|

درس
في السياسة من نبات التبغ!
واشنطن-
طارق قابيل- إسلام أون لاين.نت/19-3-2001
كيف
تتغلب على عدو قوي؟.. أبرم اتفاقًا مع
ألد أعدائي الأكثر مني قوة.. هذه هي
الإجابة المتوقعة من نبات التبغ
البري إذا استطاع التحدث، والدليل
على ذلك ما يفعله هذا النبات عندما
تهاجمه الحشرات؛ فيقوم بإرسال رسائل
كيميائية عاجلة لطلب النجدة من
الحشرات المفترسة، ويمنيها بوجبة
هنيئة طازجة، فتأتي بسرعة لتلتهم
وجبتها المفضلة من الحشرات التي
تتغذى على أوراقه.
وطبقًا
لدراسة جديدة نشرت في العدد الأخير
من المجلة العلمية "ساينس"، أكد
فريق من علماء معهد "ماكس-بلانك"،
في ألمانيا أن نبات التبغ البري قد
استحدث آلية جديدة للدفاع في عالم
النبات، لا تعتمد على الدفاع
المباشر، ولكنها تعتمد على
إستراتيجيات جديدة.
ونظرًا
لذلك؛ ففي حالة هجوم حشرة من آكلات
العشب، مثل يرقة "الهاوكموث"
وهي نوع من حشرات العث، يقوم نبات
التبغ بتحرير مركب كيميائي يتطاير
في البيئة المحيطة، ويحمل رسالة إلى
الحشرات المفترسة الأخرى، تشير بأن
هناك وجبة سريعة طازجة تنتظرها،
وتقوم هذه المادة الكيميائية
المتطايرة التي تشبه رائحة الطعام
الشهي بجذب العديد من الحشرات
المفترسة لتقوم بمهاجمة والتهام
الحشرات التي تهدد حياة النبات.
من
المعروف أن النباتات تصارع طوال
حياتها تشكيلة كبيرة من المفترسات
الطبيعية آكلة الأوراق، والتي
تتراوح ما بين يرقات الحشرات إلى
حيوانات الرعي وحتى الإنسان. وتفرز
النباتات سمومًا، وتُكوِّن شعيرات
وأشواكًا لتعمل كخطوط دفاعية يدافع
بها النبات عن نفسه، ولكن مع مرور
الوقت تطور المفترسات أيضا آليات
جديدة لاختراق خطوط الدفاع النباتية.
جدير
بالذكر أن العلماء قد اكتشفوا من قبل
داخل المختبر أن نبات الذرة يستخدم
الآلية نفسها لجذب الحشرات آكلة
الطفيليات مثل الدّبابير التي تقتل
الديدان التي تهاجم نباتات الحبوب
بوضع بيضها داخل النبات.
ولكن
هذا التقرير الذي أعده "أندر
كيسلر" و"إيان بالدوين"، هو
أول بحث علمي منشور يؤكد أن نبات
التبغ البري الذي ينمو طبيعيا في
الجنوب الغربي من الولايات المتحدة
الجنوبية، يستخدم الآلية الدفاعية
نفسها التي تعتمد على الغير في الذود
عن نفسه.
ووجد
الباحثان أن إرسال النبات لهذه
الرسائل الكيميائية يؤدي إلى نتائج
دفاعية جديرة بالانتباه، فعلى سبيل
المثال تضع حشرة "الهاوكموث"
بيضا أقل داخل نباتات التبغ القادرة
على إرسال مثل هذه الإشارات، كما
تقوم المفترسات التي تتلقى هذه
الرسائل بتحديد مكان البيض الموجود
داخل النبات والتهامه بكل سهولة،
ولهذا تعد هذه الدراسة هي الأولى من
نوعها التي تؤكد وجود مثل هذه الآلية
في نظام بيئي طبيعي مركب.
|