|

ساعة
الشعب الهندي في المكسيك!
مكسيكو
– وكالات - إسلام أون لاين .نت/12-3-2001
دقت
ساعة الهنود في المكسيك بعد وصول
زعيمهم "ماركوس" من مسيرة جابت
البلاد لمسافة ثلاثة آلاف كيلو متر
لجمع الدعم للمطالبة بحق الهنود في
الحكم الذاتي في إقليم "شياباس"،
والاعتراف بذلك دستوريًّا، وجاء ذلك
بعد تخليهم عن السلاح الذي لجئوا
إليه من قبل، وبعد ثقتهم في استجابة
الرئيس المكسيكي "فانسانتي فوكس"
لمطالبهم، والذي جاء توليه لمقاليد
الحكم لينهي 71 عاما من حكم الحزب
الثوري الدستوري.
كان
"ماركوس" زعيم هنود المكسيك قد
وصل إلى ساحة "زوكالو" أبرز
ساحات "مكسيكو" أمام القصر
الرئاسي يوم الأحد 11/3/2001 للدعوة إلى
قانون ينص على منح الحكم الذاتي
للهنود في ولاية "شياباس" بجنوب
المكسيك، وألقى خطابا أمام 150 ألف
شخص كانوا في انتظاره، وقال: "إنه
حان الوقت كي يلتقي بنا الرئيس "فوكس"
ويستمع إلينا، وأن يتم الاعتراف
بحقوق الهنود دستوريا"، وأضاف:
"حانت ساعة الشعب الهندي".
كان
"ماركوس" قد بدأ حركته في الأول
من يناير عام 1994.. وتزامن ذلك مع
توقيع المكسيك على اتفاق التبادل
التجاري مع الولايات المتحدة وكندا،
وقاتل ماركوس حتى أُرغم على قبول
الالتزام بوقف إطلاق النار لتجنيب
رجاله الموت، ولكنه اشترط بحث حصول
الإقليم على الحكم الذاتي.
يعود
نجاح ماركوس قبل كل شيء في إثارة
اهتمام العالم بقضية هنود المكسيك
إلى تمتعه بكاريزما وقدرة علي
الإقناع، واستخدامه الجيد لوسائل
الاتصالات الحديثة، وخصوصا
الإنترنت، والدعم الذي حظيت به
حركته من مثقفين في جميع أنحاء
العالم.
وجدد
ماركوس خطابه مُقدمًا نفسه كمدافع
شرس عن حقوق هنود "شياباس"
المنطقة الأكثر فقرا في المكسيك،
وأصبح- في نظر العالم- بطل الكفاح ضد
الليبرالية الجديدة والعولمة،
وتخلى عن تقديم نفسه كمطالب بالثورة
العمالية، ويعتمد ماركوس في خطابه
أيضًا علي مدح الهنود، كما يستخدم
أسلوبا مليئا بالحكايات القديمة
والأساطير في محاولة للتسلل إلى
القلوب.
ونال ماركوس خلال مسيرته ترحيبا من
المجموعات الهندية المكسيكية، في كل
مدينة عبروها، ورحبوا به معتبرينه
ممثلهم الأصيل، وسلموه "صولجان
الزعامة" الذي يجعل منه زعيمهم
الأعلى.
ويطالب
ماركوس بإصدار قانون ينص على منح
المجموعات الهندية في "شياباس"
حكما ذاتيا نسبيا.. وربما يكون
اعتماد هذا القانون انتصارا لرئيس
الدولة بما أنه هو الذي طرح المشروع
في ديسمبر الماضي بعد أيام قليلة من
توليه مهام رئاسة المكسيك.
ويتميز
القائد ماركوس زعيم الهنود في "شياباس"
بجنوب المكسيك بهالة شبه أسطورية؛
إذ بات مثلاً أعلى للشباب، باعتباره
محقق الحلم، الذي طالما راود خيال
الهنود؛ وهو دخولهم منتصرين إلى
العاصمة.
ويمتاز
ماركوس عن أسلافه من قادة حركات
التمرد، وخصوصا "أرنستو جيفارا"
الذي يشدد ماركوس على مدى التشابه
بينهما، أنه سيحقق هذا الإنجاز من
دون سلاح، ولن يستولي بالتالي على
السلطة.
غير
أنه لم يتخل أبدا عن زي زعيم
الميليشيا، ولم يبدل مظهره منذ سبعة
أعوام؛ فهو يضع دوما قناعا أسود لا
يظهر سوى العينين ومقدمة الأنف،
ويلبس قبعة مهترئة، ويرتدي قميصا
بنيا وسروالا أسود، وينتعل حذاء
ضخما.
ويبدو
ماركوس في الزي نفسه في اللافتات
والصور الكبيرة والقمصان التي
يتنافس معجبوه على اقتنائها، فضلا
عن غليونه الشهير الذي لا يفارقه،
وقد أضاف ماركوس أخيرا إلى زيه
التقليدي قبعة غريبة مزودة بسماعة
ومذياع، تماثل تلك التي يضعها عاملو
الهاتف أو نجوم الغناء.
وكشف
ماركوس في مقابلة لصحيفة "ريفورما"
بعض الأسرار عن نفسه؛ مشيرا إلى أنه
متزوج منذ خمسة أعوام، وأنه يأمل في
إنجاب طفل، وقدم صورة شديدة
الرومانسية للحب الذي يكنه لرفيقته
"ماريان" وهي نفسها عضوة في
حركة "الساباتيين".
وتحدث
"ماركوس" أيضا عن مستقبله بعد
أن تنجز حركته الهدف الذي حددته
لنفسها، مقرًّا أنه سيكون عليه
آنذاك أن ينزع قناعه الشهير، وقال:
"بعد نزع القناع، يصبح ماركوس في
حكم الماضي".
|