|

أزمة
في برلمان الكويت بسبب عاشوراء
الكويت
– عبد الرحمن سعد – إسلام أون لاين.نت/
3-4-2001
رفض
النواب السُّنّة في مجلس الأمة
الكويتي اعتبار يوم العاشر من
المحرم (يوم عاشوراء الذي يوافق
اليوم الأربعاء 4-3-2001) عطلة رسمية في
الدولة كما يطالب النواب الشيعة
بذلك، معتبرين هذه المطالبة إخلالا
بوحدة المجتمع، ونظام الدولة.
وقد
اندلع جدال مفاجئ وعنيف بين هؤلاء
النواب السنة والشيعة حول هذا
الموضوع؛ مما تسبب في خلق أجواء غير
ودية بين الطرفين، بحيث أصبحت تخيم
على الاحتفال بهذه المناسبة الجليلة
في الكويت، وذلك نتيجة إصرار الطرف
الشيعي على المطالبة باعتبار يوم
عاشوراء "مناسبة وطنية، وعطلة
رسمية ودينية تُعطّل فيها أعمال
الدولة، وتحييها وسائل الإعلام، وفي
مقدمتها الإذاعة والتلفزيون"،
فيما رأى النواب السنة أنه لا يوجد
في الإسلام إلا عيدان: الفطر،
والأضحى فقط، وأنه يجب عدم إخلال
الأقلية بالنظام العام في البلاد.
بيان
مفاجئ
وكانت
البداية مع إصدار النائب الشيعي "صالح
عاشور" بيانًا – فجأة الإثنين (الثامن
من المحرم) - أكد فيه أن مناسبة
عاشوراء يجب ألا تمر دون استلهام
العبر والدروس، وأنه لا بد من اعتبار
هذا اليوم مناسبة وطنية كما هي
مناسبة دينية، مقترحًا أن يُعتبر
يوم عاشوراء عطلة رسمية في كل عام،
وأن تأخذ وزارة الإعلام على عاتقها
إحياء هذه المناسبة بالبرامج
التلفازية والإذاعية "لتوعية
الناس بجلال هذه الذكرى، وعظمة
شخصيتها المتمثلة بسبط الرسول
الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)
الإمام الحسين (عليه السلام)".
وشدد
-في بيانه- على أن الكويت شهدت عبر
تاريخها مراسم إحياء الذكرى عبر
إنشاء الحسينيات، ومجالس الوعظ حتى
باتت من معالم الكويت الواضحة، التي
يشارك فيها كل فئات المجتمع –حسب
قوله- مشيرًا إلى أن يوم عاشوراء "كان
يوم عطلة رسميًا إبان حكم المغفور له
الشيخ أحمد الجابر، وقبل استقلال
الكويت، وكل كتب التاريخ تؤكد ذلك".
رد
سريع
لكن
كلام عاشور لم يرق للنائب السني
السلفي "أحمد الدعيج" فأصدر
بيانًا رد فيه دعوة النائب الشيعي،
مؤكدًا أن الاقتراح الذي تقدم به
عاشور جاء بعد اقتراح آخر بتأجيل
امتحانات الطلبة في المدارس
الحكومية وغيرها.. وهو ما تحقق
بالفعل.
وشدد
الدعيج على أن المجتمع الكويتي
المتماسك لم يألف مثل هذا الطرح من
قبل، ولم يعتد أن تدعو جماعة أو
طائفة معينة في المجتمع إلى شيء تختص
به عن سائر فئات الشعب، مضيفًا أنه
إذا كان الدستور الكويتي قد دعا إلى
حرية الاعتقاد، فإن القصد هنا حرية
الفكر لا التطبيق، "فحرية
الاعتقاد مكفولة وفقًا للدستور لكل
أفراد المجتمع، ولكن عندما ينقل
الفكر إلى حيز التنفيذ فإنه يخضع
للنظام العام للدولة الذي يراعي
وحدة وتماسك نسيج المجتمع".
ووصف
الدعيج اقتراح عاشور بأنه "يخل
بوحدة المجتمع، ومدى تماسكه، ويؤثر
بشكل بالغ على المؤسسات المشتركة
فيه كالمدارس، ودور العلم التي هي
ملتقى لكل أفراد الشعب"، مشيرًا
إلى أن "الإخلال بالنظام العام
غير مقبول في الدستور، والقانون
العام للدولة، ولا ينبغي أن نسمح لأي
كائن كان أن يزعزع أمن ووحدة، وتماسك
الشعب".
سجال
شيعي – سني
وقد
أغضب كلام الدعيج النواب الشيعة في
مجلس الأمة الذين وقفوا إلى جانب
زميلهم في اقتراحه، معتبرين أن كلام
الدعيج "إسفين في بناء الوحدة
الوطنية"!.
وقال
النائب الشيعي الدكتور "حسن جوهر":
إن المجتمع الكويتي "معروف منذ
القدم بأنه مجتمع تعددية، وتباين
فكري ومذهبي، وذلك لاختلاف الجذور
والأصول، لكن الجميع أسرة واحدة،
والدليل ما عاناه الكويتيون جميعًا
إبان الاحتلال العراقي الغاشم".
لكن
النواب السنة -في المقابل- وقفوا إلى
جانب زميلهم أحمد الدعيج، وأكد
النائب محمد الخليفة أن المادة (35) من
الدستور تنص على أن حرية الاعتقاد
مطلقة، وأن تحمي الدولة حرية القيام
بشعائر الأديان طبقا للعادات
المرعية، على ألا يخل ذلك بالنظام
العام أو يتنافى مع الآداب، مشيرًا
إلى أنه "إذا كان هناك أي اعتراض
على هذا الأمر فإنه يطلب جلسة سرية
لمناقشته، للحفاظ على الوحدة
الوطنية وتنمية الالتزام بالتماسك
بين الشعب".
هذا
ومن المتوقع أن يتدخل العقلاء بين
الطرفين، من أجل نزع فتيل هذه الأزمة
المفتعلة، مع استمرار الأمر على ما
هو عليه، واعتبار الدعوة لإجازة
عاشوراء كأن لم تكن.
يذكر
أن السنة يمثلون نسبة أكثر من 70% من
إجمالي عدد السكان في البلاد، وأن
الشيعة في الكويت يتمتعون بجميع
حقوقهم، ولهم عشرات الحسينيات
الكبيرة، والغالبية منهم ذوو أصول
إيرانية، فضلاً عن أن منهم الوزراء،
وكبار المسئولين، وأصحاب المناصب
الحساسة.
أما
الطرح الذي طرحه النائب عاشور فهو
الأول من نوعه في تاريخ البلاد، وإن
كانت هناك مطالب حقوقية يرفعها
الشيعة من وقت لآخر، وتستجيب لها
الدولة غالبًا، لكن هذا الطرح لم
يُطرح خلال الأعوام الأخيرة على
الأقل.
|