|

نيجيريا..
أزمة بسبب "وليمة القرآن"
أبوجا-
الخضر عبد الباقي محمد- إسلام أون
لاين.نت/26-4-2001
تصاعدت
حدة المواجهة الثقافية بين المفكرين
والأدباء ذوي الاتجاه الإسلامي
السلفي من جهة، وأصحاب المدارس
القرآنية "الكتاتيب" من جهة
أخرى، في نيجيريا بسبب ما أسماه
أصحاب الاتجاه السلفي بظاهرة
الاتجار بالقرآن، وتغريم أولياء
أمور طلبة هذه المدارس الكثير وذلك
من جراء إقامة حفلات ضخمة تحت شعار
"وليمة القرآن" التي اشتهرت في
نيجيريا ودول أفريقيا بشكل عام.
ويتمثل
جوهر الخلاف بين الطرفين في عدة
قضايا عالقة من بينها فكرة إقامة
ولائم للقرآن، واشتراط الذبائح في
تلك الاحتفالات، وخاصة ذبائح معينة
عند ختم أجزاء معينة من القرآن،
بالإضافة إلى بعض التجاوزات التي
تحدث في هذه المناسبات مثل الاختلاط
بين الرجال والنساء وما يصاحبها من
المزامير وضرب آلات الطرب، وكذلك
تكليف أولياء أمور التلاميذ بما لا
يطيقون باسم القرآن من مبالغ كبيرة،
ومطالبتهم بتقديم أطقم متنوعة من
الأزياء الوطنية للمدرسين في هذه
المدارس، وإلزامهم بدفع رسوم اللوح
والقلم، ورسوم التلقين والتلقي
ورسوم البركة وغيرها من القضايا.
ويرفض
الاتجاه السلفي هذه الممارسات في
مجملها، وينكرها بوصفها بدعًا لم
ينزل الله بها من سلطان، ولكونها
مجرد خدع ومحاولات للاحتيال على
الناس تحت مظلة القرآن.
ويرى
الاتجاه الآخر من أصحاب المدارس
القرآنية - والذين يمثلون قاعدة
عريضة من العلماء والدعاة المحليين-
أن الاحتفال بالقرآن والاحتفال
بتلاميذ هذه المدارس ممن أتقنوا
تلاوة القرآن وحفظوا بعض أجزاء منه -مسألة
ثابتة في الدين، وأن لها شواهد في
التاريخ الإسلامي وسيرة الخلفاء
الراشدين، ودافعوا بشدة عن هذا
السلوك بأن كون وقوع بعض التجاوزات
لا يبرر الرفض المطلق لها
ولمشروعيتها.
وكانت
المواجهة بين الطرفين فيما سبق قد
اقتصرت على الأوساط والمحافل
العلمية -بين العلماء والدعاة من
الاتجاهين المتناقضين- إلا أن
القضية شهدت تصعيدًا خطيرًا في
الآونة الأخيرة من أنصار الطرفين،
حيث زاد الأمر تعقيدا وتفلتًا من
أيدي العلماء والدعاة الذين فجروا
شرارة المشكلة.
فقد
شن الفنان الشعبي والأديب النيجيري
الشهير "الحاج مسعود لانراجوا"
هجومًا عنيفًا على من وصفهم بـ "المتاجرين
بالقرآن" في إحدى إصداراته
الجديدة، ووصف هذا السلوك بأنه نوع
من الدجل على الله وعلى كتابه،
ويتمتع لانراجوا بنفوذ كبير في
الأوساط الفنية والأدبية في البلاد.
في
الوقت نفسه توالت ردود على إصدار
لانراجوا من جانب الفنانين
الإسلاميين من أنصار الاتجاه الآخر،
وخصص ثلاثة منهم إصداراتهم الجديدة
لتكريم وتدعيم فكرة وليمة القرآن،
وقد وصفوا محاولات الحد من هذه
الظاهرة وإيقاف هذا التوجه بأنها
نابعة ممن يكرهون من يتمتعون
بأريحية وكرم وأدب تجاه كتاب الله
وحفظته.
الجدير
بالذكر أن وليمة القرآن أصبحت ظاهرة
في المجتمع النيجيري، على الرغم من
أنها نشأت منذ فترة ما قبل
الاستعمار، إلا أنها نشطت بشكل كبير
بعد سيطرة الثقافة الغربية في عهد
الاستعمار البريطاني عندما تقلص
الإقبال على المدارس العربية
القرآنية، وكان الهدف منها جذب
الانتباه وتشجيع أولياء الأمور
وخريجي هذه المدارس على حفظ القرآن.
وقد
توسعت وليمة القرآن وخرجت من نطاق
الاحتفال الصغير المحدد بالأطفال
لتشمل خريجي المدارس العربية من
الابتدائية والإعدادية والثانوية،
وامتد الاحتفال في كثير من الأحيان
على مدار أسبوع كامل.
|