|

عند غوشة الخبر اليقين
لندن - قدس برس-إسلام أون لاين.نت/29-6-2001
رغم
انتهاء أزمة المهندس إبراهيم غوشة
الذي تم احتجازه في مطار عمان
أسبوعين بتعليمات من ملك الأردن،
فإن الكثير من الألغاز والتساؤلات
ما زالت تلقي بظلالها على أحداث "يوم
الخميس الطويل 28-6-2001 " في الأردن.
وتبدأ التساؤلات منذ اللحظة التي
أعلنت فيها السلطات الأردنية عن
مغادرة غوشة إلى دولة غير عربية "تايلاند"
مساء الأربعاء 27-6-2001 ، ثم حديث مصادر
يمنية يوم الخميس 28-6-2001 عن قرب وصوله
إلى اليمن في أي لحظة، ونفي حركة "حماس"
حصول أي وساطة يمنية جديدة، ليتبع
ذلك نفي صنعاء أن يكون غوشة في
ضيافتها.
ومساء
الخميس 28-6-2001 كشفت حركة المقاومة
الإسلامية "حماس" أنها توصلت
إلى اتفاق مكتوب بالفعل مع "السلطات
الأردنية"، وفرقت مصادر الحركة
هذه "السلطات" عن "الحكومة
الأردنية"، لكنها لم توضح من تكون.
وبعد ذلك أشارت الأنباء إلى أن
المهندس إبراهيم غوشة غادر إلى
العاصمة التايلندية بانكوك مساء
الأربعاء، وأصدر بياناً بتاريخ
الخميس "من بانكوك" يقول فيه:
إنه غادر بمحض إرادته البلاد،
مناشداً العاهل الأردني الملك عبد
الله الثاني بما عُرف عنه من سعة صدر
أن يأمر الحكومة الأردنية بالسماح
له بالعودة إلى بلاده.
وتبع
ذلك صدور أمر ملكي، بناء على تخلي
غوشة عن العمل السياسي لصالح حركة
"حماس" في الأردن؛ بالسماح له
بالعودة إلى البلاد كأي مواطن أردني
«له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات».
وهنا دخلت حركة "حماس" على
الخط، فكشفت "متأخرة" عن وثيقة
تقول إنها نص اتفاق موقع بين أحد
ممثليها وممثل للسلطات الأردنية،
تحمل تاريخ 27 يونيو، أي يوم
الأربعاء، يتم بموجبها نقل إبراهيم
غوشة إلى اليمن ثلاثة أيام، ثم يعود
على ألا يمارس العمل السياسي
والإعلامي في "حماس" داخل
الأردن.
لكن
ظل السؤال المحير: لماذا أخرت حركة
"حماس" الإعلان عن الاتفاق
المكتوب حتى اللحظة الأخيرة؟ ألم
يأتِ بيان غوشة خارج إطار الاتفاق؟
تقول "حماس": إنها لم تشأ الكشف
عن الوثيقة في غير وقتها. وحين
كشفتها لم تشأ نشر اسم موقعها عن
الجانب الأردني، منعاً للإحراج كما
يبدو، لكن خالد مشعل رئيس المكتب
السياسي للحركة، أوضح في تصريحات
لوكالة "قدس برس" الجمعة 29-6-2001
أن السلطات الأردنية خرقت الاتفاق،
وفوجئت "حماس" كما فوجئ المهندس
غوشة بترحيل الأخير إلى بانكوك
بدلاً من اليمن. ويقول مشعل: إن ترحيل
غوشة تم في ظروف غير طبيعية، فهو
سُمح له باتصال هاتفي، ولمدة
دقيقتين "من بانكوك" مع زوجته
فقط في عمان "للطمأنة"، كما قيل.
وحين
تم سؤال مشعل بأن تأخير الكشف عن
الوثيقة ربما أدى إلى نشر بيان منفصل
من غوشة، وتغيير ترتيبات ترحيله
ليتجه إلى بانكوك بدلاً من صنعاء، في
إطار اتفاق مع غوشة غير الاتفاق الذي
وقعته "حماس"؛ رد بأن ما يهم
الحركة هو أنه تم اتفاق رسمي، وخرقته
السلطات الأردنية.
هل
غادر غوشة الأردن؟
لا
يوجد ما يؤكد مغادرة إبراهيم غوشة
إلى بانكوك سوى اتصال هاتفي لم تزد
مدته على دقيقتين. والمفترض في حال
وجوده في بانكوك "بمحض إرادته"
أن يكون قادراً على الاتصال بقادة
"حماس"، وأن يكون أكثر حرية في
الحديث إلى أهله المنتظرين بفارغ
الصبر في عمان.
ويُعتقد
أن غوشة، إذا كان في بانكوك، موجودا
بصحبة مسؤولين أمنيين أردنيين، فعدم
تمتعه بحرية الاتصال دليل في هذا
الاتجاه، والخوف على حياته في ساحة
تعمل فيها أجهزة استخبارية تشمل "الموساد"
الإسرائيلي يدعم هذا الاعتقاد.
وإلى
أن يظهر المهندس إبراهيم غوشة، تبقى
هذه الأسئلة معلقة. ولا يمكن معرفة
طبيعة "الصفقة" التي حكمت "ترحيله"
من الأردن، ولا معرفة موعد ظهوره
العلني قبل حدوثه.
ومعروف
أن السلطات الأردنية قالت حين عاد
غوشة إلى عمان في 14 (يونيو) الجاري
فجأة من منفاه في الدوحة: إنه لا يحمل
"وثيقة سفر". فكيف يمكن لرجل لا
يحمل وثيقة سفر أن يغادر البلاد إلى
دولة في جنوب شرق آسيا؟ ثم كيف حصل
على تأشيرة (فيزا) لدخول تايلاند وهو
"لم يغادر" المطار طوال
أسبوعين؟.
والسؤال
الأهم هو: متى حصل غوشة على التأشيرة
التايلندية، إذا كانت "حماس"
توصلت إلى اتفاق رسمي يوم الأربعاء
على أن يغادر إلى اليمن، ثم غادر إلى
بانكوك مساء اليوم نفسه؟ هل كانت
السلطات الأردنية تخطط لترحيله إلى
تايلند بينما هي تفاوض "حماس"؟
وبما
أن سجلات الخطوط الأردنية لم تُظهر
اسم "إبراهيم غوشة" بين ركاب
رحلتها من عمان إلى بانكوك التي
غادرت مطار الملكة علياء الدولي
مساء الأربعاء، كما تبين لوكالة "قدس
برس" في اتصال من دبي مع مكتب
الخطوط في عمان، فالواضح أن أطراف
الأزمة أدارتها بطريقة تدعو إلى
الغرابة.
يبرز
السؤال: هل كان الاتفاق لترحيل غوشة
إلى اليمن مجرد وسيلة للإرباك من أجل
رد الصاع إلى حركة "حماس" حين
قررت إرباك السلطات الأردنية بعودة
غوشة فجأة إلى عمان أول مرة؟ أولم
تخطئ "حماس" إذن حين لم تعلن
التوصل إلى الاتفاق؟
ولكن
السؤال الأخير هو: هل يكون الناطق
باسم "حماس" موجوداً في مكان ما
في الأردن للنقاهة بعد الانتظار
الطويل في المطار، وهو الرجل البالغ
من العمر 65 عاماً؟ … ويبقى عند
إبراهيم غوشة الخبر اليقين.
|