" (أعزب) أن الإفطار
بصحبة الأصدقاء يهوّن مشاعر الغربة
ويذكّر المرء بأجواء رمضان التي
تعودها في بلده ؛ وقال: "اعتدت
تناول طعامي إما في أحد المطاعم أو
في البيت، أعده بنفسي لكن مع بداية
شهر رمضان صرت أفطر بصحبة زملاء
السكن نتشارك في إعداد الطعام وشراء
لوازمه ويدفع كل شخص ما يستحق علية
من نقود لزوم الإفطار".
وأضاف:
"بصراحة أعتقد أن الإفطار الجماعي
يعوضني قليلاً عن ألفة شهر رمضان
التي تعودت عليها، ولا أدري ماذا
سيكون حال الإفطار إذا ما تناولته
وحدي أو في المطعم" ؛ وأوضح: "ليس
مشكلة أن تتناول طعامك بمفردك أو في
المطعم في الأيام العادية.. أما شهر
رمضان فله خصوصية ولا تكتمل فرحته
بغير الصحبة، وإذا حالت الظروف بينا
وبين أسرنا فالأصدقاء يعوضوننا
عنهم، ويهونون قليلاً من مشاعر
الغربة في الشهر الكريم".
اعتياد
الغربة
أما
"زياد القاضي" - فلسطيني - فلا
يجد غضاضة في الإفطار بمفرده، وإن
كان الأمر لا يخلو من إحساس متفاوت
بالوحدة، ويقول: "لقد تعودت حياة
الغربة والبعد عن الأهل فمنذ سنوات
طويلة وأنا بعيد عن أسرتي منذ
غادرتهم لاستكمال تعليمي وأنا أعيش
بمفردي، وقد علمتني هذه الحياة كيف
أعتمد على نفسي وأعد طعامي بمفردي؛
لأنه أوفر من الأكل في المطاعم" .
وأضاف:
"راتبي ضئيل ولا أستطيع تناول
الطعام في المطاعم في رمضان أو غيره
من أشهر السنة؛ لذلك فقد تعلمت
كثيراً من فنون الطهي، وأستطيع
إعداد بعض الأكلات البسيطة ؛ والوضع
في رمضان لا يختلف عن باقي الأيام
حيث أحرص دائماً على تجهيز الإفطار
في المساء، ولا تبقى سوى أمور طفيفة
أكملها بعد عودتي من العمل وأتناول
طعام الإفطار في المنزل بمفردي" .
وقال:
"لا يمكنني إنكار أن رمضان شهر
مختلف فهو شهر الألفة واللمة، وفي
أيام كثيرة أشعر بمرارة الغربة،
لكنني تعودت هذا الحال وليس بإمكاني
تغيير هذه الظروف اللهم إلا التعجيل
بالزواج".
إحضار
الأسرة
ويحرص
"بسام حسن " - سوري متزوج - على
إحضار زوجته وابنته "ريما"
لقضاء شهر رمضان معه حتى يتفادى آلام
الغربة والوحدة التي تؤرقه طيلة شهر
رمضان، ويقول: "ظروفي المادية
تحول دون لمّ شمل الأسرة وإحضارها
للمعيشة معي في الإمارات، لكنني لا
أحتمل البعد عنهم خلال شهر رمضان؛
لذلك أحرص على استقدامهم بتأشيرة
زيارة لتمضية الشهر الكريم معي".
وأضاف:
"العام قبل الماضي قضيت شهر رمضان
بمفردي، لا أستطيع أن أصف مشاعري في
هذه الأيام، كانت أياما عصيبة، لم
أشعر بمرارة الغربة إلا خلال شهر
رمضان، كنت أهاتفهم يومياً لأطمئن
عليهم وأطمئنهم على حالي؛ لذلك قررت
بعدها عدم البعد عنهم خلال هذه الشهر
مهما كانت التبعات. أعترف أنني أنفق
فوق طاقتي، لكن لا شيء يساوي فرحة
طفلتي وزوجتي بجمع شمل الأسرة خلال
الشهر المبارك".
دعوة
المتزوجين
بعض
المتزوجين يرون أن من الواجب عليهم
دعوة أصدقائهم العزاب والمغتربين عن
أسرهم للإفطار في بيوتهم حتى يدخلوا
عليهم بعض مشاعر الألفة أو يوفروا
لهم ما يعجزون عن تناوله من أكلات في
المطاعم أو بيوتهم ؛ لكن على ما يبدو
أن هذا التقليد لا يروق للكثير من
العزاب والمغتربين فيرفضون الكثير
من هذه الدعوات.
ويبرر
"إبراهيم السحيمي" -مصري متزوج-
رفضه دعوات الأصدقاء وزملاء العمل
للإفطار في بيوتهم بعدم مقدرته على
رد الدعوة؛ لكونه يعيش بمفرده حيث
تعيش زوجته في مصر، ويقول: "أشعر
بالخجل من قبول دعوات الإفطار التي
يدعوني لها الأصدقاء وزملاء العمل
المقيمون مع أسرهم، وأرفض معظمها؛
لأنني لا أستطيع رد دعوة هذا الصديق
وأسرته لتناول الإفطار معي".
وأضاف:
"العام الماضي قبلت دعوة زميل لي
في العمل للإفطار في بيته، وعندما
حاولت دعوته للإفطار في أحد المطاعم
تعلل بأنه لا يفطر خارج بيته وبعيداً
عن أسرته فعرضت دعوة الأسرة بالكامل
فماطلني وانتهى الشهر دون ردي
دعوته، ومن يومها قررت ألا أقبل دعوة
أحد من المقيمين مع أسرهم مهما كان
إلحاحهم".
أما
"لؤي جعفر" فيرى أن مثل هذه
الدعوات نوع من الشفقة والتعاطف من
قبل المقيمين مع أسرهم مع العزاب
والمغتربين، مشيراً إلى أنه لا يقبل
الشفقة من أحد حتى وإن كانت نوايا
أصحاب هذه الدعوات طيبة وتتماشى مع
روح الشهر الكريم.
غربة
الفتيات
ولا
تقتصر مشاعر الغربة خلال شهر رمضان
على الرجال وحدهم؛ ففي الإمارات
آلاف الفتيات اللائي يعشن بمفردهن
بعيداً عن أسرهن، وترى "إيمان
المصري" - فلسطينية عزباء – أنها
أمضت خمس سنوات من عمرها في الغربة
وقد تعودت مشاعر المؤلمة لكنها
تقاسي المزيد من آلام الغربة ووحشة
الأهل خلال شهر رمضان.
وأضافت:
"أعيش مع زميلات من جنسيات عربية
مختلفة في نفس السكن ونحرص جميعاً
على تناول الطعام سوياً. وفي رأيي أن
ألفة الأصدقاء واشتراكنا جميعاً في
نفس المشاعر والأحاسيس يخففان من
آلام الغربة؛ لأنه ما من إحساس
بالنقص يضاهي ما يشعر به الصائم
عندما يكون وحيداً".
وقالت:
"تعلم كل فتاه ما هو مطلوب منها في
مهمة إعداد الإفطار، ولعل ما يشعرني
شخصياً بالسعادة أننا نحرص على
إعداد كل أنواع الطعام التي تروق
لجميع الزميلات، ففي أحد الأيام نعد
إفطاراً مصرياً، وفي اليوم الذي
يليه نعد طعاماً سورياً أو
فلسطينياً وهكذا".
وتفعل
"خديجة حكيم" - مغربية عزباء -
نفس الشيء مع زميلاتها في السكن،
مؤكدة أن الفتيات لا يجدن صعوبة في
إعداد الطعام بخلاف الرجال حيث لا
تجد فتاه تتناول الإفطار في المطاعم
كما يفعل بعض العزاب، لكنها ترى أن
اختلاف العادات والتقاليد بين
المقيمات سوياً من الفتيات إذا كنّ
من جنسيات مختلفة قد يسبب مشكلات،
غير أن روح شهر رمضان وحرص الجميع
على أن تجمعهن مائدة واحدة يقللان من
آثار هذه الخلافات.
|