|

لبنان تتجه لاتفاق حول الوجود السوري
آمنة القرى ـ بيروت - إسلام أون لاين.نت/ 14-4-2001
سجلت
الساحة اللبنانية انفراجًا داخليًا
ملحوظًا، تجاه قضية الوجود السوري،
وبدا ذلك واضحا في الرسالة ذات
اللهجة الهادئة التي وجهها يوم
الجمعة 13-4-2001 البطريرك "مار نصر
الله بطرس صفير" للبنانيين في عيد
الفصح، وذلك قبل لقائه الأحد 15-4-2001
في "بكركي" بالرئيس "إميل
لحود"، وكذلك حديث رئيس الحكومة
"رفيق الحريري"، التلفزيوني
الذي كشف فيه عن أن الأيام القادمة
سوف تشهد اتفاقا داخل الساحة
اللبنانية حول قضية الوجود السوري.
وقال
البطريرك الماروني صفير في رسالة
الفصح: إن مصلحة لبنان تقضي بأن يكون
على أوثق علاقة مع جارته الأقرب
إليه، سوريا، شرط أن يقوم بين
الدولتين تنسيق وانسجام والتزام
صادق بالمواثيق، ومنها اتفاق
الطائف، مشيرا إلى أن التشنج الذي لا
مبرر له لن يحل المشكلة.
ولفت
"صفير"، الانتباه إلى أن لبنان
لا يمكنه إلا أن يتألم مع الشعب
الفلسطيني الذي يُمنع، ظلما، من
إقامة دولة له، واعتبر أن ما نحمله
من هموم المنطقة كقضية استعادة
الجولان، يحفزنا على أن نتضامن
خصوصا مع سوريا، وأن نقف صفا واحدا
بعيدا عن الطائفية والمذهبية. وهذا
الموقف لافت من جانب البطريرك، على
اعتبار أنها المرة الأولى التي
يتحدث فيها بتعاطف مع الانتفاضة
بمثل هذا الوضوح.
من
جهته أكد الرئيس "الحريري" في
حديث لقناة المستقبل يوم الجمعة أن
الأيام الراهنة تشهد تحضيرات لأمر
ما يصب في خانة حل ما اتفق على
اعتباره نقاطا ساخنة، وأن لقاء
بكركي الأحد بين رئيس الجمهورية
إميل لحود والبطريرك صفير هو جزء من
تلك المعالجات.
وقال:
"إن الظرف الآن موات للتوصل إلى
خطة عمل يشارك فيها الكل.. والحكومة
ليست بعيدة عن الواقع.. واتهامها
بأنها لا تعمل ولم تستشعر ما حصل..
ليس صحيحا.. الحكومة تناقش الأمور
بهدوء وبعيدا عن الاضواء، وتعمل مع
رئيس الجمهورية، الذي يعمل بجد وكل
مسؤولية للتوصل إلى حلول سياسية لكل
الأمور".
ورداً
على سؤال، حول الوجود السوري، قال:
إن الوجود السوري شرعي؛ لأنه موجود
برضى الدولة اللبنانية، وهو ضروري؛
لأن الدولة ما زالت تعتبره ضرورياً،
وهو مؤقت؛ لأنه ليس دائماً.
وقلّل
"الحريري" من "قيمة"
التظاهرات بـ"العصي والسكاكين"،
وقال: "كانت مناسبة لتأجير العصي..
وسحبت بعد التصوير بها في التلفزيون".
وجدد رئيس الحكومة اللبنانية
الإشارة (كررها مرات عدة خلال الحوار)
إلى أن هناك أمراً يجري تحضيره
بعيداً عن الأضواء في سبيل
المعالجة، والاجتماع المرتقب بين
رئيس الجمهورية والبطريرك صفير جزء
منه. إن الأمور تطبخ على نار خفيفة، و"كلنا
ثقة بالرئيس لحود وتوجهاته لإيجاد
حل".
وقال
"الحريري": إنه ليس متشائما مثل
البعض، ورغم أن هناك حدة في الكلام
والطروحات، فإن كل القيادات والناس
تؤكد أنها لا تريد أن تصل إلى الأسوأ..
إن رغبة الناس في العيش المشترك أكبر
من الاختلافات الموجودة. ولا أحد
يريد مشكلة مع أحد، ولا أعتقد أن
تيارا سياسيا في البلد يدافع عن
التطرف لا بين المسلمين ولا
المسيحيين.
وأشار
رئيس الحكومة اللبنانية إلى أنه ثمة
من يطالب بإعادة النظر في اتفاق
الطائف برمته، فإذا كان مُصراً على
ذلك فليتحمل مسؤوليته بهذا الصدد،
محذراً من أن ذلك سيكون كمن يفتح "قفير
نحل".
وأضاف:
أنه يخالف رأي البطريرك صفير الذي
يعتبر أن الطائف يطبق انتقائياً،
موضحاً أن بنوداً من الاتفاق تم
تطبيقها، وبقيت بنود أخرى تحول
الظروف دون ذلك التطبيق، نافياً أن
تكون سوريا أو الحكومة اللبنانية
هما المسؤولين عن عدم تطبيق تلك
البنود.
يشار
إلى أن الساحة اللبنانية شهدت في
الشهور الماضية جدلا كبير حول قضية
الوجود السوري في البلاد، خاصة من
الجانب الماروني الذي يعتبر أن كل
المشاكل التي تعانيها البلاد من
جراء هذا الوجود وهو ما رفضته القوى
السنية والشيعية التي اعتبرت الوجود
السوري داعما لاستقلال البلاد في
مواجهة الأخطار الإسرائيلية.
|