|

الغرب
يتجاهل المذابح خوفًا من "اللاسامية"!
فلسطين-
لندن– مها عبد الهادي–إسلام أون
لاين.نت/ 21-4-2001
 |
|
الرعب
من السامية يظهر في معالجة
الانتفاضة |
كشف
صحفي بريطاني شهير النقاب عن أن سر
عزوف العديد من الصحفيين الأجانب
ووسائل الإعلام الغربية عن الخوض في
كشف جرائم الصهاينة في الأراضي
المحتلة ضد الفلسطينيين هو الخوف من
سيف "معاداة السامية" الذي
يسلطه اليهود على رقاب من ينتقدهم.
وقد
تزامن ذلك مع استمرار صدور التقارير
الإسرائيلية حول المعادين للسامية،
وآخرها تقرير أصدره "معهد دراسات
معاداة السامية المعاصرة"،
التابع لجامعة تل أبيب، والذي زعم أن
عدد أعمال معاداة السامية التي تتسم
بالعنف في أنحاء العالم زاد بشكل
كبير في عام 2000.
فقد
كشف الكاتب البريطاني المعروف "روبرت
فيسك" المؤيد للحقوق العربية في
مقال بصحيفة "الإندبندنت" 19/4/2001
تحت عنوان: "عندما يرفض الصحفيون
البوح بالحقيقة عن إسرائيل" - عن
تخوف الصحفيين من نقد ممارسات
إسرائيل؛ خوفا من اتهامهم بمعادة
السامية، وقال: "تصوروا لو أننا
أيّدنا نظام الحكم العنصري في جنوب
إفريقيا ضد الأغلبية من السكان
السود، وتصوروا أننا وصفنا زعماء
جنوب إفريقيا البيض بالمقاتلين
الأشداء وليس بالعنصريين، وتصوروا
أننا وصفنا قتل 56 من المتظاهرين
السود في "شاربيفيل" بأنه عملية
أمنية يمكن تفهمها من جانب شرطة جنوب
إفريقيا، وتصوروا أننا وصفنا قتل
الأطفال السود على يد الشرطة في جنوب
إفريقيا (العنصرية سابقا) بأنه تضحية
بالأطفال من جانب ذويهم.. وماذا لو
وصفنا زعامة المؤتمر الوطني
الإفريقي بالإرهابية، وأنها تقود
عنف شعبها؟".
وأضاف
فيسك معلقا: "هذا بالضبط ما نفعله
كل يوم الآن في تغطيتنا للحرب
الإسرائيلية ـ الفلسطينية، بغض
النظر عن عدد الفتية الذين يموتون
بالرصاص كل يوم والذين يتعرضون
للاغتيال من هذا الجانب أو ذاك، وبغض
النظر عن السمة الدموية لرئيس وزراء
إسرائيل، فإننا نغطي الأخبار تماما
كما لو كنا نؤيد الحكم العنصري
الأبيض في جنوب إفريقيا ضد السود".
ثم
لفت فيسك الأنظار إلى أن: "إسرائيل
ليست جنوب إفريقيا (وإن كانت أيدت
بحماس الحكم العنصري فيها)،
والفلسطينيون أيضا ليسوا السود
المقيمين في الأكواخ بجنوب إفريقيا،
ولكن لا يوجد فرق بين غزة والأحياء
المعدمة في جوهانسبرج، ولا فرق بين
أساليب الجيش الإسرائيلي في الأراضي
المحتلة وأساليب شرطة جنوب إفريقيا".
وأضاف:
"لقد كانت للحكم العنصري في جنوب
إفريقيا فرق للموت تماما كما
لإسرائيل اليوم، مع ذلك لم تستخدم
جنوب إفريقيا الطائرات الحربية
الهليكوبتر ولا الصواريخ.. ونَدُر
منذ الحرب العالمية الثانية أن تعرض
شعب للسخط كما تعرض له الفلسطينيون،
وندر أن عفا العالم عن شعب وتسامح
معه كما فعل مع الإسرائيليين!.
ثم
دلف فيسك إلى بيت القصيد قائلا: "اليوم،
تمسك السفارات الإسرائيلية بخناق
رؤساء التحرير في كل دول العالم،
منبهة أنه ليس من الإنصاف وصف رئيس
وزراء إسرائيل بالمتشدد، ويذعن
الصحفيون للتعليمات!".
وقال:
"يقولون لنا بأن شارون تحول إلى
براجماتيكي مثل ديغول، والأصح أنه
أقرب إلى الجنرالات الفرنسيين الذين
تمردوا في الجزائر؛ فهم أيضا
استخدموا وسائل التعذيب وقتلوا
خصومهم العرب، ولم يجرؤ سوى صحفي
إسرائيلي هو "نيهيميا ستراسلر"
أن يقول في جريدة هآرتس: إن شارون
يمثل كل شيء ما عدا السلام.. ورغم كل
ذلك علينا أن نؤمن بأن ياسر عرفات (الفاسد)
- كما يقولون- والمصاب برعشة
باركنسون هو السبب في إشعال هذه
الحرب؛ فهو يرفض أن يسيطر على شعبه.
وبينما يؤنبه جورج بوش يتعرض شعبه
لتهم الوحشية على لسان قادة إسرائيل".
وأضاف
فيسك: "الويل كل الويل للصحفي أو
الدبلوماسي الذي يشير إلى تصريحات
قادة إسرائيل عن الفلسطينيين الذين
يصفونهم بـ "الصراصير"، والذين
دعا الحاخام عوفيدا لقتلهم وطردهم".
الاتحاد
الأوروبي يروّج للعنف
وكشف
فيسك عن أنه في بداية هذا العام اتهم
مركز "سايمون ويزينثال" في
باريس الرئيسة السويدية للاتحاد
الأوروبي بأنها تروج للعنف ضد
اليهود. وكتب المركز في رسالة إلى
رئيس وزراء السويد يقول: "إن إدانة
إسرائيل لاغتيالها الإرهابيين
يذكّرنا بكلام الحلفاء في الحرب
العالمية الثانية بأن قصف السكك
الحديدية الموصلة إلى "إشفيتز"
يشجع على العداء للسامية في نفوس
الألمان؛ فالسويد تقوم بعمل عدواني
ضد الدولة التي نجت من الهولوكوست.
ولكن
ما هي الجريمة التي اقترفتها
الرئيسة السويدية؟ .. يقول فيسك: "لقد
قالت: إن عمليات الاغتيال
للفلسطينيين تشكل عقبة في طريق
السلام، وقد تثير موجة عنف جديدة. بل
هي لم تشر حتى إلى فرق الموت".
أيضا
في شهر فبراير نشرت مجلة "نيوزويك"
صورة غلاف تتعمد الخداع تحت عنوان:
"الإرهاب يتحول دوليًا.. سبق صحفي"
عن الشبكة الدولية لـ "بن لادن".
وعرضت المجلة صورة نصفية مرعبة لرجل
عربي وهو يلبس العمة ويحمل بيمينه
بندقية رشاشة. وقد يتصور القارئ أن
هذه صورة أحد أعضاء شبكة بن لادن
الإرهابية الدولية، لكنني – يقول
فيسك – تمكنت من العثور على المصور
الفنلندي الذي التقط الصورة أثناء
جنازة الضفة الغربية، وهي لعضو في
تنظيم فتح الفلسطيني لا علاقة له بـ
"بن لادن". ولكن الصورة وصمت
الشعب الفلسطيني بأكمله وربطته
بالشخص المتهم أنه فجّر السفارتين
في إفريقيا.
ووصف
فيسك ما يفعله الإسرائيليون لإرهاب
الصحفيين الأجانب بما قاله الصحفي
الأمريكي – وصفه بالشجاع – "تشارلي
ريس": "إن الإسرائيليين "خلقوا
لأنفسهم عدوا لا يُقهر"؛ فقد
أنزلوا بالفلسطينيين من اليأس والذل
والمهانة بحيث لم يبق لديهم ما
يخسرونه. ونحن فعلنا الشيء نفسه؛
بسبب جبننا وامتناعنا عن البوح
بالحقيقة، خوفا من أن نُتّهم
باللاسامية – وهي أسوأ تهمة تلحق
بصحفي- وأصبحنا نساعد ونتغاضى عن
أفعال بشعة تحدث في الشرق الأوسط".
وختم
فيسك كلامه بالقول: "ربما علينا أن
نعود لصفحات الجرائد إبان حكم
النظام العنصري في جنوب إفريقيا يوم
كنا شرفاء!".
زيادة
في معاداة السامية!
من
ناحية أخرى.. وفي سياق التقارير
الإسرائيلية واليهودية المنشورة
بشكل دوري لإرهاب الصحفيين الأجانب
وإثارة تعاطف العالم مع
الإسرائيليين في نفس الوقت.. أشار
تقرير أصدره معهد دراسات معاداة
السامية المعاصرة التابع لجامعة تل
أبيب أن عدد أعمال معاداة السامية
التي تتسم بالعنف في أنحاء العالم
زاد بشكل كبير في عام 2000.
وقال
المعهد في دراسة أصدرها مؤخرا: "إن
هذه الزيادة لوحظت بصفة خاصة في
الدول التي تضم جاليات إسلامية
كبيرة، وخلال الشهرين الأوّلين
اللذين أعقبا الانتفاضة في أواخر
سبتمبر من العام الماضي".
|