|

3
آلاف دولار ثمن خيانة الجاسوس
المصري
القاهرة-
خالد يونس- إسلام أون لاين.نت/14-3-2001
كشفت
نيابة أمن الدولة العليا بمصر خلال
مرافعتها في محاكمة الجاسوس المصري
شريف الفيلالي المتهم بالتجسس على
بلاده لصالح إسرائيل عن اعتراف
المتهم بالتخابر لصالح "الموساد"
الإسرائيلي، وقررت المحكمة في نهاية
الجلسة تأجيل القضية إلى 9 إبريل
القادم للاستماع إلى مرافعة الدفاع
عن المتهم.
وأوضحت
مرافعة النيابة الأربعاء 14-3-2001 أن
الفيلالي كان على علم بتجنيد
المخابرات الإسرائيلية له لجمع
معلومات خطيرة حول الأوضاع
الاقتصادية، ومدى الاستقرار
السياسي في مصر، والتطويرات التي
تجريها القوات المسلحة على الأسلحة،
واعترف المتهم في التحقيقات أنه كان
مستعدًا لفعل أي شيء من أجل المال،
وتكوين ثروة في وقت قصير، إلا أن
المفاجأة كانت أنه لم يحصل إلا على
ثلاثة آلاف دولار منذ تجنيده، وحتى
إلقاء القبض عليه من قبل المخابرات
العامة المصرية، وتم العثور على 750
دولارًا في منزله أثناء إلقاء القبض
عليه.
وأكدت
النيابة في مرافعتها على اعترافات
الفيلالي بأنه عرف صراحة من "جريجوري
جيفتش" المتهم الثاني الهارب،
والضابط السابق بالمخابرات الروسية
بتجنيده لصالح "الموساد"
الإسرائيلي، وأنه وافق على ذلك بشرط
أن يكون انتماؤه الشكلي إلى جهاز
آخر، وقالت النيابة إنه كانت أمامه
فرصة للتراجع، ولكنه واصل الأمر
والتقى بعناصر من الموساد، وأبلغوه
بأن ما يهمهم هو فرض السيطرة على
الاقتصاد المصري ولا يهمهم أمر
العراق.
وقالت
النيابة إنه من المثير أن الفيلالي
قال في اعترافاته بأن "حب
المغامرة واكتشاف المجهول" هما ما
دفعاه إلى طريق الجاسوسية، وأنه "
وجد أن ثروة المتهم الثاني –جريجوري
- فرصة وكنز له يجب أن يشاركه فيه أو
يقيم مشروعا بأمواله يدر عليه
ملايين الدولارات".
قصة
تجنيده
من
جهة أخرى.. ذكرت النيابة في مرافعتها
أن شريف الفيلالي الحاصل على
بكالوريوس الهندسة كان قد سافر إلى
ألمانيا عام 1991 بحثا عن فرصة عمل تدر
عليه دخلاً كبيرًا، وهناك تعرف على
امرأة يهودية وأقام معها، وأنها
بدأت بعد ذلك تسأله عن أحوال الشباب
المصري، وعما إذا كان الشباب على
استعداد لخوض حرب جديدة ضد إسرائيل،
وأجابها بأن الشباب في مصر لا يهمه
الآن سوى تأمين مستقبله الشخصي
والبحث عن الثراء.
وقامت
هذه المرأة بتعريفه بشخص قال
للفيلالي إنه صاحب شركة دولية، وإنه
يمكن أن يوفر فرصة عمل له بها بشرط أن
يتعلم اللغة العبرية، مبررًا له ذلك
بأن الاقتصاد الإسرائيلي هو الذي
سيطر على الاقتصاد العالمي، ثم
التحق الفيلالي بالمركز الثقافي
الإسرائيلي في ألمانيا لتعلم
العبرية إلا أنه فشل في ذلك، وأنه
عمل في وظائف مؤقتة ثم قرر العودة
إلى مصر عام 1993 .
وأشار
رئيس نيابة أمن الدولة في مرافعته
إلى أن الفيلالي مكث عدة شهور بين
عامي 1993و 1994 ثم سافر إلى أسبانيا،
وهناك تعرف على المتهم الثاني،
وأخبره بأنه ضابط سابق بجهاز
المخابرات الروسية ويمتلك شركة في
مدريد تعمل في مجال تجارة السلاح،
وقال: إن الفيلالي اعترف في
التحقيقات بأن " لعابه سال عندما
عرف أن ثروة جريجوري تبلغ خمسة
ملايين دولار"، وورد على لسانه
"ووجدت أنها فرصة وكنز لي وبدأت
الاقتراب منه".
وبدأ
جريجوري في طلب معلومات من الفيلالي
عن الأوضاع الاقتصادية وموقف مشروع
توشكي وما إذا كان متعثرا أم ناجحا؟
وكذلك معلومات عن خريطة الاستثمار
السياحي وتنفيذًا لذلك قام الفيلالي
بشراء دليل الاستثمار السياحي وصمم
رسمًا كروكيًا للمشروعات السياحية
في الغردقة وجمع إحصاءات عن أعداد
السائحين وجنسياتهم، كما اتصل بابن
عمه الدكتور سامي الفيلالي وكيل
وزارة الزراعة وسأله عن مشروع توشكي
وأخبره بأنه مشروع ناجح وأرسل له
دليلاً عن الاستثمار في المشروع.
وواصل
رئيس النيابة عرض اعترافات شريف
الفيلالي المتهم بالتجسس بأن
جريجوري كلفة بإعداد تقرير عن
الاستقرار السياسي في مصر وأنه بدأ
يشك عندما طلب منه معلومات عن
التطويرات التي أدخلتها القوات
المسلحة المصرية على زوارق الصواريخ
البحرية 205 و206، ورغم ذلك اتصل بابن
عمه الآخر سيف الدين الفيلالي
الضابط السابق بالقوات البحرية
المصرية، وسأله عنها بحجة شراء
أسلحة لصالح شركة في أسبانيا،
فأحاله ابن عمه إلى ضابط آخر برتبة
عميد سابق الذي نهره وقال له: إن هذه
أسرار عسكرية لا يجوز الخوض فيها،
وأن الفيلالي توجه لمقابلة الملحق
التجاري المصري في مدريد وطرح عليه
الأمر لابعاد الشهبات عنه، وأنه حصل
على 2000 دولار مقابل التقارير التي
قدمها، وألف دولار أخرى بعد مقابلة
عناصر من الموساد .
وارتفعت
سخونة مرافعة النيابة عندما كشفت أن
جريجوري أخبر الفيلالي في شهر يوليو
عام 2000 بأنه تم تجنيده لصالح جهاز
الموساد الإسرائيلي صراحة، واعترف
الفيلالي بأنه وافق بشرط أن يكون
انتماؤه الشكلي إلى جهاز آخر فقبل
جريجوري بذلك وتنفيذًا للاتفاق
التقى الفيلالي بعد ذلك بشخصين من
عناصر الموساد هما " توماس
وكريستوفر" اللذان قالا له: إن أمر
العراق لا يهمهم ولكن ما يشغلهم هو
فرض السيطرة على الاقتصاد المصري.
وعندما
سئل الفيلالي في تحقيقات النيابة
ألم تكن أمامك فرصة للانسحاب
والتراجع؟ قال: نعم ولكن لم يحدث،
وعندما سئل: ولماذا انجرفت إلى طريق
التجسس ضد بلادك؟ أجاب حب المغامرة
واكتشاف المجهول.. ولم يكن أمامي إلا
أن أوافق.
|