|

سعاد
وصلت للنهاية!
القاهرة-
حسام الدين السيد- إسلام أون لاين.نت/
28-6-2001
الأمر
كان ملتبساً قبل رحيلها، وجاء موتها
ليكرس غموضًا لا يعرف أحد نهايته،
والمؤكد الوحيد أن "سعاد حسني"
الفنانة العربية، وصاحبة لقب "سندريللا
الشاشة"، التي كانت ملء السمع
والبصر، قد وصلت إلى نهايتها، وتم
دفنها أخيرا، بمقابر أسرتها
بالقاهرة، بعد تشييع عاجل لجنازتها
الخميس (28-6-2001).
استقبال
جثمانها في المطار كان أقل من كل
التوقعات، وبدت مشاركة الفنانين
واجبًا مهنيًا يكاد يخلو من الحزن،
حتى بحضور نقيب الممثلين "يوسف
شعبان"، الذي رفض اقتراحا للمخرج
"رأفت الميهي" بنقل الجثمان إلى
قاعة خاصة بوسط مدينة القاهرة؛
لتخرج منه جنازة يتجمع فيها الناس
والمودعون بشكل مناسب، وكان رفضه
بصيغة الرغبة في إنهاء العبء بأسرع
ما يمكن، فلا وقت للتجميل.
وعلى
حد تعبير أحد النقاد الذين شاركوا في
الجنازة "كثير من المعزيين،
وخصوصا الفنانين، بدا حضورهم كأنه
خوف من العتاب أكثر منه ألم للفراق"!
إلا في حدود ضيقة من بعض الفنانين
والفنانات الذين تعاملوا مع الأمر
بحزن عفوي ملحوظ، مثل: نادية لطفي
التي كانت من جيلها، والتي عاصرت
لحظة توهجها ثم انطفاء شعلتها،
ومحمد هنيدي ممثل جيل الشباب الذي
كانت سعاد حسني تمثل نموذجا مصنوعا
بعناية لفتاة أحلامه، ويسرا التي
كانت تلميذة سعاد وتتخذها نموذجا
يُحتذى.
ورغم
تباين مشاعر المشاركين في الجنازة
فإن شعورًا عامًا اكتنف الحضور
والمتابعين بأن الجنازة لم تكن
لائقة بحجم نجومية الراحلة، فقد غلب
عليها جمهور الشارع العادي، وأغلبه
جاء لمجرد الفرجة، فأحدهم يرفع
لافتة مكتوب عليها: "وداعا يا
سندريللا"، فلما سألناه: لماذا
جئت؟ قال: أنا فقط متخصص في جنازات
المشاهير!
النهاية
المأساوية لسعاد زاد من وطأتها أن
أحدًا إلى الآن لا يدري يقينًا: هل
ألقت بنفسها من الشرفة التي سقطت
منها في العاصمة البريطانية لندن،
أم أن أحدهم دفعها؟!
ومما
زاد الأمور التباسًا تحقيقات
السلطات الإنجليزية خشية
الاشتباهات الجنائية، وتعطيل نقل
الجثمان إلى مصر لمدة ستة أيام لحين
التأكد. وبمجرد وصول الجثمان إلى
القاهرة، تم التشكيك في رواية "نادية
يسري" صديقة سعاد وصاحبة الشقة
التي ماتت أسفل شرفتها، فقد نفى غير
المصدقين لانتحارها أن الفنانة
الراحلة ألقت بنفسها من الدور
السادس بعد قطع شبكة سلك لصد الطيور،
بل وصل الأمر إلى اتهام "نادية
يسري" بالتسبب في وفاة "سعاد"،
وكان هذا كافيًا لتحميس رئيس اتحاد
النقابات الفنية "السيد راضي"
ليتقدم ببلاغ إلى جهات التحقيق
المصرية، وهذا تسبب في نقل المسألة
من محيط الشائعات إلى "طائلة
القانون"؛ حيث تم بالفعل القبض
على نادية يسري للتحقيق معها في
الاتهام بقتل سعاد، لسرقة
مجوهراتها، وهو ما يعني عودة أمر
الفنانة الراحلة لمناطق الحيرة
والغموض والالتباس بشدة.
وهذا
ما عبر عنه أحد الفنانين قائلا: "هذه
مهزلة يصنعونها لشغل الرأي العام،
واستغلالها ليحقق البعض بطولة زائفة.
كفاهم استغلالها طوال حياتها،
يريدون حتى الاستيلاء على موتها".
فنانة
شابة قالت بتأثر بالغ: "تركوها
تعاني الغربة والحاجة عشر سنوات،
الآن يريدون إهانتها مرة أخرى. لو
كانت تعرف هذه النهاية لما ماتت أو
انتحرت، حتى لا يعيد الجميع
استغلالها مرة ثانية".
المعروف
أن الفنانة كان قد أصابها ضيق شديد،
وتوتر بالغ حين عرفت بتقولات نُشرت
عنها في القاهرة بأنها تتسول ثمن
علاجها في لندن، وكذلك كانت بعض
التساؤلات قد أثيرت حول تكلفة
علاجها على نفقة الدولة، وتذمر بعض
الجهات الرسمية من ارتفاع التكلفة
وعدم تحديد نهاية لها، وظهر اتجاه
لإلغاء ذلك، وتزامن هذا مع عرض
إسرائيلي بمعالجة "سعاد حسني"
بإسرائيل أو تحمل الدولة العبرية
نفقات العلاج، لكن الفنانة الراحلة
رفضت بشدة، وهو ما أثار مشاعر
الجمهور المصري، ودفع الحكومة إلى
التراجع مرغمة عن التفكير في إلغاء
أو خفض نفقة علاجها.
ومع
ذلك لم يُسدل الستار بعد، رغم وصول
صاحبته بين يدي ربها، وهو بها أرحم
وأعلم ، إلا أن البعض اكتشف في موتها
مادة للاستخدام، لأسباب مظهرية،
وربما حتى سياسية، تماما مثل اكتشاف
مواهبها ومواصفاتها عندما تحول إلى
مادة أخرى للاستغلال والربح.
|