|

أوربا تضغط بالمعونات في بون
بون
– نبيل شبيب – إسلام أون لاين.نت/30-11-2001
 |
|
يونس قانوني يتحدث بالمؤتمر |
بين
عشية وضحاها.. خرج "يونس قانوني"
وزير داخلية الجبهة الموحدة في
حكومة برهان الدين رباني ليعلن أن
وسائل الإعلام فهمت تصريحاته قبل
يوم واحد فهما خاطئا، فهو لم يعلن
رفض "الجبهة المتوحدة" لوجود
قوات دولية في أفغانستان، ولم يعارض
عودة الملك السابق ظاهر شاه في
الصيغة السياسية التي يجري الحديث
عنها، ولكن كان يقصد بتلك التصريحات
أن الجبهة "تفضل" الاعتماد على
الأفغان في حفظ الأمن، لكنها لا
تمانع من وجود قوات دولية أيضا، وترى
أن تكون آنذاك تحت مظلة الأمم
المتحدة، ومن بلدان ليس لها "غرض
سياسي" في أفغانستان، أما الملك
ظاهر شاه فلا مانع من أن يكون له موقع
لائق به في المرحلة الانتقالية التي
يجري الحديث عنها!
وبدا
المتحدث باسم الأمم المتحدة أحمد
فوزي وقد استعاد تفاؤله بإمكانية
الوصول إلى حلول وسطية للمشكلات
الباقية مع حلول يوم السبت 1-12-2001 ولم
يكن ذكره لهذا الموعد اعتباطيا، بل
إشارة للعامل الرئيسي الذي يبدو
أنّه احتل مكانة الصدارة في ممارسة
الضغوط من وراء الكواليس على الطرف
الرئيسي في مؤتمر بون من جانب الأمم
المتحدة أو القوى الدولية التي
تحرّك وفد الأمم المتحدة.
وترجع
أهمية يوم السبت 1-12-2001 إلى أنه يشهد
مؤتمرا آخر خاصا بأفغانستان في قصر
"بيترسبيرج" القائم على إحدى
قمم سلسلة الجبال السبعة جنوب بون في
بلدة "باد هونف"، دعت للاجتماع
مؤسستان غربيتان لدراسة تقديم
القروض والمعونات المالية
لأفغانستان، وكانت العواصم الغربية
واضحة إذ أكدت أنه إذا لم يتم التوصل
للاتفاق على حل وسطي في بون، فلن
يسفر المؤتمر الآخر عن أي نتائج
محددة، وكان الحديث عن ذلك خلف
الكواليس أشدّ وضوحا، وهو ما دفع
القادة الأفغان في بون إلى الوصول
إلى حل وسط.
ويبدو
أن ممارسة الضغوط لم تقتصر على
المحادثات الثنائية في أروقة القصر
الأشبه بقلعة حصينة يراها حشد
الإعلاميين الكبير عن بعد من موقعهم
في فندق على سفح الجبل، وفي باخرة
نهرية، خصصت لأجهزة التسجيل
والتصوير والاتصالات، بل امتدت تلك
الضغوط بصورة مباشرة إلى كابول،
فيونس قانوني يمثل إحدى الركائز
الثلاث في حكومة برهان الدين
الرباني، والتي ظهرت على مسرح
الأحداث للتعويض عن الفراغ الذي
خلّفه اغتيال شاه مسعود، ومن كابول
أعلن "الركيزة الثانية" عبد
الله عبد الله وزير الخارجية أن
حكومة الجبهة المتحدة برئاسة رباني
لا ترى مانعا من نشر قوات دولية في
أفغانستان، وعلى وجه التحديد في
كابول.
مبادئ
عامة
وقد
سبق هذا الإعلان ليل بدء المحادثات
في اليوم الثالث من أيام مؤتمر
أفغانستان في بون، وأصبح واضحا أن
المحادثات يمكن أن تنحو منحى آخر، أو
هذا على الأقل ما بدأت وسائل الإعلام
الغربية تتحدّث عنه، بينما بقي
المسؤولون في المؤتمر نفسه أشدّ
حذرا من وسائل الإعلام، وأكثر
تأكيدا على أن ما تم الاتفاق عليه من
حلول وسطية لا يمثل سوى "مبادئ
عامة" وما تزال التفاصيل موضع
التفاوض، ولم يتم التوصل إلى نتيجة
نهائية في أي نقطة من نقاط جدول
أعمال الاجتماعات، على حدّ تعبير
أحمد فوزي.
والواقع
أن المتأمّل في فحوى التصريحات
الرسمية من جانب ممثلي تحالف الشمال
لا بدّ أن يتساءل ما إذا كانت
الموافقة على عناوين الحلول الوسطية
المطروحة تمثل نوعا من المناورة
وتأجيل الخلافات إلى مرحلة تالية
منعا لعرقلة أول مؤتمر يناقش
المعونات المالية لإعادة إعمار
أفغانستان، بينما يوجد خلاف على
التفاصيل أيضا.
أما
الموافقة على العناوين فلم تخرج
كثيرا عن الإطار العام الذي حدده
تحالف الشمال قبل بدء مؤتمر بون، فقد
كان يتحدّث عن إمكانية وجود مراقبة
دولية ما في كابول، ويتحدّث عن دور
رمزي للملك السابق ظاهر شاه، وهذا هو
المحتوى الفعلي للتصريحات الأخيرة،
مع تكرار نقاط أخرى كانت مواقف
التحالف تذكرها من قبل أيضا، مثل:
عدم تشكيل "حكومة انتقالية" في
بون، وإنما الاستعداد للتوصل إلى
صيغة سياسية تنبثق عنها الحكومة
الانتقالية بعد مؤتمر آخر ينعقد في
كابول ويضم سائر الأطراف الأفغانية.
وبدا
الحديث يدور حول تشكيلة سياسية تضم
ما بين 15 و25 عضوا، ولكن الحديث يدور
حول "هيئة تنفيذية"، إلى أن يتم
تشكيل حكومة انتقالية تعد لاحقا
لدستور جديد وانتخابات عامة، وهذه
الحكومة الانتقالية لا يشكلها "المجلس"
المراد تشكيله الآن من 100 إلى 150
عضوا، وإنما تتشكل عن طريق "المجلس
الوطني الكبير" الذي يضم ممثلين
عن سائر فئات الشعب الأفغاني،
والمفروض أن يقوم المجلس الذي يتفق
على تشكيله في بون بالاجتماع في
كابول من بعد؛ لتحديد تشكيلة المجلس
الوطني الكبير، وآنذاك تبدأ مرحلة
العامين الانتقالية، إلى أن يستقر
وضع سياسي جديد في البلاد.. وفق
التصورات المطروحة في بون الآن.
دور
للملك
من
جهة أخرى.. انطلقت وسائل الإعلام
الغربية بعيدا في تكهناتها عمّا إذا
كان الحديث عن دور فعلي أو دور رمزي
للملك السابق ظاهر شاه سيكون في إطار
"الهيئة التنفيذية.. أو المجلس"
بينما بدا على المتحدث باسم "وفد
روما" الذي يمثل جناح الملك
السابق أنه أصبح في اليوم الثالث
أشدّ ثقة بالوصول إلى ما يريد مما
كان عليه في اليومين الأولين
للمؤتمر، وهو ما يعود على الأرجح إلى
تجديد الوعود التي يتلقاها من الدول
الغربية منذ بدء الحديث عن "المستقبل
السياسي لأفغانستان بعد طالبان"،
وإلى أن ما حصل عليه في اليوم الثالث
للمؤتمر كان أكبر مما توقعه من قبل!
على
أن استمرار لعبة الضغوط والمناورات
في مؤتمر بون لا يلفت النظر عن حقيقة
عدم وصول الأوضاع العسكرية
والسياسية في أفغانستان نفسها إلى
مستوى يعد بالاستقرار فعلا، ويبدو
أن الإعلانات المتوالية عن سقوط
قندز أو قرب سقوطها خلال الأسبوعين
الماضيين ستتكرر الآن في الحديث عن
قندهار، واحتلال المواقع المحيطة
بها واقتحامها، وتخلّي هذه الجهة أو
تلك من القبائل عن قيادات طالبان
فيها، ويجري ذلك في الوقت الذي بدأت
تزداد فيه الانتقادات من جانب بعض
المنظمات كمنظمة العفو الدولية، ولا
سيما لما حدث في قلعة "جانجي"،
بينما لا تزال مصادر "حركة طالبان"
تنشر عبر الشبكة العالمية في الدرجة
الأولى صورة "التفاؤل المطلق"
بالانتصار على أمريكا، وبما لا
يختلف كثيرا عن الصورة التي أطلقها
"أبو حفص الموريتاني" من قيادة
تنظيم القاعدة في اللقاء الخاص الذي
بثته فضائية الجزيرة، ليرافق
اجتماعات مؤتمر بون، وكأنه يتحدّث
عن عالم آخر.. بعيدا عن أجواء التفاوض
والضغوط والمناورات بعدا سحيقا.
|