|

الجنود المسلمون الأمريكان للتطبيع مع الأفغان
هشام
سليمان- إسلام أون لاين.نت/23-10-2001
على
الرغم من أن نسبة المسلمين في الجيش
الأمريكي ضئيلة جدا ولا تتجاوز 0.85%،
إلا أنهم يشكلون حوالي 7% من القوة
التي على متن حاملة الطائرات "إنتربرايز"
المشاركة في عمليات القصف الجارية
لأفغانستان، فقد ذكرت جريدة الشرق
الأوسط اللندنية في 13-10-2001 أنه
يتواجد حوالي 400 جندي مسلم أمريكي
على متنها من بين 5500 فرد في حين أن
إجمالي القوات الأمريكية العاملة
حوالي 1.4 مليون جندي يوجد من بينهم 12
ألف مسلم فقط على أقصى تقدير ذهب
إليه الضابط "عبد الرشيد محمد"
أقدم الوعاظ بالجيش الأمريكي، وهو 3
أضعاف التقدير الرسمي المعلن عن
البنتاجون.
وهذا
يدفع إلى محاولة تفسير هذه النسبة
العالية من المسلمين في تلك القوات
المخصصة للحرب في أفغانستان، حيث من
الممكن أن تكون هذه النسبة العالية
متعمدة لأداء أدوار خاصة
ويقول
د. "أحمد عبد الله" الخبير
النفسي لشبكة "إسلام أون لاين.نت":
من المعروف أن عاطفة مسلمي آسيا
شديدة وجياشة تجاه المسلمين بشكل
عام؛ لذا فإن البنتاجون قد يستخدم
الجنود المسلمين الأمريكان لا
للقتال، وإنما كواجهة للتعامل مع
الشعب الأفغاني؛ لمعالجة الأثر
النفسي للحرب لدى الأفغان تجاه
القوات الأمريكية، وكذلك لدى الجنود
الأمريكان.
ويضيف
عبد الله: إنه لتحقيق ذلك؛ يمكن
توظيف الجنود المسلمين في مهام مثل
أعمال الإغاثة للأفغان، لدعم إظهار
الوجه الإنساني لأمريكا، كذلك حماية
الممرات والنقاط الإستراتيجية التي
تستولي عليها القوات الأمريكية،
خاصة القريبة من المدن، والخدمة في
الحاميات التي من الممكن أن تتركها
القوات الأمريكية.
يضاف
إلى ذلك مهمة الاحتكاك المباشر مع
الأفغان، خاصة إثارة وتحريض الأفغان
ضد طالبان في مناطق البشتون، ويمكن
أن يتم انتقاء مسلمين من ذوي الأصول
الآسيوية، وبالطبع يفضل
الباكستانيون للقيام بهذه المهمة.
وحسب
الدكتور عبد الله فإن الأفغاني
سيتعامل مع جندي أمريكي اسمه محمد
أو أحمد أو عبد الله يبحث عن ماء
للوضوء ويصلي ويقرأ بعض الآيات
ويصلي على النبي؛ وهو ما يكسر الحاجز
النفسي تجاه القوات الأمريكية،
ويصرف –ولو بشكل مؤقت- الصورة
الذهنية للأجنبي الكافر المحتل
للأرض، وهو ما يعد تلافيا لخطأ
السوفيت إبان فترة غزوهم لأفغانستان
من 1979 إلى 1989.
وفي
حالة قيام البنتاجون بهذه الخطوة
فإنها سوف تضيف ضلعا جديدا لعملية
استقطاب وكسب ود الأفغان؛ بإلقاء
المعونات الغذائية والمنشورات وبث
الدعاية المضادة لطالبان من خلال
أجهزة الراديو، حيث ألقت الطائرات
الأمريكية من طراز بي 52 منشورات في
حجم عملة الدولار الورقية، بها صورة
جندي أمريكي يصافح رجلا أفغانيا،
ومكتوب عليها باللغة الإنجليزية
ولغة الباشتو واللغة الفارسية
باللهجة الأفغانية: "إن تحالف
الدول هنا لتقديم المساعدة"،
كما
قامت وزارة الدفاع الأمريكية أيضا
ببث بعض الرسائل إلى الشعب الأفغاني
من خلال إذاعة موجهة، وكان المتحدث
باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"
صرح لصحيفة تايمز البريطانية
الثلاثاء 16-10-2001 أن تلك الإذاعات
ستتيح لأمريكا تأكيد أن حملتها ليست
ضد المسلمين أو الشعب الأفغاني،
وستقول لهم أيضا: إن أسامة بن لادن هو
المسئول عن المشكلات الاقتصادية
والسياسة في البلاد، وإن هدف واشنطن
ليس استعمار أفغانستان.
من
ناحية أخرى فإن اقتصار دور الجنود
الأمريكان بمهام غير قتالية، سوف
يلطف من حدة التساؤلات الدائرة في
أذهانهم حول شرعية هذه الحرب ضد بلد
مسلم يدين أهله بنفس دينهم، خاصة أنه
حتى هذه اللحظة لم يتبين العدو بشكل
قاطع، ولا من الفاعل بشكل قانوني
واضح، كما أنها سوف تخفف من وطأة
الإحساس بالذنب للمشاركة في حرب
رفضها بعض علماء المسلمين
الأمريكان، ولم يشارك فيها جنود
مسلمون أمريكيون آخرون لأنها من
وجهة نظرهم حرب لم تثبت شرعيتها؛ فمن
حقهم أن يرفضوا المشاركة طالما
شعروا أن الحرب غير عادلة.
يُشار
إلى أن الجنود المسلمين الذين
يخدمون في الجيش الأمريكي، يعانون
من عبء نفسي كبير؛ فقد أصبحوا لا
يدافعون فقط عن انتمائهم الديني، بل
يدافعون عن الاتهامات التي توجّه
إلى المسلمين بسبب الأحداث الأخيرة
في أمريكا، وكان العديد من الجنود
الأمريكيين المسلمين قد تعرضوا عقب
تفجيرات نيويورك لمضايقات.
جدير
بالذكر أن علماء مسلمين بالولايات
المتحدة الأمريكية رفضوا الفتوى
التي أصدرها الدكتور يوسف القرضاوي
حيث قال في مؤتمر صحفي بالدوحة صباح
الخميس 11-10-2001: "إنه من حق الجندي
الأمريكي المسلم أن يشارك في حرب كل
من قررت أمريكا محاربته، مع الأخذ في
الاعتبار أن يكون لديه النية
الصحيحة وهي نية الولاء للبلد ودرأ
الأذى عنها"، في حين أن عددا من
علماء المسلمين بالولايات المتحدة
قالوا: إن على الجندي المسلم التثبت
أولا إذا كانت الحرب عادلة أم لا،
سواء سيقاتل مسلمين أو غير مسلمين.
وقد
شارك عدد من الجنود المسلمين
الأمريكان في هذه الحملة، وخصصت لهم
البحرية الأمريكية موقعا على متن
حاملة الطائرات "إنتربرايز"
التي توجد في بحر العرب؛ ليكون
مسجدًا يؤدي فيه الجنود المسلمون
الصلاة، ويؤمُّ المصلين في هذا
المسجد ملازم مسلمٌ أمريكي، اسمه
محيي الدين يعمل مع قوات المارينز
منذ 21 سنة.
|