|

جنرال
فرنسي: كنا "عصابة قتلة" في
الجزائر!
باريس
ـ إسلام أون لاين.نت/ 3-5-2001
صدر
في فرنسا الخميس 3-5 –2001 كتاب جديد
لجنرال فرنسي خدم في الجزائر خلال
فترة احتلال فرنسا لها، وصف الكاتب
نفسه فيه بالقاتل، بينما وصف فريق
الخدمات الخاصة التابع للحكومة
الفرنسية بعصابة القتلة.
ويعتبر
كتاب (الجزائر 1955-1957) اعترافا جديدا
من الجنرالات الفرنسيين بما كان
يرتكب في حق الشعب الجزائري من
عمليات إبادة جماعية وتعذيب؛ حيث
كتب الجنرال "بول أوساريس"
مسئول الاستخبارات في أثناء الحرب
الجزائرية الفرنسية وأحد الأضلاع
الرئيسية في فريق الخدمات الخاصة
للحكومة الفرنسية.
وقد
اعترف الجنرال بول في حوار مع صحيفة
"لوموند" الأربعاء 2-5-2001 بأنه
قام بإعدام جماعي لـ 24 مواطنا
جزائريا، وأعطى الكثير من الأوامر
للجنود الفرنسيين بتعذيب آلاف
المواطنين لحد الموت.
وفي
حديثه للصحيفة يقول بول: "لقد
اعتدنا على ارتكاب جرائم التعذيب،
ويضيف: لقد بدأت أقوم بعمليات تعذيب
للمواطنين منذ حرب "الإندوشين"
عندما تم إرسالي إلى منطقة "فيليب
فيل"، والتي قمت بارتكاب جرائم
تعذيب متعددة فيها، إلا أنني قررت
الابتعاد عن أسلوب التعذيب بعدما
شعرت بقسوة ما أرتكبه في حق البشر.
وعن
الأعمال التعذيبية والإعدام
الجماعي للمواطنين الجزائريين يقول
بول أوسارس: الثورة الجزائرية التي
اندلعت بشدة في عام 1954 كانت عارمة
بحيث لم تمنحني الفرصة للتردد في
القبض على المواطنين الثائرين
وتعذيبهم؛ لضرورة جمع المعلومات عن
الثورة وأعضائها الرئيسيين منهم،
وكان التعذيب في وجهة نظرنا أنسب حل
لقمع الثورة.
أما
السبب الذي دفع أوساريس للاعتراف
بجرائمه في هذا الوقت فهو حسبما يقول
الجنرال الفرنسي: بالرغم من أنني
أعلم أنني سيتم ملاحقتي القضائية
كمجرم حرب ضد الإنسانية وإلحاق
العار بأسرتي؛ فإنني لم أعد أخشى
شيئا إلا توضيح الحقيقة والاعتراف
بأدق تفاصيل معاناة الشعب الجزائري.
وأضاف:
كما أنه في الفترة الأخيرة بدأ كثير
من الجنرالات يعترفون بالجرائم،
وبدأت جرائم تورط الحكومة والجيش
الفرنسي تفتضح عن طريق جنرالات في
الحكومة نفسها كان أخرهم الجنرال
ماسو، والدافع الوحيد للاعتراف كان
راحة الضمير.
وختم
بقوله: رغم أنني كنت مستاء من الوصف
الذي وصفت به صحيفة "ليبراسيون"
الجيش والحكومة الفرنسية بأنهم
قتلة؛ فأنا الآن أؤكد هذا الوصف: لقد
كنا عصابة الموت والقتل.
بومنجل
أحد ضحايا التعذيب
ومن
أبرز القصص التي ما زال يرويها الشعب
الجزائري هي قصة المحامي "علي
بومنجل" الذي قيل إنه انتحر، ولكن
بول أوساريس اعترف في كتابه أن "علي"
لم ينتحر، وإنه تم تعذيبه لمدة 43
يوما بقسوة ثم قتل بأوامر شخصية منه.
وتروي
ماليكا زوجة علي بومنجل تفاصيل
القبض على زوجها قائلة: في صباح 23
مارس 1957 جاءنا الخبر بأن زوجي "علي"
قد انتحر بعد أن قطع شرايينه بزجاج
نظارته، وأنه ألقى بنفسي من شرفة أحد
المنازل في منطقة "أبو ديارة"،
ولكن أحدا لم يقتنع بأن علي سينتحر؛
فلقد كان ملتزمًا بتعاليم دينه ولا
يؤمن بأن الانتحار حل، بل إنه كفر،
ولقد أبلغني أحد أصدقائه المقربين
بعد وفاته أنه كان له نشاط سياسي،
وأنه كان أحد الأعضاء الأساسيين في
تنظيم الثورة الجزائرية؛ ولذلك تم
القبض عليه لمدة 43 يوما ثم جاءنا خبر
وفاته.
وتضيف
ماليكا: "لقد منعنا من تسلم جسمان
زوجي، وتم دفن زوجي، وكل ما سمعته من
أحد الأطباء المقربين أنه من الأفضل
أن لا أرى جثة زوجي لفرط آثار
التعذيب التي ظهرت عليه.
وتضيف
ماليكا: "كل ما يهمني اليوم أن
تعترف فرنسا بوحشيتها في التعامل مع
الشعب الجزائري، وبمخيمات التعذيب
التي كانت منتشرة في كل قطعة من أرض
الجزائر.
وقد
علّق المؤرخ الفرنسي "بيير فيدال
ناكسيت" على كلام الجنرال الفرنسي
قائلا: يمكننا الاستعانة بهذا
الكتاب لاستكمال تاريخ فرنسا في
الجزائر بالاستناد إلى اعتراف أحد
القاتلين، وهو الجنرال بول أوساريسن.
|