|

الإعلام
العربي فشل في حشد التأييد الدولي
للانتفاضة
دبي-
أحمد حسين- إسلام أون لاين.نت/30-4-2001
 |
|
الإعلام
العربي لم ينجح في حشد الرأي
العام لمساندة الانتفاضة |
هل
نجح الإعلام العربي في حشد الرأي
العام العربي والعالمي وراء انتفاضة
الأقصى؟ هل تمكنت الفضائيات العربية
من فضح الجرائم الوحشية التي
يرتكبها الإسرائيليون بحق المدنيين
الفلسطينيين؟ ما الذي يمكن أن يقدمه
الإعلام العربي لتحريك وإثارة الرأي
العام العالمي لنصرة القضية
الفلسطينية؟
كانت
هذه مجموعة من التساؤلات التي فرضت
نفسها على حشد كبير من وزراء إعلام (الإمارات
ولبنان والأردن) ونقباء الصحافة في (مصر
وسوريا والأردن والمغرب والإمارات
واليمن وفلسطين) وعدد من مديري
الفضائيات العربية، وحشد من
الإعلاميين العرب الذين شاركوا في
أعمال منتدى الإعلام العربي الذي
أقيم في دبي الأحد 29 أبريل، على هامش
جائزة الصحافة العربية التي ينظمها
نادي دبي للصحافة، تحت إشراف اتحاد
الصحفيين العرب وتبلغ جملة جوائزها
185 ألف دولار.
وكان
هناك إجماع على أن الفضائيات
العربية نجحت بالفعل في إثارة الرأي
العام العربي إلى جانب الانتفاضة؛
حيث خرجت الجماهير العربية إلى
الشوارع في كافة الدول العربية
بعدما أثارها ما عرضته الفضائيات من
جرائم بحق الشعب الفلسطيني، كما
شكلت صور الانتفاضة وما يجري في
الأراضي المحتلة عبر ما تبثه
الفضائيات –قوة ضغط على الحكومات
العربية التي اضطرت لاتخاذ خطوات
عملية لدعم الانتفاضة ما كان يمكن أن
تتخذها لو لم تثر الفضائيات الرأي
العام العربي.
غير
أن معظم الانتقادات التي وجهت إلى
الفضائيات والإعلام العربي بشكل عام
كان أن تأثيرها ما زال محليا، كما
فشل الإعلام العربي في إثارة الرأي
العام العالمي الذي لا يزال بعيدا عن
نصرة القضية الفلسطينية
والانتفاضة؛ نتيجة عجز الإعلام
العربي مقابل تفوق الآلة الإعلامية
الصهيونية في الخارج التي نجحت في
تحويل أنظار العالم الذي تأثر بصورة
محمد الدرة إلى صورة المتعاطف مع
العدو الصهيوني.
ويُحسب
للمنتدى الذي خصص ندوة كاملة عن "الانتفاضة
في الإعلام العربي" أن تليفزيون
"المنار" المملوك لحزب الله
تمكن عبر مديره "طالب كريم"
الذي شارك في الندوة من انتزاع
موافقة وزير الإعلام الأردني "طالب
الرفاعي" لفتح مكتب للمحطة في
عمان؛ وذلك بعد أكثر من 6 شهور من
المفاوضات، واضطر وزير الإعلام
الأردني إلى ذلك بعد أن فوجئ بما
أعلنه مدير تليفزيون المنار أمام
حشد من الإعلاميين من أن المحطة ترغب
في التواجد في عمان بالقرب من
الانتفاضة، غير أن السلطات الأردنية
ترفض الموافقة على فتح مكتب للمنار
في عمان.
ومعروف
أن إمارة دبي منحت تليفزيون المنار
مكتبا في مدينة دبي للإعلام لممارسة
نشاطه.
صحفيون
ضحايا العدوان
وقد
روى عدد من مراسلي الفضائيات
العربية في الأراضي المحتلة صورا من
المضايقات التي يتعرض لها الصحفيون
والعرب والأجانب من قبل الاحتلال
الإسرائيلي، وقالت مراسلة فضائية
أبو ظبي "ليلى عودة" التي أصيبت
مؤخرا برصاصة من قوات الاحتلال: إن
هناك أكثر من 40 صحفيا فلسطينيا ما
بين مصاب وجريح، بل وصل الحال أن
أصيب بعضهم بعاهات من جراء
الاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون
خلال أدائهم لعملهم في قلب الأحداث،
وهو ما أكده "نعيم الطوباسي"
نقيب الصحفيين الفلسطينيين؛ حيث قال:
إن أكثر من 125 صحفيا فلسطينيا
وأجنبيا أصيبوا بالرصاص واختناق
الغاز، وتعرضوا للضرب المبرّح من
قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. كما
جرى قصف وتدمير برج البث لإذاعة
فلسطين ومقر الفضائية الفلسطينية في
غزة ، وقصف مقر جريدة "الحياة
الجديدة" وسيارة تابعة لتليفزيون
اليابان.
وبرز
من خلال المناقشات التي شارك فيها
عدد من أبرز الصحفيين العرب أن هناك
إجماعا على ضرورة السعي نحو الوصول
إلى إعلام عربي موحد لدعم
الانتفاضة، من خلال حث الفضائيات
العربية على مناقشة تحديد ساعات من
ساعات البث تنضم خلالها كافة
الفضائيات لبث برامج لدعم
الانتفاضة، وكذلك دراسة الصحف
العربية آليات موحدة مشابهة أيضا،
غير أن أبرز الانتقادات التي وجهت
للفضائيات تركزت على استضافة
المحطات لمعلقين وصحفيين
إسرائيليين تحت دعوى الرأي والرأي
الآخر؛ وهو ما شدد عليه الأمين العام
لاتحاد الصحفيين العرب "صلاح
الدين حافظ" الذي أكد على أن
الإعلام العربي يتعرض لاختراق
التطبيع تحت دعوى الموضوعية.
كما
دعا نقيب الصحفيين الأردنيين إلى
وضع حد للصحفيين الذين لا يلتزمون
بقرارات نقابات الصحفيين واتحاد
الصحفيين العرب بشأن التطبيع مع
العدو، سواء من خلال البرامج
الحوارية في الفضائيات أو السفر إلى
تل أبيب.
وطالب
عدد من الصحفيين بضرورة أن يلعب
الإعلام العربي دورا في فضح
الممارسات الإسرائيلية من خلال فتح
الملفات السوداء التي ارتكبها مجرمو
الحرب الإسرائيليين؛ حيث بإمكان
الصحف العربية ومعها الفضائيات أن
تقوم بهذا الدور.
مصير
الإعلام الحكومي
والشيء
الذي جذب الانتباه في ندوة مستقبل
الإعلام الحكومي الذي شارك فيها
وزراء إعلام (الإمارات ولبنان
والأردن) أن الوزراء الثلاثة وعلى
غير عادة وزراء الإعلام العرب
أجمعوا على أن الإعلام الحكومي أو
الرسمي يتعرض لتهديدات ربما تفقده
مصيره، في ضوء ثورة الإنترنت
والفضائيات؛ الأمر الذي دفع وزير
إعلام الإمارات الشيخ "عبد الله
بن زايد" إلى الإعلان عن اعتزام
حكومته خصخصة مؤسسة الإمارات
للإعلام أكبر مؤسسة إعلامية حكومية
والتي تضم جريدة الاتحاد وعدد من
المجلات ومحطات التليفزيون حيث قال :
"في الألفية الجديدة ستصبح
الوسائل الإعلامية القديمة في ذمة
التاريخ، ووسائل الإعلام الحكومية
في عداد الماضي؛ ولذلك يتعين علينا
عدم التمسك بوسائل الإعلام الحكومية
البالية؛ فهي بصورتها الحالية لا
مكان لها في عالم اليوم"، وإن كان
قد تساءل بقوله: هل من المفيد للحرية
الصحافية والإعلامية استبدال
التمويل الحكومي لصحف الحكومة
بتمويل آخر غير معروف الهوية؟
كما
دعا وزير الإعلام الأردني طالب
الرفاعي إلى إعادة النظر في دور
وزارات الإعلام العربية التي قال إن
جميعها في العالم العربي تقتصر
مهامها على إصدار التراخيص وضبط
الصحفيين ومعاقبتهم وحبسهم في
السجون، في الوقت الذي يطالب الجميع
بإطلاق الحريات للصحفيين ومساعدتهم
في أداء عملهم.. في حين دعا وزير
الإعلام اللبناني "غازي العريضي"
إلى رؤية إعلامية عربية مشتركة تحدد
أهداف الإعلام العربي بدلا من
الدخول في منافسات ضارة، مؤكدا على
أن الإعلام الحكومي والخاص على
السواء لم ينجحا في معالجة قضايا
حيوية تواجه المجتمعات العربية.
|