|

بدء
عام دراسي حزين لطلاب فلسطين
فلسطين
– الجيل للصحافة – إسلام أون لاين.نت/1-9-2001
 |
|
إرهابهم يمتد للطفولة البريئة |
لم
تتمالك المواطنة مريم المقنن (32
عامًا) نفسها وهي تُلبس طفلها محمد
ملابس المدرسة مع بدء أول أيام العام
الدراسي الجديد عندما تذكرت ابنيْها
"عادل وإبراهيم"، اللذين
استشهدا في انتفاضة الأقصى، فأجهشت
في البكاء قبل أن تتوجه إلى غرفة
عادل وتتحسس ملابسه، وكتبه، ودفاتره
التي بقيت شاهدًا على نبوغه وتفوقه.
هذا
المشهد تكرر في عشرات بل مئات البيوت
الفلسطينية مع بدء العام الدراسي،
فقد اكتست الأسر الفلسطينية بالحزن
مع بدء العام الدراسي، إما لفقد
أبنائها كشهداء في الانتفاضة، أو
لفقد عائلهم، أو لعدم القدرة على
شراء ملابس جديدة لأبنائهم.
فمع
عودة الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية
وجدت ذكرى "عادل" و"إبراهيم"
تسيطر على مخيلتها؛ فلم تستطع إكمال
إلباس أشقائه، ولم تتمكن من إخفاء
دموعها ومشاعرها التي تحركت في هذا
اليوم الذي كان يُفترض فيه أن ترى
"عادل" و"إبراهيم" يلبسان
ملابسهما ويسلمان عليها، ويقبلان
يديها، وهما يشعان مرحًا ليأخذا
مصروفًا إضافيًا عن الذي يأخذانه من
والدهما.
وقالت
الأم مريم المقنن: "لي طفلان
استُشهدا خلال الانتفاضة؛ الأول
عادل، ونال الشهادة في 18/6/2001، وكان
قد أنهى بتفوق المرحلة الإعدادية؛
حيث كان يدرس بمدرسة "أحمد عبد
العزيز"، وكان يُفترض التحاقه
بالمرحلة الثانوية حيث كان يدرس
شقيقه الشهيد إبراهيم الذي سبقه إلى
الشهادة قبل سبعة أشهر" .
حالة
هذه الأم التي تسكن حي الأمل تنطبق
على عائلات "97" شهيدًا من
الطلبة في كافة محافظات فلسطين،
بينهم 13 شهيدًا من محافظات جنوب غزة
الذين ارتقوا إلى العلا ضحايا
للعدوان والغدر الاحتلالي الذي لا
يرحم طفلاً، ولا يُوقِّر شيخًا أو
امرأة، وكما في كل مناسبة خاصة أو
عامة تتجدد الأحزان والآلام بفقدان
الشهداء ويتذكرون حكاياتهم وأيامهم
الحلوة.
"محارب"
شهيدًا
والأجواء
نفسها التي عاشتها أسرة "المقنن"
كانت في بيت أسرة الشهيد نزار محارب
(11 عامًا)؛ حيث خيّمت أجواء من الحزن
على المنزل في اليوم الأول للعام
الدراسي، ولم تتوقف لحظة دموع "أحلام"
(31 عامًا) والدة الشهيد، وهي تقوم
بإلباس ابنها منتصر الذي يدرس في
مدرسة مصطفى حافظ للبنين، وهي
المدرسة نفسها التي كان يدرس فيها
الشهيد، وكان يُفترض أن يلتحق
بالسنة النهائية من المرحلة
الابتدائية.
وقال
والد الشهيد عقب عودته من المدرسة
بعدما أوصل ابنه منتصر: "إن "نزار"
كان حاضرًا بقوة اليوم أكثر من أي
وقت، وفي المدرسة حضر إليَّ أساتذته
وزملاؤه، وسلموا عليَّ، ودعوا لي
بالصبر والثبات"، مشيرًا إلى أنه
لم يستطع حبس دموعه التي خضبت لحيته،
وهو يرى الفصل الذي كان يدرس به
الشهيد العام الماضي.
وذكر
أن الشهيد كان متفوقًا، ومن الخمسة
الأوائل، وكان يسعى لإكمال دراسته
ليصبح طبيبًا، لكن الله اختاره عنده
شهيدًا خلال مسيرة تشييع أحد
الشهداء.
خوف
لا ينتهي
 |
|
الحزن يكسو البراءة |
وبعيدًا
عن الحزن على فراق فلذات الأكباد..
فإن معاناة اليوم الأول للعام
الدراسي لا تقتصر على أهالي الشهداء
فقط؛ فالعدوان الاحتلالي المتصاعد
على شعبنا منذ 11 شهرًا أوقع أكثر من
2151 من الجرحى، بينهم نحو ألف من
المنطقة الجنوبية، وبين هؤلاء 43
معاقًا لن يتمكن غالبيتهم من
الالتحاق بالصفوف المدرسية العادية.
وقال
"علي أبو السمك " مدير تربية خان
يونس: "إن المعاناة كان لها شكل
آخر في منطقة المواصي التي تخضع
لحصار مُحكم منذ بداية الانتفاضة؛
حيث انتظم 820 طالبًا وطالبة من
المراحل الدراسية الابتدائية
والإعدادية والثانوية بمدرسة جرار
المتعددة في المنطقة في ظل أجواء من
الخوف الذي زرعه المحتلون
والمستوطنون في كل مكان بالمنطقة.
وأشار
إلى أن المديرية حرصت على تخصيص شعبة
للتعليم الثانوي في المدرسة، رغم
ضيق المكان لضمان انتظام الطلبة في
دراستهم؛ نظرًا للصعوبات التي
يواجهها المواطنون في التنقل عبر
حاجز التفاح، ونوّه إلى أن المديرية
اعتمدت بشكل أساسي على معلمين
ومدرسين من المنطقة نفسها، إلا أن
عدم توافر المدرسين سينعكس سلبا على
المسيرة التعليمية.
ولم
يكن الوضع أحسن حالاً في الضفة
الغربية، وخصوصًا في مدينة جنين
التي تتعرض لحصار خانق منذ بدء
الانتفاضة، وكذلك ما تعرضت له من
عملية اقتحام من قِبل قوات الاحتلال
خلال الشهر المنصرم، لكن هذا الحال
لم يمنع أكثر من 68 ألف طالب وطالبة من
"جنين" من التوجه إلى مدارسهم
وسط مشاعر الفزع الممزوج بطعم
المعاناة وآمال التخلص من سياسة
القهر والإحباط والحصار التي
يعيشونها جراء العدوان الإسرائيلي
المتواصل.
وذهب
بعض المواطنين لبيع ما لديهم
للإنفاق على أبنائهم، وطلب آخرون
المساعدة من جمعيات ومؤسسات وأفراد
لتمكينهم من تأمين متطلبات
ومستلزمات أبنائهم المدرسية التي
أصبحوا عاجزين عن تأمينها.
الملابس
القديمة
ولم
يستطع المواطن عباس محمد شراء أي شيء
جديد لأبنائه، وهو ما سيضطرهم إلى
استعمال ملابس العام الماضي، وأشار
إلى صعوبة وضعه الاقتصادي؛ حيث لم
يتمكن من شراء حذاء جديد لأحد
أبنائه، وأعرب عن أمله في أن تقوم
إدارة المدرسة بإعفائهم من الرسوم؛
نظرًا لسوء حالته الاقتصادية.
وأوضح
"أحمد حسني" الطالب في المرحلة
الثانوية أنه عمل خلال العطلة
الصيفية في مجال استصلاح الأراضي؛
حيث تمكن من جمع مبلغ بسيط سوف
يستخدمه في شراء ما يلزمه وإخوته من
متطلبات مدرسية، وخصوصًا الحقائب
والدفاتر والمستلزمات الأخرى
والرسوم.
ولم
تكن الأوضاع الاقتصادية هي الهاجس
الوحيد الذي يُقلق الطلبة وذويهم مع
بدء العام الدراسي؛ فهناك
الاعتداءات الإسرائيلية،
والمستوطنون، التي لم يُخفِ العديد
من الأهالي قلقهم على أولادهم
الطلبة في طريقهم من وإلى مدارسهم
خوفًا على حياتهم، خاصة وأن العديد
منهم يتنقلون بين القرية والمدينة
عبر الحواجز العسكرية والسواتر
الترابية التي باتت أمرًا مألوفًا
لدى المواطنين في المحافظة.
ويستهدف
الكيان الصهيوني في عملياته
العسكرية المنشآت التعليمية؛ حيث
طال القصف الإسرائيلي 99 مدرسة، وتم
اقتحام 23 مدرسة أخرى، ومهاجمة
طلبتها بإطلاق النار والغاز السام،
وإغلاق 6 مدارس، إضافة إلى تحويل 3
مدارس إلى ثكنات عسكرية.
|