|

نقابة
الصحفيين المصريين تحقق في فساد
صحفيين
القاهرة–
محمد جمال عرفة- إسلام أون لاين.نت/17-4-2001
تفاقمت
الأزمة التي أثارها الكاتب الصحفي
"فهمي هويدي" من خلال مقالين في
جريدة "الوفد" الليبرالية
المعارضة حول فساد بعض الصحفيين
المصريين الصغار والكبار واللذين
جاءا بعنوان "صحفيون للبيع".
ففي
أعقاب تأكيد هويدي أن لديه الدليل
على ما مقاله من أن هناك تقارير
رقابية مصرية بأسماء 200 صحفي يتلقون
أموالا من جهات مصرية حكومية ورجال
أعمال.. دعا مجلس نقابة الصحفيين
الكاتب الصحفي فهمي هويدي إلى تقديم
ما لديه من وثائق ومستندات حول ما
نشره بوجود تقرير رقابي يتهم 200 صحفي
بالفساد.
وجاء
تحرك النقابة بعدما دخل الوسط
الصحفي في جدل حول ما أثاره هويدي؛
حيث انتقد البعض هويدي مشيرين إلى أن
حديثه عن فساد الصحفيين يأتي ضمن
الحملة علي الصحافة المصرية من جانب
الحكومة، فيما سعى آخرون لجمع
توقيعات من الصحفيين لتقديم هويدي
لمجلس تأديب في النقابة بعد إعلانه
في البداية عدم حيازته التقرير الذي
اتهم به الصحفيين.
وبالمقابل
دافع كثيرون عن هويدي وقالوا: إن
الذين انتقدوا هويدي "على رأسهم
بطحة"، في إشارة إلى تورط البعض في
هذا الفساد الذي أشار له هويدي.
وقد
اجتمع مجلس نقابة الصحفيين المصرية
الإثنين 16 أبريل وناقش على مدار 6
ساعات ما تناولته بعض الأقلام
الصحفية حول موضوع تربّح بعض
الصحفيين من ممارستهم المهنية،
وناقش ردود الفعل المختلفة في
الأوساط الصحفية، وما أثير عن دور
النقابة في الحفاظ على كرامة المهنة
والعاملين فيها، وعدم تطبيق ميثاق
الشرف الصحفي ضد المخالفين لمبادئ
مهنة الصحافة وتقاليدها وآدابها.
وأصدرت
نقابة الصحفيين المصرية بيانا وُزّع
الثلاثاء (17-4-2001) بنتيجة اجتماع مجلس
النقابة برئاسة "إبراهيم نافع"
نقيب الصحفيين الإثنين أكدت فيه أن
مجلس النقابة بادر وطلب من الزميل
فهمي هويدي فور نشر مقال "صحفيون
للبيع" تقديم ما لديه من معلومات
ومستندات تقرر ما ساقه من اتهامات
منسوبة إلى تقرير رقابي.
وأوضح
المجلس أنه لم يتلق حتى الآن ردًا
على خطابه للقيام بدوره في استجلاء
حقيقة ما كُتب واتخاذ الإجراءات
الكفيلة بمساءلة كل من يثبت تورطه في
فساد أو انحراف عن ضمير مهنة الصحافة
وأخلاقياتها.
وأكد
المجلس "ترحيبه بأي مبادرة من أي
جهة أو زميل لتقديم أدلة محددة على
الانحراف لتمكين النقابة بالقيام
بمسئوليتها في إطار القانون"،
مشيرا إلى "أن جميع هذه الوقائع
سيتم عرضها على لجنة ميثاق شرف
المهنة برئاسة النقيب".
وأكد
المجلس أنه لا يعتبر الصحفيين فوق
المساءلة شأنهم في ذلك شأن كل الفئات
المهنية وسائر المواطنين، مشددا على
ضرورة توثيق أي اتهامات، والبعد عن
التعميم في إطلاقها حتى تتوافر لها
المصداقية وحتى لا يتسبب ذلك في
تشويه صورة جموع الصحفيين ودورهم
الوطني الثابت في خدمة قضايا وطنهم.
وأعلن
المجلس أنه يضع ضمن أولوياته حاليًا
مراجعة هيكل الأجور بمختلف المؤسسات
الصحفية، وأنه أعد بالفعل تصورات
لتعديل الحد الأدنى للأجور المتجمدة
منذ عام 1993 لرفع مستوى دخول الصحفيين
وتحصينهم ضد ما قد يواجهونه من
إغراءات؟!
وقد
لفت إبراهيم نافع نقيب الصحفيين
الأنظار إلى أنه لم يتلق أي تقارير
من أي جهة سيادية أو رقابية تتهم
أحدًا من الصحفيين بأي اتهامات أو
مخالفات تستوجب تدخل النقابة.
هويدي:
حاولوا شرائي!
وكان
هويدي قد نفى في البداية أن يكون
تقرير الرقابة الإدارية المصرية
الذي تحدث عن فساد بعض الصحفيين
بحوزته، مشيرا إلى أنه استقى
المعلومات من مصدر يثق به، وأكد أن
ما دفعه لنشر ذلك هو أنه تعرض شخصيا
للشراء مقابل خمسة آلاف دولار شهريا
من شركة سبق أن هاجم الفساد فيها.
وكرر هويدي واقعة محاولة شرائه في
مقابلة في التلفزيون المصري مع
برنامج "رئيس التحرير" الذي
يذاع كل يوم إثنين، وكذلك في حوارات
صحفية.. ثم عاد هويدي وكشف – في حوار
مطول مع جريدة "العربي"
الناصرية الأحد 15 أبريل– عن أن
تقرير الرقابة في جيبه ولديه 15 شاهدا
على فساد هؤلاء الصحفيين الذين تحدث
عنهم دون ذكر أسماء.
كما
نفى هويدي ما أثير من شائعات عن أن
النقيب إبراهيم نافع استدعاه وطالبه
بالدليل، أو أن تكون جريدة الأهرام
التي يعمل بها حققت معه، مؤكدًا وجود
قطاع كبير متعاطف معه من قيادات
وشباب المؤسسة، كما نفى ما تردد من
أن وفدا من الرقابة الإدارية فاجئه
بزيارة في منزله أيضًا في اليوم
التالي للنشر، وطالبه بنسخة من
التقرير.
كذلك
نفى هويدي أن يكون الكاتب الصحفي "حسنين
هيكل" قد نصحه بغلق ملف فساد
الصحفيين، مشيرا إلى أنه على العكس
فقد أيده في طرحه للمشكلة، وذكّره
بما فعله هو نفسه في بدايات الثورة
المصرية (1952) عندما نشر كشف
المصروفات السرية التي كانت وزارة
الداخلية المصرية تدفعها للصحفيين،
وأن رأي هيكل كان "أن على الصحفي
أن يؤدي دوره في الكشف وليس مطلوبًا
منه شيء آخر".
وقد
شرح هويدي تفاصيل واقعة محاولة
رشوته لصحيفة "العربي"
الناصرية فقال: "إن الموضوع تفجّر
عندما حاول أحد الصناديق (يقصد
المالية) شرائي بعد انتقادات وجهتها
له، واستغربت لفكرة عرض شراء صحفي،
خاصة أنها جاءت من زميل مهنة لم يتصل
بي طول (40) عامًا وفوجئت بأنه أحد
المستشارين الصحفيين "للجهة
العارضة ويطلبني مقابل خمسة آلاف
دولار في الشهر".
وأضاف:
"لم أكن أتصور أن ما يخجل منه
يُطرح بهذه الفجاجة، وتحدثت مع
أصدقاء وزملاء جيلي عن الحادثة،
وفوجئت بكم الحواديت والحكايات عن
الفساد والإفساد، ثم أطلعني أناس
أثق بهم ويثقون بي على التقرير،
وبترًا للأقاويل المغرضة أقولها
صراحة: إن الأستاذ إبراهيم نافع ـ
عندي ـ أفضل من … ومن …. ومن… وليست
لدي أي مشكلة معه وإذا كان عليّ
الاختيار بينه وبين غيره لمنصب
النقيب.. فسأختاره. أما عن إشاعة
ترشيحي شخصيًا.. فأقل ما توصف به أنها
"نكتة" فلم أفكر أبدًا المنافسة
على انتخابات مجلس شعب أو نقابة.. أو
شياخة حارة، ولا أفهم مبررات البعض
للترشيح في أي انتخابات في ظل الظروف
السياسية المعروفة".
وردا
على ما أثاره "سعيد عبد الخالق"
رئيس تحرير جريدة "الوفد"
السابق والكاتب في صحيفة "صوت
الأمة" المستقلة (هويدي قال إن
فساد الصحف المستقلة أكبر) من تزامن
ما نشره هويدي مع حملات أمريكية
وإسرائيلية، وأخرى من الحكومة ورجال
الأعمال على الصحافة!! وأن ذلك ضربة
للصحافة.. قال هويدي لصحيفة العربي
الناصرية: هذا هزل للموضوع.. كلامي
نفسه محاولة لتقوية الصحافة لتستطيع
مواجهة أي ضربة، اعترفنا جميعًا
بوجود المرض.. الوباء.. هل نصمت ونترك
العطن يلتهم مساحات أوسع من الجسد
الصحفي، عندما أكشف الوباء أقطع نصف
المسافة نحو العلاج، كما أنه لا يجوز
ضميريًا التمسك بحقنا وواجبنا في
كشف أخطاء الآخرين بينما نتستر على
أخطائنا، النقد الذاتي يطهّر جسدنا
ويقويه أمام هجمات أمريكية ،
إسرائيلية، وأتساءل: هل فضيحة
كلينتون أضعفت جسد الرئاسة
الأمريكية؟! ألم تطهرها وترفع من
قيمة النموذج الديمقراطي الأمريكي..
على الأقل إعلاميًا.. وأتساءل ثانية:
متى هاجمت الحكومة أو رجال الأعمال
الصحافة؟ ولماذا تضربها وهي في قبضة
السلطة تنفذ ما تريده، لماذا،
ومؤسسة قومية دافعت بشراسة عن فساد
أحد الصناديق، وعندما نتمعن نكشف
انتدابها كمستشارة لهذا الصندوق
مقابل عشرة آلاف جنيه شهريًا..
ولماذا يضربها رجال الأعمال وقد
تحولت إلى جزء من أدوات صراعهم..
الضرب تحت الحزام، والحديث عن
العشيقات والفضائح الجنسية لماذا
يضربونها وقيادات صحفية تجلس على
حجرهم.. الكثيرون يعلمون أن مؤسسة
قومية كبيرة طرحت جانبًا (طبعه كاملة
من عددها الأسبوعي والسوبر وأعادت
طباعته) لإضافة خبر صدر لصالح رجل
أعمال بارز.. نعرف مبررات إعادة
الطبع.. انقلاب.. اغتيال.. أما الإعادة
من أجل خبر لن يحرق فهذه نكتة مبكية"!!.
وحول
اتهامات وجهت له من أن عدم إظهاره
للتقرير يفقده جزءا من مصداقيته؟
قال هويدي: أنا مصرّ على وجوده،
والجميع لم ينتبه إلى أن نفي الرقابة
الإدارية اقتصر على عدم صدوره عنها،
ولم تنفي إمكانية صدوره عن جهة أخرى"،
وأضاف: "أكرر التقرير في جيبي..
والشهود جاهزون، فقط في التوقيت
المناسب وبعد استئذان من استأمنوني
عليه وأحرص على عدم إلحاق أي ضرر بهم".
أما
رد فعله إذا قام خصومه باستخدام ذات
السلاح ضده والتحدث عن عملة في "آرابيا"
والكتابة في (16) مطبوعة عربية
ولقاءاته مع قادة إيرانيين ومجاهدين
أفغان.. قال هويدي: " هذا تعبير عن
عجز في الحجج وعن جهل بأشياء عديدة،
يفضح أساليب غير شريفة في اللمز
تعتمد على معلومات أمنية "خايبة"
أنا في هذه الفترة -أيام السادات- كنت
مفصولاً ضمن المنفيين اختياريًا
خارج مصر، والكل يعلم دوري وموقعي
وقتها في مجلة لها احترامها مثل "العربي"
الكويتية، وأنني عملت نائبًا لرئيس
تحرير "آرابيا" التي كانت تصدر
بالإنجليزية وتوقفت قبل أن يظهر
المجاهدون الأفغان. ولا أعتقد أنه
يمكن معايرة كاتب أو صحفي بقيمة
لقلمه أو بمصداقية.. تدفع مطبوعات
عديدة لنشر كتاباته، بينما آخرون
يُفرضون على أماكن عملهم".
ومن
المتوقع أن تشهد الأزمة مزيدا من
التصعيد بعدما تحركت النقابة وثار
لغط كبير بين الصحفيين بشأنها.
|