|

ميجاواتي..
من المطبخ إلى الرئاسة!
جاكرتا
– صهيب جاسم – إسلام أون لاين.نت/23-7-2001
 |
|
ميجاواتي خامس رئيسة مع والدها اول رئيس |
ميجاواتي..
لم تحلم يوما بالوصول للرئاسة في
إندونيسيا.. وتمنت لو اقتصرت حياتها
على العناية بأسرتها من مأكل وملبس
ومشرب، ولكن زوجها الثالث دفعها
للحياة السياسية.. وترك المطبخ..
والنزول إلى ملعب السياسة.
وقد
أصبحت الإثنين 23/7/2001 أول رئيسة
لإندونيسيا.. فهي خامس رئيسة
لإندونيسيا وأول امرأة تترأس أكبر
بلد للمسلمين منذ الاستقلال في عام
1945.
ولدت
السيدة ميجاواتي(54 عاما) واسمها
الكامل "دايا برماتا ميجاواتي
سيتاواتي سوكارنو بوتري" لأول
رئيس لإندونيسيا، والزعيم القومي
"محمد سوكارنو" الذي حكم
إندونيسيا بين عامي (1945-1968) وكان
مولدها في مدينة "جوغجاكرتا" في
جاوة الغربية، وذلك في23/1/1947، وهي
أكبر بناته من زوجته الثانية "فاطمواتيط،
وبقيت "ميجاواتي" في القصر
الرئاسي بعد أن تركته أمها عندما
تزوج أبوها زوجته الثالثة "هارتيني".
ولكن
الحياة الثرية التي يتميز بها كل قصر
انتهت عندما وضع الجنرال سوهارتو
بعد استلامه للسلطة أباها تحت
الإقامة الجبرية في منزل آخر حتى مات
والدها سوكارنو في عام 1970، وكانت
ميجاواتي وهي في ذلك الوضع المنبوذ
سياسيا واقتصاديا قد اضطرت إلى أن
تترك دراستها في جامعة "باجاجاران"
في "باندونج" حيث كانت تدرس
العلوم الزراعية بعد عامين من
الدراسة (1965-1967) وذلك خلال فترة إسقاط
أبيها التي دامت أشهرا، ولم تعد
للدراسة مرة أخرى إلا بعد وفاة أبيها
حيث درست علم النفس لمدة عامين في
جامعة إندونيسيا (1970-1972) وهذا مما لا
يذكر من قبل الكثيرين.
وكانت
خلال دراستها الثانية خائفة مما
يمكن أن يحدث لها ولأخواتها
وإخوانها الأصغر منها بعد وفاة
أبيها، حيث إن زوجها الأول وهو
الطيار في القوة الجوية "سوردينو"
قد اختفى خلال عمله في أجواء إقليم
"إريان جايا" في شرق إندونيسيا
ولم يعد له أثر وذلك في عام 1970 أيضا،
ثم كان لها قصة حب مع دبلوماسي مصري
يدعى "حسن جمال أحمد حسن" وقيل
إنه كان رجل أعمال أيضا. وتعد هذه
نقطة غير واضحة في حياتها، وكما يقول
أحد أعوانها: "إنها لا تتحدث عن
هذا الأمر أبدا"، وتريد نسيانه،
ويقال: إن الزواج بينهما انتهى
بكارثة، ولا يعرف ماذا يعني ذلك، وهل
استمر الزواج يوما واحدا أم أسابيع
أم أشهرا!
زوجها
دفعها للسياسة
وتزوجت
في عام 1973 السياسي اليساري "توفيق
كيماس"، وهو الزواج الثالث لها
والذي ظل مستقرا معها إلى يومنا هذا،
ولهما 3 أبناء - ولدان وبنت -، ويقال:
إن توفيق هو الذي حركها ودفعها
للسياسة محققا مَثَل "وراء كل
امرأة عظيمة رجل عظيم"! حيث يروى
عنها أنها لم تكن تحب السياسة، وأما
زوجها فهو شخصية معروفة بالطموح
السياسي والاندفاع نحو الأعمال
التجارية!!
كانت
نقطة التحول الأولى في حياتها
السياسية عام 1987عندما دعيت من قبل
قيادة الحزب الديمقراطي الإندونيسي
إلى قيادة الحزب، فدخلت ميجاواتي
وزوجها في الجولة الانتخابية وفازا
معا في تلك الدورة، حيث ظلا نائبين
في البرلمان حتى عام 1992، ولم تكن
حياتهما ثرية في البداية وظلت
ميجاواتي تهتم بأعمال المنزل ورعاية
الأبناء كغيرها من الأمهات، مع أنها
لم تفكر في الانتقام لأبيها، وأدى
ذلك إلى اتهام المعارضة والإصلاحيين
لها بأنها ظلت سلبية تجاه دورها
السياسي كابنة لأول رئيس إندونيسي،
ورغم ذلك فإن الجنرال والرئيس
سوهارتو توجس خيفة من مقارنة
الصحفيين بينه وبينها بالقول بأنهما
يعكسان مثال "كوري أكوينو" زوجة
المعارض الفليبيني القتيل التي قادت
الشعب الفليبيني في انتفاضته الأولى
عام 1986 لتسقط قاتل زوجها الجنرال
الديكتاتور، والرئيس "فيردياند
ماركوس"؛ ولذلك وفي ظل حكم "سوهارتو"
الشمولي الذي افتقد فيه أي صوت
للمعارضة بحديده وناره رأى سوهارتو
في ميجاواتي أمل المعارضة له، وأنها
قد تكون حقا المهددة الأولى له.
ويذكر
أن الرئيس الإندونيسي السابق "سوهارتو"،
ومنذ بداية السبعينيات، أمر بتقييد
الهامش الديمقراطي، وحوله إلى ديكور
تجميلي ليس فيه سوى 3 أحزاب، وأعطى
لحزبه "غولكار" الحاكم كل
السلطات والإمكانيات وحتى القوانين
ليكون الحزب الأول بلا منازع، وجمع
الأحزاب الإسلامية في حزب التنمية
المتحد - أكبر الأحزاب الإسلامية
بالبرلمان - وجمع الأحزاب النصرانية
والعلمانية واليسارية في الحزب
الديمقراطي الإندونيسي.
ترأست
ميجاواتي في عام 1993 الحزب
الديمقراطي، وهي المرة الأول التي
تترأس فيها حزبا، وكان الحزب
الديمقراطي حزبا معارضا بالاسم فقط
دون أدنى دور.
سوهارتو
وشبح سوكارنو
ومع
كل ضعف للحزب فإن سوهارتو.. شاهد
ميجاواتي وكأنها شبح قديم يخرج من
قبر والدها!
ففي
عام 1996 دعم "سوهارتو" أحد
الأجنحة في الحزب الديمقراطي
الموالية له فدمروا مبناه وقاموا
بأعمال تخريبية، وأعلنوا عزل
ميجاواتي عن قيادة الحزب، وهو ما
أسدل الستار على دور ميجاواتي في عهد
سوهارتو حيث لم تتصدَّ لذلك، ولم
تحاول الدفاع عن منصبها الحزبي؛
ولذلك في عامي 1997 و1998 ـ وعندما قارب
حكم سوهارتو على النهاية ـ لم تخرج
ميجاواتي -ولم تدعِ أنها قامت بذلك-
لتقود مظاهرات طلبة الجامعات
الإندونيسية حتى إن قادة الحركات
الطلابية أكدوا في ذلك العام بأنه في
الوقت الذي خرج فيه الطلبة
الإسلاميون وبعض الوطنيين إلى
الشوارع والبرلمان ووجدوا من
يساعدهم من السياسيين الإسلاميين
مثل "أمين رئيس" رئيس مجلس
الشعب ومؤسس حزب الأمانة الوطني
وغيره من مؤسسي حزب العدالة
الإسلامي، فإنه لم يجد اليساريون في
ميجاواتي الزعيمة المستعدة للتضحية
لمواجهة سوهارتو الذي قد يقدم على أي
خطوة دموية للحفاظ على حكمه.
وأوصدت
ميجاواتي أبواب بيتها ولم تقبل
أحيانا لقاء بعض زعماء الطلبة
اليساريين، ولم تعد ميجاواتي تظهر
بقوة في الساحة السياسية إلا بعد أن
اطمأنت أن كوابيس سوهارتو قد انتهت
وأنه لم يعد له دور فعلي، وهذا ما
يفسر تأخر الإعلان عن حزبها الذي ظهر
في زمن صار ادعاء الإصلاح، ورفع
الشعارات الإصلاحية سمة لجذب
التأييد فإن حزبها لم يكن ليجعل
المفاهيم الإصلاحية جزءا أساسيا من
أيدلوجيته الغامضة.
الإسلاميون
منعوها
كانت
ميجاواتي على وشك استلام السلطة بعد
تقدم حزبها - النضال من أجل
الديمقراطية - على الأحزاب الأخرى في
أول انتخابات أقيمت في البلاد منذ 44
عاما في يونيو 1999 حيث حصل حزبها على 34
% من مجموع الأصوات، وكانت تتوقع
تأييد قسم من نواب الأحزاب الأخرى
لتستلم الرئاسة في أكتوبر 1999، لكن
ترشيح وحيد جاء إجهاضا لأحلامها في
اللحظات الأخيرة غير أنها لم تواجهه
على أمل أن يكون ذلك سبب تعاون
بينهما اعتمادا على العلاقة الوثيقة
بينها كمعارضة اسميه للرئيس "سوهارتو"،
وبينه كزعيم يقف وراءه الملايين
وكلاهما يعتمد على نفس المناطق
جغرافيا في كسب تأييدهما الشعبي،
كما أن وحيد ليس بالإسلامي بالمعنى
الواضح والمفهوم مما يحمله السياسي
الإسلامي من مفاهيم فهو أقرب إلى
القومية أو الوطنية الممزوجة بمسحات
من الفكر الإسلامي، بل ولديه أفكار
علمانية في المجال السياسي، غير أن
الإسلاميين انتخبوه آنذاك تفاديا
لترشيح ميجاواتي التي قالوا بأنها
كانت خطرا على الإسلام والمسلمين في
تلك الفترة خاصة مع توعد قيادات
وجماهير حزبها بالنيل من
الإسلاميين، وقد بدت بوادر ذلك
بحوادث عنف من قبلهم؛ ولذلك أراد
وحيد والنواب الإسلاميون والوطنيون
تهدئة جماهير ميجاواتي بانتخابها
نائبة للرئيس.
اقرأ:
نساء
.. ولكن رؤساء جمهوريات
|