|

علماء فلسطين: العمليات الاستشهادية.. أفضل أنواع الجهاد
فلسطين
- مها عبد الهادي - إسلام أون لاين.نت/
7-5-2001
أكد
بيان لرابطة علماء فلسطين أن
العمليات الاستشهادية هي جهاد في
سبيل الله لما فيها من النكاية
بالعدو الإسرائيلي، من قتل وجرح
وإلقاء الرعب في قلوبهم، وهزّ أركان
دولتهم، وجعلهم يفكرون بالرحيل من
فلسطين، وتكبيدهم خسائر مالية كبيرة.
وأضاف
البيان أن هذه العمليات حققت مصالح
كبيرة للشعب الفلسطيني، ورفعت من
المعنويات، وجرّأت الشباب من الأمة
الإسلامية على الجهاد والاستشهاد،
وأعطى منفذو هذه العمليات صورة حية
رائعة في البطولة والجهاد
والاستشهاد.
وأشارت
الرابطة في بيانها إلى أن العلماء
المتقدمين والمعاصرين أفتوا بشرعية
هذه العمليات الاستشهادية، وقد ثبت
مشروعيتها بكتاب الله وبسنة نبينا
محمد - صلى الله عليه وسلم - والإجماع..
وأورد البيان الأدلة الشرعية، وهي:
أولاً:
الأدلة من القرآن الكريم منها:
-
قوله
عز وجل: "إِنَّ اللهَ
اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أَنْفُسَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ
لَهُمُ الْجَنَّةَ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ
اللهِ فَيَقْتُلُونَ
وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا
عَلَيْهِ حَقًّا فِي
التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ
وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى
بِعَهْدِهِ مِنَ اللهِ
فَاسْتَبْشِرُوا
بِبَيْعِكُمُ الَّذِي
بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم".
-
وقوله
تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ
مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ
قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ
الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ
عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا
تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ
يَعْلَمُهُمْ…".
-
وقوله
تعالى: "…وَلا يَطَؤُونَ
مَوْطِئًا يَغِيظُ
الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ
مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ
كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ
صَالِح...".
ثانيا:
الأدلة من السنة النبوية المطهرة:
-
-
جاء في الحديث الشريف الذي رواه
الحاكم: أن رجلاً قال يا رسول
الله، "أرأيت لو انغمست في
المشركين وقاتلتهم حتى قُتِلت،
أَلِيَ الجنة؟ قال: "نعم"،
فانغمس الرجل في صف المشركين
فقاتل حتى قُتِل.
2
- فعل ذلك غير واحد من الصحابة بين
يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في غزوة أحد، ولم ينكر ذلك عليهم
رسول الله عليه الصلاة والسلام،
وبشّر بعضهم بالشهادة حين استأذنه
في ذلك.
-
-
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-: "من قُتِل دون ماله فهو شهيد،
ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل
دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون
أهله فهو شهيد". رواه أحمد وأبو
داود والنسائي والترمذي وغيرهم.
ثالثا:
الإجماع:
أجمع
العلماء وقالوا: لو أن مسلمًا حمل
على ألف رجل من الأعداء، فإن كان
يطمع أن يظفر بهم أو ينال منهم
ويرهبهم، فلا بأس بذلك؛ لأنه يقصد
بفعله النيل من العدو، ومصداقًا
لقوله تعالى: "تُرْهِبُونَ بِهِ
عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ
وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ".
ولم
ينكر أبو أيوب الأنصاري، ولا أبو
موسى الأشعري - رضي الله عنهما - أن
يحمل الرجل وحده على العسكر الجرار،
ويثبت حتى يقتل.. وروي أن قومًا
حاصروا حصنًا فقاتل رجل حتى قتل،
فقيل: ألقى بيده إلى التهلكة، فبلغ
ذلك الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله
عنه - فقال: كذبوا، فالله تعالى يقول:
"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي
نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ
اللهِ…"، وذكر نحو ذلك شيخ
الإسلام ابن تيمية في فتواه الشهيرة
في قتال التتار.. فقد روى مسلم في
صحيحه عن النبي - عليه الصلاة
والسلام - في قصة أصحاب الأخدود،
وفيها أن الغلام أمر بقتل نفسه لأجل
مصلحة ظهور الإسلام.
وقال
الإمام الغزالي - حجة الإسلام - في
كتاب الإحياء: لا خلاف في أن المسلم
الواحد له أن يهجم على صف الكفار،
فيقاتل وإن علم أنه سيقتل.. وقال
الإمام النووي بجواز الانغماس في
الكفار، والتعرض للشهادة جائز لا
كراهة فيه عند جمهور العلماء.
كما
أفتى علماء معاصرون كبار بأن
العمليات الاستشهادية هي جهاد في
سبيل الله منهم - على سبيل المثال لا
الحصر- فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي
الداعية الإسلامي الكبير؛ حيث أفتى،
وقال: "إن العمليات الاستشهادية
التي يقوم بها أبطال الانتفاضة
الفلسطينية من أعظم أنواع الجهاد في
سبيل الله تعالى، كما أنها من
الإرهاب المشروع الذي جاء في القرآن
الكريم، وقال تعالى: "وَأَعِدُّوا
لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ
قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ
تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ
وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ
دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ
اللهُ يَعْلَمُهُمْ…"، وإن
تسميتها عمليات انتحارية هي تسمية
خاطئة ومضللة؛ فهي عمليات بطولية
استشهادية أبعد ما تكون عن
الانتحار، ومن يقوم بها أبعد ما يكون
من نفسية المنتحر".
كما
أفتى فضيلة الشيخ "حمّود بن عقلان
الشعيبي" أحد كبار علماء السعودية
في العمليات الاستشهادية التي
ينفذها المسلمون في فلسطين وفي
الشيشان وغيرها من بلاد المسلمين ضد
أعدائهم بأنها عمل مشروع، وهي من
الجهاد في سبيل الله، ومن أنجح
الوسائل الجهادية الفعالة ضد أعداء
هذا الدين، لما له من النكاية وإيقاع
الإصابات بهم من قتل وجرح وبث الرعب
والقلق والهلع فيهم، ولما فيها من
تجرؤ المسلمين عليهم وتقوية وكسر
قلوب الأعداء والإثخان فيهم، ولما
فيها من التنكيل والإغاظة والتوهين
لأعداء المسلمين، وغير ذلك من
المصالح الجهادية، وإن قياس
المستشهد في هذه العمليات
الاستشهادية بالمنتحر قياس مع
الفارق؛ فالمنتحر يقتل نفسه جزعًا
وعدم صبر أو يائسًا في غير ما يرضى
الله، أما المجاهد في العملية
الاستشهادية فنفسه فرحة، مستبشرة
متطلعة للجنة ورفعة الدين والنكاية
بالعدو، وإن المنتحر والمستشهد لا
يستويان.
|