|

حمّى
برامج المسابقات تجتاح الفضائيات
العربية
عمّان-
منتصر مرعي- إسلام أون لاين.نت/14-5-2001
قد
تتبدد أحلام المنتظرين في الأردن
للحظة إجراء القرعة في مسابقة "كنز
الأحلام" التي ستبثها قناة أبو
ظبي يوم الخميس القادم 17/5/2001 وإعلان
الفائز بالمليون دولار، بعد خروج
مشروع جديد لضريبة الدخل إلى حيز
الوجود يقاسم الفائزين نصيبهم من
الجوائز.
أقل
من 3 أيام على إجراء القرعة وأنظار
العرب تتوجه من سيربح المليون في كنز
الأحلام الذي يبث عبر قناة أبو ظبي؟
إضافة إلى العديد من الجوائز.. هذه
المرة العدوى لم تلحق صغار السن أو
المراهقين فقط من خلال ما يُعرض على
التلفزيون في الأردن، فالكبار
يتصلون قبل المراهقين والصغار
ببرنامج كنز الأحلام للإجابة على
السؤال والدخول في القرعة أمام
إغراء المبلغ، مقارنة بقيمة الاتصال
(أقل من دولار عن الدقيقة).
أحد
الآباء قال لـ"إسلام أون لاين.نت":
"العديد من الأردنيين المراهقين
يتصلون خلسة عن آبائهم، والآباء
أيضا خلسة عن أولادهم.. الكل يحلم في
المليون!!".
"وسيم"
طبيب عام متزوج مع وقف التنفيذ بعد
أن عقد قرانه منذ 5 سنوات، وهو ما
يعرف بفترة الخطبة في الأردن، ورغم
كونه طبيبا فحالته المادية لا
تساعده على الزواج.. قال: إنه اتصل
ببرنامج كنز الأحلام؛ أملا في ربح
المليون دولار وتحسين وضعه المالي.
برنامج
كنز الأحلام أعطى أهمية لبعض الدول
العربية، وخصص اتصال الهاتف الدولي
بـ 4 أرقام كالأردن ولبنان ومصر،
إضافة إلى دول الخليج: الكويت
والإمارات والبحرين والسعودية، وهي
الدول التي توفر قدرا كبيرا من
الجمهور والمتصلين.
وتقوم
فكرة مسابقة كنز الأحلام على
الاتصال بهواتف محددة للإجابة على
أسئلة تؤهل المتصل لدخول القرعة
للفوز بمليون دولار. وتقوم بعملية
الرد أجهزة كمبيوتر مبرمجة.
أحد
المتصلين قال: إن العملية تستغرق عدة
دقائق بتكلفة حوالي 7 دولارات تعود
لشركة الاتصالات التي يربطها اتفاق
مع الشركة صاحبة امتياز مسابقة كنز
الأحلام تستوفي الأخيرة بموجبه -أي
الاتفاق- دولارا واحدا عن كل اتصال،
وتجني الملايين من خلال آلاف
المتصلين يوميا من الدول العربية
ومختلف أنحاء العالم.
بعض
المثقفين في الأردن انتقدوا مسابقة
كنز الأحلام التي تنطوي على ما وصفوه
بعملية قمار أو يانصيب، وقالوا: إنها
لا علاقة لها بالثقافة والترفيه لا
من قريب أو بعيد.
حمى
"المليونات" تجتاح الفضائيات
ليس
كنز الأحلام وحده الذي يُعرض على
الفضائيات العربية، فبرنامج "من
سيربح المليون" الذي تقدمه محطة
"إم بي سي" الفضائية هو الأكثر
شهرة الآن.. وهو طبعة عربية مستنسخة
عن برنامج بريطاني قامت محطة "إم
بي سي" بشراء الحق الحصري له في
العالم العربي.
البرنامج
يعرض أيضا في دول أخرى غير بريطانيا
ويقدمه الإعلامي العربي "جورج
قرداحي".
وحسب
مصادر إعلامية فإن محطة "إم بي سي"
ضمنت عوائد من المعلنين والرعاة
الرئيسيين بقيمة عشرة ملايين دولار
للحلقات الأربعين. كما أنها تحقق
دخلاً مقداره دولار عن كل اتصال
يجريه مشاهد. وهذه الاتصالات تتجاوز
المائة ألف في أيام بث الحلقات أو
بعدها مباشرة، وتهبط إلى متوسط لا
يقل عن 20 ألفاً في الأيام الأخرى.
البرنامج
لم يسلم من النقد هو الآخر؛ فقد علق
الكاتب "ياسر الزعاترة" في مقال
له نشرته صحيفة "الدستور"
الأردنية على البرنامج قائلا: إن "ثمة
إشكالية في نمط الأسئلة التي تكون
سخيفة في البداية فيما تبدو معقولة
وعادية في شقها الثاني، ثم تتحول إلى
تعجيزية في شقها الثالث، وفي كل حلقة
يتبدى للمشاهدين حجم ضحالة الثقافة
التي يحملها بعض المشاركين.. فمن
مشارك لا يعرف أين يقع سهل البقاع
اللبناني، إلى آخر لا يعرف الدول
العربية التي تقع في آسيا، إلى ثالث
لم يسمع بالرئيس الصومالي، إلى رابع
لا يعرف من هو النبي الذي رماه إخوته
في البئر..".
ويؤكد
إعلاميون أن برنامج "من سيربح
المليون" وُضع بصورة متعمدة يومي
الثلاثاء والجمعة لضرب برنامجي "الاتجاه
المعاكس" و"أكثر من رأي" في
قناة الجزيرة.
"راسم
المدهون" في صحيفة "الحياة"
اللندنية كتب تحت عنوان "من سيربح
المليون؟.. اتصلوا ولن تصلوا" أن
أحد أصدقائه جرب حظه ومعلوماته وعند
اتصاله بالبرنامج سأله الكمبيوتر عن
صاحب رسالة الغفران فأجابه: هي لأبي
العلاء المعري، ورد عليه الكمبيوتر
بعد لحظات: إجابتك خاطئة مما يعني
الخروج من المسابقة رغم أن إجابته
صحيحة!! ويقول المدهون: إن المشاركة
في البرنامج لا تقتصر على الإجابة
الصحيحة وإنما هناك عملية غربلة.
وأضاف
"أن نجاح البرنامج وجاذبيته وما
تحمل هذه الجاذبية من وعد بالمليون
يجعلنا نحرص على تقديمه بشكل أفضل،
خصوصا أن برامج المسابقات الأخرى لا
تعدو أن تكون لونا من التهريج الذي
يصل غالبا إلى حدود الإسفاف؛ لأنها
أساسا تقوم على طرح أسئلة ساذجة
مقياسها الحظ والمصادفة وضحالة
المعلومات".
حمى
المسابقات ستجتاح لبنان حيث تقوم
قناة "إل بي سي" بالاستعداد
لإطلاق برنامج مسابقات جديد على
غرار "من سيربح المليون؟" اسمه
"طمع" بعد شرائه من شركة "بيرسون
تلفجن" واسمه الأصلي "الطمع
والجشع" ويبث أيضا في أكثر من دولة
غربية.
وأمام
التنافس الشديد الذي يجتاح
الفضائيات العربية وإقبال الجماهير
الأشد على هذا النوع من المسابقات
الذي يحمل الملايين.. يبقى السؤال: هل
سيكون المشاهد العربي هو الرابح، أم
الخاسر ماليا وربما ثقافيا وسياسيا
أيضا؟!!.
|