 |
|
أماكن
الصلاة أحد مشاكل مسلمي
الدانمارك |
من بين
خمسة ملايين وربع المليون نسمة هم
سكان الدانمارك يوجد نحو 160 ألف
مسلم، مما يجعل نسبة المسلمين في هذه
البلد تبلغ ثلاثة في المائة من
السكان.. ورغم هذه النسبة المتواضعة
إلا أن المسلمين هناك يعانون مشكلات
كثيرة في تعاملهم مع المجتمع،
وأبرزها الافتقار إلى تشريع قانوني
يعترف بالدين الإسلامي، وينظم
العلاقة مع أتباعه وتشكيل مظلة
مؤسسية تتولى تمثيلهم، وتقوم ببلورة
خطاب محدد وموقف موحد في التعامل مع
السلطات والمجتمع.كما يفتقر مسلمو
الدانمارك إلى مساجد للصلاة؛ فمعظم
الأماكن المخصصة للصلاة مستأجَرة
وليست مملوكة للمسلمين، وغالباً ما
يجري تسجيلها بوصفها مقارّ لجمعيات
ثقافية إسلامية لا أكثر.وقد شهدت
العلاقة بين المسلمين والمجتمع
الدانماركي في العقدين الماضيين
عددا من الأزمات، وبلغ الأمر أوجه
عندما أدلى السياسي المتشدد "مونيس
غليستروب" مطلع العام 2000 بتصريحات
دعا فيها إلى "طرد المسلمين من
الدانمارك، وتجميعهم في معسكرات،
وبيع ستة آلاف فتاة من فتياتهن
تتراوح أعمارهن بين الثانية عشرة
والعشرين سنة إلى البراغواي، في سوق
نخاسة على هيئة بائعات هوى مقابل
خمسة ملايين كرون تذهب إلى خزينة
الدولة".ويتمتع حزب الشعب
الدانماركي الذي يقف في أقصى اليمين
بتأييد ما يتراوح بين 15 و20 في المائة
من الناخبين. ويتولى الحزب تصوير
المسلمين والمهاجرين من خارج
الاتحاد الأوروبي على أنهم "يمثلون
انتهاكاً للهوية الدانماركية،
ويلحقون الأضرار بالاقتصاد الوطني،
علاوة على تغذيتهم للجريمة".وفي
نموذج مغالٍ في التطرف مقتبس من
العام 1999؛ عمد مؤسس حزب دانماركي إلى
توجيه اتهامات صارخة للمسلمين خلال
برنامج تلفزي، وحذّر من أنهم "سيقومون
بالسطو على الدانمارك وقد يُقدمون
على خصي مواطنيها وقتلهم"، على حد
زعمه. وقد كان جزاء هذا السياسي الذي
نعت المسلمين بـ"مجرمي العالم"
أن يواجه عقوبة قضائية بالسجن لمدة
سبعة أيام.
اعتراض
على صلاة المسلمين!
ومن
المثير أن تبلغ الحملة المضادة
للمسلمين قمّة الهرم السياسي
الدانماركي؛ فقد ألقى رئيس الحكومة
عن الاشتراكيين الديمقراطيين "باول
نيروب رازموسين" بثقله في كفة
التيار المناهض للإسلام. وصرّح
رازموسين لصحيفة "يولاند بوستن"
في عددها الصادر يوم 28 (نوفمبر) 2000
قائلاً: "هناك جوانب معينة من
الدين الإسلامي لا يمكنني أن
أقبلها، فعلى سبيل المثال ينبغي أن
يكون واضحاً أننا في الدانمارك نعمل
في موقع العمل، ولذا فإنه من غير
المناسب أن يتم قطع العمل أربع مرات
يومياً من أجل الصلاة"!.ويحذّر
تقرير صادر عن المفوضية الأوروبية
لمكافحة العنصرية وعدم التسامح من
انتهاك الدانمارك لحقوق المسلمين
الذين يعيشون فيها، ويتهمها
باستهدافهم بأساليب التمييز. وقد
استهجن مجلس أوروبا أجواء العداء
التي رأى أنها موجودة في أوساط
السياسيين الدانماركيين ضد
المهاجرين واللاجئين، خاصة إذا
كانوا من المسلمين، فهم يواجهون
أيضاً مصاعب فعلية في ممارسة شعائر
دينهم، وهم محرومون من تشييد
المساجد في بعض أقاليم الدانمارك.وبالمقابل
فقد أظهرت دراسة أخرى صادرة في مارس
2001 عن المركز الأوروبي لمراقبة
العنصرية والعداء للأجانب، التابع
للاتحاد الأوروبي، والذي يتخذ من
فيينا مقراً له -أنّ الحساسية إزاء
المخالفين في العقيدة تبلغ أقصاها
في المجتمع الدانماركي، إذ يرى 31 في
المائة من الدانماركيين أنّ حضور
أشخاص من أتباع دين مغاير يمثل "إزعاجاً
لحياتهم اليومية"، وهي النسبة
الأعلى من نوعها في أوروبا الموحدة
على الإطلاق، بينما يقع المعدل
الأوروبي العام في هذا الشأن عند
نسبة 14 في المائة.
مؤسسات
ومدارس
ورغم
كل هذه الأزمات مع المجتمع
الدانماركي إلا أن المسلمين حققوا
بعض التماسك المؤسسي والتربوي؛ فمن
أبرز مؤسساتهم "الرابطة
الإسلامية في الدانمارك" التي
تقوم بخدمات اجتماعية وثقافية، إلى
جانب الرعاية الدينية التي توفرها.
وافتتحت الرابطة في خريف العام 1999
المركز الإسلامي والمسجد الجامع في
العاصمة كوبنهاغن، بينما يتبع لها
عدد من المساجد والمصليات في أنحاء
البلاد.وتتولى رابطة العالم
الإسلامي، التي تتخذ من مكة المكرمة
مقراً مركزياً لها، إدارة فرع لها
العاصمة الدانماركية، كما تدير
المركز الثقافي الإسلامي الذي
أنشأته في هلسنيور في العام 1982.وعلى
الصعيد التربوي هناك العديد من
المدارس التي بادر المسلمون إلى
تأسيسها في الدانمارك لاستيعاب
الأعداد المتزايدة من تلاميذهم،
فتحتضن العاصمة كوبنهاغن وحدها تسعة
من هذه المدارس، بينما توجد خمسة
مدارس أخرى على الأقل في مدن أخرى من
البلاد مثل أورهوس وأودنسه.يذكر أن
ثمة مؤشرات تدل على وجود اتصال
تاريخي مبكر بين "الفايكينج" –أجداد
الدانماركيين الحاليين- والمسلمين،
ولا يمكن إغفال التأثيرات التي
حملتها السفن الدانماركية التي كانت
على اتصال مع السواحل الفلسطينية
إبان الحملات الصليبية.. ويشار إلى
أن الإسلام هو الدين الثاني في
الدانمارك بعد المسيحية اللوثرية،
وتليه الكاثوليكية في المرتبة
الثالثة.