|

عولمة محاكم للرؤساء..
ميلوسوفيتش ليس آخرهم
القاهرة- وكالات- إسلام أون
لاين.نت/10-7-2001
 |
|
ميلوسوفيتش |
لم
يكن تسليم الرئيس اليوغسلافي السابق
"سلوبودان ميلوسوفيتش" المتهم
بالتصفيات العرقية إلى محكمة الجزاء
الدولية في نهاية الشهر الماضي - سوى
بداية لفتح الطريق أمام المواطنتين
لمحاكمة رؤسائهم، وتأسيس لعصر
انتشار ثقافة حقوق الإنسان وعولمة
العدالة، بحيث تصبح فيه العدالة
أقوى مما يسمى بالسيادة الوطنية.
وقبل
ميلوسوفيتش الذي يواجه مصيره الآن
أمام العدالة الدولية تعرّض الرئيس
التشيلي السابق بينوشيه إلى
الاعتقال في لندن لمدة تزيد عن نصف
عام، بموجب دعوى قدمها ضحايا تعرضوا
للقتل والقمع خلال فترة حكمه
الدكتاتورية التي امتدت من العام 73
إلى العام 97 .
ولا
يزال بينوشيه رهن مداولات قضائية
وسياسية في بلاده بشأن ما ارتكبه من
أعمال إجرامية ضد مواطنيه، ورغم أن
الحكومة التشيلية الحالية طالبت
باسترجاعه إلا أنها تعهدت أمام
المجتمع الدولي بأنها ستتكفل
بمحاكمته طبقا لقوانين البلاد.
وحسب
المراقبين فيبدو من خلال مثالي
بينوشيه وميلوسوفيتش أن زمن الإفلات
من العقاب قد ولّى، وأن أولئك الذين
جلسوا طويلا فوق القانون قد حان وقت
جلوسهم تحت القانون وأمام القضاة
كمتهمين عاديين.
وباستثناء
الرئيس الأمريكي السابق كلينتون
الذي عقد صفقة مع الكونجرس بعدم
ملاحقته قانونيا حين يصبح عاطلا عن
العمل وذلك قبيل خروجه بقليل من
البيت الأبيض، فإن قائمة الرؤساء
الذين ينتظرون موعد وقوفهم في قفص
الاتهام طويلة؛ فالرئيس الفرنسي جاك
شيراك لا بد أنه يفكر كيف سيواجه
المحققين والقضاة حين يغادر قصر
الإليزيه بعد نحو سنتين ويصبح
مواطنا عاديا بلا أية حصانة سياسية.
فشيراك
يواجه تهمة الفساد وقبض أموال
لتمويل حزبه "التجمع من أجل
الجمهورية" وهي التهمة نفسها التي
وجّهت في العام الماضي إلى زميله
الألماني المستشار السابق "هيلموت
كول". وحتى وإن لم يتعرض كول إلى
الاعتقال على طريقة بينوشيه التشيلي
أو الجنرال محمد إرشاد البنغالي فإن
صانع الوحدة الألمانية قد تعرض
للإهانة والانكسار الروحي والغرامة
المالية.
وواجه
كل من "نواز شريف" رئيس الوزراء
السابق الباكستاني و"محمد إرشاد"
البنغالي تهمًا تمتد من قمع
المعارضين إلى التزوير أو قبض
الرشاوى والتلاعب بالانتخابات.
وهناك
من يطالب بتقديم هذين الزعيمين
للمحاكمة الدولية حتى يمكنهما
الدفاع عن أنفسهما بشكل يضمن لهما
الحقيقة والعدالة.
وفي
الأرجنتين يواجه رئيسها السابق "كارلوس
منعم" تهمًا بالفساد والتعاون مع
المافيا وتبييض الأموال. وتقول
الصحف الأرجنتينية: إن شركاء الرئيس
منعم هم رؤساء موجودون في شمال
أفريقيا وأمريكا اللاتينية
وأفريقيا.
وفي
المنطقة العربية تأمل جماعات حقوق
الإنسان الناشطة في بروكسل في رؤية
إريل شارون جزار صبرا وشاتيلا في
العام 82 في قفص الاتهام في لاهاي.
كما
اتهمت أسرة جزائرية تقيم في فرنسا
وزير الدفاع الجزائري السابق "خالد
نزار" بارتكاب جرائم حرب إبان
توليه منصبه عام 1993. وتقدمت جمعيات
حقوية كويتية باتهامات ضد الرئيس
العراقي "صدام حسين" لارتكابه
جرائم ضد الإنسانية.
أما
أفريقيا فإن قائمة الرؤساء الذين
يمكن محاكمتهم طويلة؛ فحسين حبري في
تشاد، وعيدي أمين في أوغندا .
ومنذ
إلقاء القبض على بينوشيه عملت
المنظمات غير الحكومية في الغرب
بالتعاون مع الأحزاب والجمعيات
المحلية على ترويج عولمة العدالة
والقضاء كمنهج جديد لاحترام حقوق
الإنسان التي لا تتجزأ في العالم.
ويعتقد
بعض المحللين أن العولمة بشقيها
الاقتصادي والسياسي لا يمكن أن
تتقدم بدون عولمة للقوانين
والعدالة؛ ذلك أن من يقتل في بلد ما
فإنما هو يضر بجميع حقوق الإنسان،
وأن من يسرق هناك قد يضر بجميع مصالح
الدول الأخرى.
وفي
هذا الإطار تعتمد اتفاقية الشراكة
الأوروبية التي اندمجت فيها دول
كثيرة مثل تونس والمغرب ومصر وتركيا
-وهي دول ليست من أعضاء الاتحاد
الأوروبي- على مبدأ إصلاح جميع
القوانين، واحترام جميع حقوق
الإنسان؛ بحيث تشترط كل تقدم
اقتصادي على قاعدة التماثل القانوني
بين جميع البلدان المرتبطة بالاتحاد
الأوروبي.
|