|

مسلمو
السويد.. من عمالة مهاجرة لقوة
سياسية
أستوكهولم
– قدس برس- إسلام أون لاين.نت/12-3-2001
دخل
المسلمون السويد بشكل متأخر
بالمقارنة مع دول أوروبا الغربية،
ولكن ما ميّز الشعب السويدي أنه لم
يكن له أسبقيات استعمارية أو عدائية
ضد المسلمين كما عليه حال بعض الدول
الأوروبية الأخرى، كما تتبنى السويد
دعوات جادة للحوار مع المسلمين منذ
عدة سنوات.
ويؤكد
السيد "مصطفى خراقي" رئيس
المجلس الإسلامي السويدي "وجدنا
تشجيعًا قويًا من جانب الدولة
السويدية على الاندماج الإيجابي في
المجتمع".
وتعبر
وزيرة الاندماج السويدية السيدة "إيلريكا
ميسينغ" لـ"قدس برس" عن
اعتقادها بأنّ مشروعات النفع العام
الإسلامية الناهضة في بلادها تشكل
مؤشرا إيجابيًا على تفاعل المسلمين
مع الحياة العامة.
وكان
المسلمون قد هاجروا منذ الستينيات
على هيئة قوى عاملة محدودة التأهيل
من دول البلقان، ثم وفدت أعداد
متزايدة من العرب بشكل لاحق. وتم في
العام 1975 تشكيل أول جمعية فاعلة باسم
"رابطة الجمعيات الإسلامية في
السويد"، ثم شهدت السنوات اللاحقة
قطع أشواط متميزة باتجاه إقامة
المؤسسات الإسلامية، وخاصة الرابطة
الإسلامية في السويد والمجلس
الإسلامي السويدي الذي يعد الإطار
الشامل للمسلمين في البلاد.
وسرعان
ما انتقل المسلمون إلى دائرة
المطالبة بالحقوق الإضافية التي
يتطلعون إلى التمتع بها، كما بزغت
بوادر لمشاركتهم السياسية، من خلال
التعاون المباشر مع الأحزاب،
والعضوية في اللجان التخصصية
التابعة للحكومة والوزارات.
ولم
تقتصر فعالية مسلمي السويد على
المطالبة بالحقوق وتحقيق موطئ قدم
لهم في الحياة العامة، بل بادروا إلى
تقديم خدمات ملموسة للمجتمع المحلي،
مثل التوسط لإطلاق سراح المحتجزين
السويديين في العراق عشية حرب
الخليج الثانية.
وفي
حزيران/ يونيو الماضي، فتح المركز
الإسلامي والمسجد الجامع في قلب
أستوكهولم أبوابه وسط حفاوة حكومية
ملموسة واهتمام إعلامي كبير، وقد
زاره عشرات الآلاف من السويديين غير
المسلمين منذ ذلك الحين.
وترى
وزيرة الثقافة السويدية "ماريتا
أولفسكوج" فيه "شاهدًا حيًا على
المجتمع متعدد الثقافات الذي نعيش
فيه، والذي يعطي الحق للجميع
للتعبير عن أنفسهم"، كما ذكرت
لوكالة "قدس برس".
فيما
يقول السيد "سامي الظريف"
الناشط في الرابطة الإسلامية في
السويد: "طموحنا الآن أن ندخل
الإسلام في قلوب الشعب السويدي،
وأظن أننا ماضون في الطريق الصحيح
لتحقيق ذلك".
وتتحدث
الإدارات السويدية عن ارتياحها
للدور الفعال الذي تقوم به المنشآت
الإسلامية في حماية المجتمع من
الانحرافات والجريمة، وهذا ما يوضحه
السيد "غونو غونمو" رئيس شرطة
العاصمة.
وبالمقابل،
فإنّ المطران الكاثوليكي للعاصمة
السويدية "آندرس آربورليوس"
يشعر "بالسعادة الغامرة والأمل؛
لأنّه أصبح بوسع المجتمع السويدي
أخيرًا أن يشاهد أول مركز إسلامي في
أستوكهولم وهو يفتح أبوابه"، كما
يقول لوكالة "قدس برس".
أما
المطران "كي جي هامر" فيصرّح:
"بوصفي مسيحيًا في السويد أريد أن
أعبِّر عن امتناني للمسلمين؛ لأنهم
جعلوا الإيمان بالله في هذه البلاد
أكثر حضورًا وانفتاحًا من ذي قبل".
|