|

مظاهرات
بوسنية احتجاجا على منع الصرب بناء
مسجد
سراييفو-
وكالات– إسلام أون لاين.نت/ 9-5-2001
نظّم
المئات من المسلمين في البوسنة
مظاهرات ضخمة؛ احتجاجًا على منع
المتطرفين الصرب إعادة بناء مسجد
دمره صرب البوسنة منذ 9 أعوام خلال
الحرب الأهلية؛ في دليل واضح على
احتضار اتفاق دايتون للسلام، وفي
نذر جديدة للعودة لمستنقع
الاشتباكات والحرب مرة أخرى بعد
تجاهل القوات الدولية وعدم تدخلها
لنزع فتيل المؤامرة الصربية.
فقد
ذكر مراسل وكالة "فرانس برس" أن
حوالي 1500 شخص من المسلمين في البوسنة
تظاهروا مساء الثلاثاء 8-5-2001 في
سراييفو؛ احتجاجًا على الاضطرابات
والمظاهرات التي نظّمها المتطرفون
الصربيون والتي تهدف لمنع بناء مسجد
"فرحات" في مدينة "بانيا لوكا"
الصربية بشمال البوسنة.
وأعلن
المتظاهرون المسلمون إصرارهم على
بناء المسجد، ورفعوا لافتات كتب
عليها: "سنعيد بناء مسجد فرهدية"
(فرحات). كما أوضح المراسل أن
المتظاهرين رفعوا أعلاما إسلامية
وهتفوا: "الله أكبر"، ورفعوا
أعلام حزب العمل الديموقراطي
البوسني، وهو حزب حظي بتأييد كبير
بين المسلمين خلال فترة الحرب
الأهلية 1992-95.
وكانت
مدينة "بانيا لوكا" عاصمة
الكيان الصربي في البوسنة والهرسك
قد شهدت الإثنين 6-5-2001 اضطرابات
قادها متطرفون وأسفرت عن إصابة 14 على
الأقل، بينهم اثنان في حال الخطر.
ونجح
نحو ثلاثة إلى أربعة آلاف متظاهر
صربي في إلغاء حفل وضع حجر الأساس
لإعادة بناء مسجد "فرهدية" (فرحات)
في بانيا لوكا، الذي دُمِّر خلال حرب
البوسنة (1992-1995).
وكان
المتطرفون الصرب قد حاصروا لمدة
ساعات المبنى الذي لجأ إليه
المدعوون إلى هذا الحفل، وهم ممثلون
عن الأمم المتحدة وحلف شمال
الاطلنطي "الناتو" والدول
الكبرى والاتحاد الأوروبي
ودبلوماسيون وأعضاء في الحكومة
المركزية في البوسنة أو حكومة
الجمهورية الصربية والسلطات
الدينية.
كما
تمكن المتظاهرون الصرب من خرق
الحزام الأمني الذي شكّله نحو 300
شرطي من الجمهورية الصربية
المتسترين على المتظاهرين، وحاصروا
المسجد لمدة ساعات، وحرقوا علم
المشيخة الإسلامية البوسنية،
ورفعوا مكانه العلم الصربي،
وتسابقوا في رشق سيارات المسؤولين
وموقع المسجد بالحجارة، كما تركوا
عددا من الخنازير ترعى عند مقر
المسجد، مرددين: "لا نريد مسجدا..
عمّروا كنائس صربيا".
وكان
من بين المحاصرَين رئيس وزراء
الجمهورية الصربية "ملادين
إيفانيتش" الذي أكد أنه لن يغادر
المبنى إلا مع آخر شخص، فضلاً عن
وزير الخارجية البوسني "زلاتكو
لاغومدزييا" المسلم المعتدل،
الذي أكد أن ثمة محاولات لتهدئة
هؤلاء الفاشيين الذين يحاولون إعطاء
صورة فاشية لبلادنا.
ومن
جديد فشلت الشرطة الصربية المتسترة
على المتظاهرين في وقف عمليات
العنف، بينما حلّقت طائرات عمودية
تابعة لحلف شمال الأطلسي بالقرب من
موقع المظاهرة، ولم تتدخل القوات
الدولية التي وُضعت على مدخل
المدينة وقرب موقع المسجد.
وقد
وصف الناطق باسم وزارة الخارجية
الأمريكية "ريتشارد باوتشر"
الإثنين 7/5/2001 الهجوم على المسؤولين
البوسنيين وأعضاء من المجموعة
الدولية المشاركين في الحفل بأنه
أمر غير مقبول، قائلا بأنه من
المفترض أن تكون تلك الاحتفالات
رمزًا للسلام والمصالحة، مضيفًا أن
أعمال المتظاهرين هي نكسة لقضية
التسامح بين الأديان.
يذكر
أن جامع فرهدية (فرحات باشا) يعد من
أجمل وأقدم جوامع البوسنة؛ فقد بُني
عام 1579، وهدمه الصرب في السابع من
مايو عام 1993.
واضطرابات
الإثنين هذه هي المحاولة الثانية
التي يمنع فيها الصرب وضع حجر الأساس
لبناء مسجد إسلامي في البوسنة؛ ففي
يوم السبت 5-5-2001، قام عدة مئات من
المتطرفين الصرب في "تريبينيا"
الواقعة جنوب البوسنة بالتظاهر،
بهدف منع وضع حجر الأساس لإعادة بناء
أحد المساجد الإسلامية التي دمّرها
الصرب منذ 9 أعوام.
وُيقدر
إجمالي المساجد التي هُدمت في الحرب
البوسنية بحوالي 614 مسجدًا، فضلاً عن
218 مسجدًا مدمرًا، و450 دارًا لتحفيظ
القرآن.
وتؤكد
محاولات صرب البوسنة لعرقلة إعادة
بناء المساجد التي دمروها أثناء
الحرب البوسنية -عمق الحقد التاريخي
للمتطرفين الأرثوذكس، وأن اتفاق "دايتون"
للسلام الذي سمح بعودة المسلمين
المهجّرين من قراهم لبلادهم لم يعد
سوى حبر على ورق، خصوصًا في ضوء
سلبية القوات الدولية في البوسنة.
|