|

مؤتمر
بون.. صيغة وسط لإنقاذ المناخ
بون-
نبيل شبيب- إسلام أون لاين.نت/25-7-2001
رحبت
ألمانيا بتوصل مؤتمر المناخ العالمي
إلى صيغة وسطية، أنقذت اتفاقية
كيوتو من الانهيار النهائي، وتمثلت
هذه الصيغة في تقليص الالتزامـات
المطلوبة من الدول الصناعية للحدّ
من الاحتباس الحراري، كما تم
الاتفاق على تخفيض نسبة انبعاث
الغازات إلى 1,8% من معدل انبعاثها عام
1990.
وتمت
تلبية مطالب عدد من الدول، مثل
أستراليا وكندا واليابان بشأن
اعتبار الغابات والأحراش المنتشرة
فيها من وسائل تخفيض انبعاث ثاني
أكسيد الكربون،
كما
جرى أثناء المؤتمر الذي يعقد في بون
في الفترة من 16 إلى 27 الشهر الجاري
الاتفاق على تعهد عشرين دولة تضم دول
الاتحاد الأوروبي والنرويج وسويسرا
وأيسلندا ونيوزيلندا وكندا، بتقديم
410 ملايين دولار سنويا، ابتداء من
عام 2005 م، كقروض تدعم مكافحة
التغيرات المناخية في البلدان
النامية التي تنتشر فيها الأراضي
الصحراوية والقاحلة.
ويقول
المراقبون: إن هذا الاتفاق سيظل
حافلا بالثغرات بعد استكماله وعرضه
أمام المؤتمر القادم للمناخ العالمي
في المغرب، أبرزها ما يسمى "بيع حق
تخفيض انبعاث الغازات"، وهو ما
يعني أنّ الدولة التي لا تصل نسبة
انبعاث الغازات المعنية فيها إلى
المعدّل المقرر لها وفق ما يشبه "نظام
الحصص" فإنها من الممكن أن تبيع
الفارق من حصتها إلى دولة أخرى
تتعدّى ذلك المعدّل.
يشار
إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد اتخذ
تحت ضغوط حماة البيئة سلسلة من
الإجراءات لتخفيف انبعاث الغازات
التي تسبب الاحتباس الحراري، وهو ما
يكلّف شركات الإنتاج فيه نفقات
إضافية تنعكس بدورها على موقعها في
المنافسة الدولية تجاه الشركات
الغربية الأخرى، لا سيما الأمريكية
واليابانية التي لم تلتزم بإجراءات
مشابهة.
وتؤكد
العديد من الدراسات العلمية أن عدم
اتخاذ خطوات فعالة لمواجهة ظاهرة
الاحتباس الحراري في الوقت المناسب،
يمكن أن يعرّض المناخ العالمي إلى
تحولات خطيرة، أهمها ارتفاع حرارة
الأرض.
ويقول
المراقبون: إن التغيرات المناخية قد
ظهرت بالفعل وتمثلت في ازدياد نسبة
الكوارث المناخية كالأعاصير التي
تضاعفت في نهاية القرن العشرين،
مقارنة ببدايته، وذوبان الجليد في
القطبين وفي المناطق الجبلية.
وقالت
دراسة جامعية من ولاية أوهايو
الأمريكية: إن طبقات الجليد في منطقة
"آندن الجبلية جنوب البيرو" على
سبيل المثال، كانت تتناقص بأقل من
خمسـة أمتار سـنويا بين عامي 1963 و1978
م، وارتفع ذلك إلى أكثر من 150 مترا
بين عامي 1998 و2000م، وإذا تواصل ذلك
فيمكن أن تختفي أجزاء واسعة من
البيرو تحت سطح الماء بعد عقد أو
عقدين من الزمن فقط.
وقد
رحبت العديد من الدول -على رأسها
اليابان ودول الاتحاد الأوروبي-
بهذه الصيغة التي انتهى إليها مؤتمر
المناخ، كما أعربت المندوبة
الأمريكية عن ارتياح بلادها لما
تحقق من تقدّم أثناء المؤتمر وقالت:
إنها "تعلمّت الكثير" من
المفاوضات، ولكنها أكدّت مجددا
امتناع حكومة واشنطن عن التصديق على
اتفاقية كيوتو.
وكان
هذا الموقف المسبق سببا في تضاؤل فرص
نجاح مؤتمر المناخ العالمي ببون إلى
حد بعيد، فمع رفض الولايات المتحدة
الأمريكية اتفاقية كيوتو أصبح من
المحتم لسريان مفعول الاتفاقية أن
تجد موافقة دول بعينها، وفي مقدمتها
اليابان التي تأتي في المرتبة
الثانية بعد الولايات المتحدة
الأمريكية، فضلا عن دول الاتحاد
الأوروبي، وهو ما مكّنها من التشدّد
في مواقفها أثناء المفاوضات.
|