|

تلاميذ فلسطين يكسرون الحصار بالحمير
فلسطين
- الجيل للصحافة - إسلام أون لاين.نت/
7/5/2001
 |
|
فلسطينيون
يكسرون الحصار
عبر
طريق بحر غزة
|
حرص
الطالب "سلامة" على أن يكون أول
الواصلين إلى المدرسة بين زملائه
الآخرين الذين لم يجدوا وسيلة غير
الحمير لنقلهم إلى مدرستهم في الضفة
الغربية، لعله يتمكن من اللحاق
بامتحان الرياضيات بعد أن أنهكه
ركوب الحمار وأصابه بالتعب والإعياء
الشديدين.
ولم
تفلح محاولات هذا الطالب ابن الصف
الخامس الأساسي، في مدرسة تياسير
الأساسية في منطقة الأغوار الشمالية
في الضفة الغربية -من الوصول في
الموعد المحدد للامتحان؛ حيث دخل
لجنة الامتحان بعد بدئها بنصف
الساعة.
والطالب
سلامة واحد من بين 34 طالبا ممن يأتون
من منطقة المالح القريبة من الأغوار
للدراسة في مدرسة تياسير الأساسية
للبنين، إضافة إلى حوالي ثلاث
طالبات يدرسن في مدرسة تياسير
الأساسية للبنات؛ حيث باتت الحمير
بالنسبة لهم وسيلة المواصلات
والتنقل الوحيدة التي بإمكانهم
استخدامها لكسر الحصار والوصول إلى
المدرسة، بعد أن قامت قوات الاحتلال
الإسرائيلي بإغلاق الطريق الجنوبي
إلى المالح ومنطقة الأغوار بالسواتر
الإسمنتية والترابية، وذلك في
التاسع من شهر إبريل الماضي.
وأمام
تلك الحواجز التي عزلت منطقتي طوباس
وتياسير عن منطقة الأغوار الشمالية،
وجد الطالب سلامة، وغيره من الطلاب
أبناء البدو الرحل القاطنين في
المالح، أنفسهم أمام تحدّ كبير؛
فإما الاستسلام وضياع العام الدراسي
عليهم، وإما الصمود والتغلب على تلك
الحواجز من خلال استخدام الحمير
التي يتوجب عليها كل يوم قطع مسافة
تزيد على 12كم ذهابا وإيابا؛ لإيصال
هؤلاء الطلاب إلى مدارسهم والعودة
بهم.
ويقول
الطالب سلامة: إن يومه الدراسي يبدأ
الساعة الخامسة فجرا؛ حيث يتجمع مع
زملائه الآخرين كلٌّ على حماره؛
لينطلقوا بعد ذلك في الخامسة والنصف
على شكل قافلة، يمتطون حميرهم
وينشغلون في متابعة ومراجعة دروسهم.
استفزازت
إسرائيلية
ولا
تنتهي معاناة الطلاب بتخطيهم لظروف
الإغلاق والحصار، بل تمتد أحيانا
كثيرة لاستفزازات جنود الاحتلال
الإسرائيلي، خاصة أنهم يصادفون في
طريقهم ما لا يقل عن 3 تجمعات عسكرية،
تتقاسم تقريبا المسافة التي يقطعها
هؤلاء الطلاب إلي مدرستهم.
وتقول
"رحيل" الطالبة في الصف العاشر
الأساسي في مدرسة تياسير الأساسية
للبنات: إنها وزميلاتها يضطررن
أحيانا للعودة عند معسكر كوبرا
الإسرائيلي الذي يبعد حوالي 3
كيلومترات من المدرسة أو سلوك طريق
جبلية وعرة من شأنها إيصالهم إلى
مدارسهم في أقل وقت ممكن.
وتشير
رحيل - وقد غمرتها فرحة كبيرة جراء
حصولها على "علامة" أو الدرجة
النهائية في مادة التاريخ التي
درستها ذاتيا، بعد غياب عن المدرسة
لمدة أسبوعين تقريبا بسبب الإعاقات
والحواجز الكثيرة المفروضة على
منطقتهم - إلى أنهم في أحيان كثيرة
يعملون على خداع الجنود المتمركزين
في المعسكر بأن يوهموهم بالعودة إلى
نقطة يصبح من الصعب على الجنود
رؤيتهم فيها، ويقوموا بعد ذلك بسلوك
طريق جبلية تمكنهم في النهاية من
الوصول إلى المدرسة رغم تلك العوائق.
وعادة
ما يكون الطلاب الذكور، خاصة ممن هم
في الصفوف الدراسية العليا، عرضة
للاستفزاز والمضايقة من قبل الجنود؛
حيث يمنعهم الجنود أحيانا تحت تهديد
السلاح؛ مما يضطر الطلاب الباقين
إلى العودة جميعهم تضامنا مع
زملائهم، وحرصا منهم على أن يصل
الجميع إلى المدرسة معا كما انطلقوا
معا.
وفي
الوقت الذي يتناوب فيه بعض الطلبة -الذين
لم تسمح لهم ظروفهم بالحصول على
ركوبة- ركوب الحمار الواحد لتخفيف
بعض العبء عنهم مع أولئك الذين هم
أكثر حظا منهم لحصولهم على حمار -فإن
البعض الآخر يفضل السير على
الأقدام، ويجد في ذلك فرصة لاستغلال
الدابة من قبل الإخوة الصغار.
ونفت
رحيل أن يكون للخجل أو العيب أثر في
تفضيلها السير على ركوب الحمار،
بدليل أنها تركب أحيانا قليلة بدافع
الفضول شأنها في ذلك شأن الكثير من
الطالبات اللاتي لا يجدن حرجا في ذلك.
جراج
للحمير!
وباتت
قطعة الأرض المجاورة للمدرسة تُعرف
منذ التاسع من شهر إبريل الماضي بـ
"جراج الحمير"، بعد أن خُصصت
لربط الحمير التي تنتظر راكبيها من
الطلاب، بعد إكمال امتحاناتهم
ودراساتهم؛ ليركبوها في طريق عودتهم
الصعبة اليومية إلى ديارهم؛ حيث
يمكن مشاهدة العديد منها.
ووجدت
إدارة المدرسة نفسها في ظل هذه
الظروف أمام أساليب جديدة غريبة جدا
تُتبع في ظل الظروف الحالية، فيشير
"مثقال بني عودة" مدير المدرسة
إلى أنه في الامتحانات النهائية
يمنع خروج أي طالب من قاعة الامتحان
إلى أن يصل جميع زملائه من منطقة
المالح؛ وذلك حرصا منهم على عدم
تسريب الأسئلة الخاصة بالامتحان إلى
أبناء منطقته، ولانتظار هؤلاء
الطلبة المواظبين على الدراسة.
وتحدث
"بني عودة" عن التعديل الذي جرى
على توقيت الدوام في المدرسة، والذي
يتضمن الاختصار من الوقت المخصص
للحصص وما بينها من فراغ، وتقليص
الاستراحة؛ وذلك بهدف خروج الطلاب
بعضهم مع البعض.
وأوضح
"عدنان عامر" أستاذ
الاجتماعيات أن هذا التعديل،
بالإضافة إلي ما يتعرضون له من
مضايقات، ينعكس بالسلب على المستوى
التعليمي للطلاب، وأشار إلى أن
المشكلة الكبيرة هي عدم انتظام
الطالب في حضور المدرسة والتغيب
عنها أكثر من مرة؛ مما يؤثر على
مقدرته على الربط والمتابعة لأكثر
من درس لذات المادة.
|