|

"أسد
بنجشير".. من الجامعة للمقاومة
مطيع
الله تائب- إسلام أون لاين. نت/11-9-2001
|

|
|
أحمد
شاه مسعود |
لم
يعرف أحمد شاه مسعود -الذي تتضارب
الإنباء حاليا حول مصيره- أن الأقدار
ستتقلب به من طالب ينتمي لصفوف
الحركة الإسلامية في كلية العلوم
التطبيقية قسم الهندسة، إلى قائد
للمعارضة الأفغانية، له علاقاته
الإقليمية والدولية المتشابكة.
ولد
مسعود عام 1953 في العاصمة الأفغانية
كابول في أحضان أسرة منحدرة من وادي
بنجشير (وتعني خمسة أسود)، وأبوه أحد
ضباط الجيش الأفغاني، ويدعى دوست
محمد. وتلقى دراسته الثانوية في
مدرسة الاستقلال الفرنسية في كابول،
ثم دخل كلية العلوم.
وفي
عام 1973 هاجر مسعود إلى باكستان بعد
الانقلاب الذي قام به الرئيس محمد
داود على الملك ظاهر شاه بمساندة
الشيوعيين، حيث ضغط قادة الانقلاب
الجديد على الإسلاميين الذين كان
لهم ثقل كبير في الجامعات والمجامع
التعليمية. وتلقى مسعود تدريبات
عسكرية تحت إشراف الجيش الباكستاني،
وقاد انقلابا عسكريا فاشلا في صيف
عام 1975 في وادي بنجشير بالتنسيق مع
الزعيم المعارض قلب الدين حكمتيار،
وغيره من أعضاء الحركة الإسلامية.
وبعد
فشل العملية العسكرية ضد داود خان
استقر مسعود في باكستان، ونشبت
خلافات بين أعضاء الحركة، واختلف مع
حكمتيار حول أولويات العمل والعلاقة
مع باكستان، وخلافات شخصية أخرى وهو
ما أثر سلبيا على علاقة الرجلين طيلة
العقدين التاليين.
وبعد
الانقلاب الشيوعي في صيف 1979م عاد
مسعود إلى أفغانستان، واستطاع أن
يزرع نواة مقاومة عسكرية في وادي
بنجشير الذي يبعد 90 كم شمال كابول
العاصمة، وفي هذه الأثناء بدأ مسعود
يصنع بطولات عسكرية ضد الشيوعيين
والقوات الروسية التي هاجمت الوادي 7
مرات، وتكبدت خسائر فادحة، وذاع صيت
مسعود داخليا وخارجيا، وأصبح يعرف
بلقب "أسد بنجشير".
واشتهر
"أسد بنجشير" بتنظيم قواته
واتباع أسلوب "حرب العصابات"،
على أسس معاصرة بما يشبه أسلوب
جيفارا في أمريكا اللاتينية وماوتسي
تونج في الصين، وذلك بخلاف الأسلوب
التقليدي الذي كانت تتبعه مجموعات
المقاومة الأفغانية.
وفي
عام 1982 وقّع مسعود اتفاقية لوقف
إطلاق النار مع القوات الروسية داخل
وادي بنجشير استمرت سنتين، واستطاع
خلالها إعادة تنظيم قواتها، وأسس
مسعود (شورى نظار) المجلس الإشرافي
الذي ضم معظم قادة الشمال المنتمين
للجمعية الإسلامية التي كان هو
ينتمي لها كذلك.
ونظرا
للحرية التي تمتع بها مسعود في ظل
قيادة برهان الدين رباني لتنظيم
الجمعية الإسلامية فقد تمكن من
إيجاد علاقات خارجية واسعة ساعدت في
انتشار صيته، حتى أصبحت طريقته
المميزة في لبس الطاقية الأفغانية
موضة كان من السهولة بمكان أن تجد
طريقها لرؤوس الشباب في باريس في
منتصف الثمانينيات.
وأخذت
خلافات مسعود مع رفيق دربه حكمتيار
صورا أكثر دموية في الداخل،
واتهامات
متبادلة بالعمالة؛ حيث اتهم الأول
الثاني بالعمالة للروس نظرا لاتفاق
وقف إطلاق النار معهم، بينما تم
اتهام مسعود بالعمالة لفرنسا نظرا
لعلاقاته القريبة مع باريس بحكم
خلفيته أثناء الدراسة في المدرسة
الفرنسية.
وأدت
الخلافات بين الرجلين إلى محاولة كل
منهما التنسيق مع جناحي الحزب
الشيوعي في أواخر التسعينيات؛ حيث
بدأ حكمتيار ينسق مع جناح (خلق) ذي
الأغلبية البشتونية، ومسعود مع جناح
(برتشم) ذي الأغلبية الطاجيكية،
وقوميات أخرى غير بشتونية.
ولمسعود
دور واضح في فشل محاولة انقلابية قام
بها وزير الدفاع شهنواز تني
بالتنسيق مع حكمتيار ضد حكومة
الرئيس نجيب الله ذات التوجه
الشيوعي عام 1991، ولما ضعفت حكومة
الرئيس نجيب الله في أوائل عام 1992
بدا واضحا أن التحالفين: الشمال
بقيادة مسعود، والجنوب بقيادة
حكمتيار يتأهبان للسيطرة على كابول.
مسعود
وزيرا للدفاع
وفي
أواخر أبريل 1992 وقعت مواجهات بين
قوات الطرفين في كابول، واستطاع
مسعود إخراج حكمتيار من العاصمة،
وأصبح وزيرا للدفاع في حكومة صبغة
الله مجددي ثم حكومة الرئيس رباني.
وقاد
جميع التحركات العسكرية طوال أكثر
من تسع سنوات ضد حكمتيار، ثم ضد
حليفه الجنرال الأوزبكي عبد الرشيد
دوستم، وبعد ذلك ضد حزب الوحدة
الشيعي، وأخيرا ضد طالبان حينما
كانت علي أبواب كابول في مارس 1995.
ولم
يتمكن مسعود من الحفاظ على كابول ضد
هجمات طالبان فتركها ليتحصن في
معقله الأساسي بوادي بنجشير في 27
سبتمبر 1996، ومن هناك بدأ في المقاومة
العسكرية ضد طالبان. ومع أنه خسر
مواقع هامة آخرها كانت مدينة طالقان
بشمال أفغانستان عام 2000، غير أنه
استطاع أن يوقف تقدم طالبان شمال
كابول، وكذلك في الشمال الشرقي في
ولاية بدخشان.
واستطاع
أسد بجنشير في العام 2001 أن يفتح
جبهات جديدة ضد طالبان في غرب البلاد
بمساعدة أحد قادة المجاهدين
السابقين إسماعيل خان، كما تمكن من
الاتفاق مع خصمه القديم الجنرال
دوستم وساعده في المجيء مرة أخرى إلى
الشمال الأفغاني، كما تمكن من كسب
دعم إقليمي ودولي لصالح قضيته عندما
سافر في إبريل 2001 لأوروبا ليضفي بعدا
سياسيا جديدا لشخصيته المعروفة
كقائد عسكري محنك.
ويتهمه
خصومه دائما بأنه مستبد، ويتمحور
حول شخصه هو، ولا يعتمد على الآخرين.
كما أنه أثناء حكومة المجاهدين في
كابول تم اتهامه بعدم جدارته في
الحفاظ على تحالفاته السياسية
والعسكرية، ولكن رغم كل ما يقال عنه
إلا أنه يتمتع بشعبية عالية في
الداخل، خصوصا أبناء قوميته الذين
يرونه كأسطورة للمقاومة قد لا تتكرر.
اقرأ
أيضًا:
|