|

دراسة: قوات الخليج العسكرية ثلث الإيرانية
دبي - أحمد حسين- إسلام أون لاين. نت/9-3-2001
قدرت
دراسة حديثة عدد القوات المسلحة في
دول الخليج الست بحوالي 300 ألف جندي
من بين 25,548 مليون نسمة إجمالي عدد
سكان هذه الدول.
وأوضحت
الدراسة التي أجراها مؤخرا المركز
الدبلوماسي للدراسات الخليجية
بالكويت أن تقرير التوازن العسكري
الذي أعده المعهد الدولي للدراسات
الإستراتيجية في لندن لعام 1999-2000
يظهر ضعفا نسبيا لقوات دول الخليج
مجتمعة مقارنة مع القدرات العسكرية
الإيرانية والعراقية على الصعيد
الإقليمي؛ حيث لا يتجاوز عدد قوات
دول الخليج 300 ألف جندي في حين
يُقدَّر عدد قوات الجيش الإيراني
بحوالي مليون جندي بالإضافة لقوات
الاحتياط كما يبلغ إجمالي عدد
القوات المسلحة العراقية 429 ألف جندي
إضافة إلى 650 ألف جندي احتياطي.
وقالت
الدراسة التي تحاول تقييم اتفاقية
الدفاع المشترك الخليجية التي
وُقِّعَت في قمة المنامة الأخيرة أن
دول الخليج بات عليها أن تختار من
بين عدة بدائل يمكن بلورتها في أربعة
خيارات رئيسية لضمان أمنها..
الخيار
الأول: الوجود الأجنبي، ويتمثل في
استمرار دول الخليج في الاعتماد على
الوجود الأجنبي في الخليج عموما
والوجود الأمريكي على وجه الخصوص؛
لتوفير الحماية وردع التهديدات
الموجهة للخليجيين لاسيما من إيران
والعراق، وتتحقق الحماية الأجنبية
من خلال ترتيبات واتفاقيات أمنية مع
الولايات المتحدة وبعض الدول
الغربية مثل: بريطانيا، وفرنسا، ومن
أمثلة هذه الاتفاقيات الاتفاق
الأمني بين الكويت والولايات
المتحدة المُوقَّع عام 1991 الذي
يُعطي للولايات المتحدة حق تخزين
الأسلحة والمعدات العسكرية فوق
الأراضي الكويتية واستخدام المرافئ
البحرية والقواعد التي تمتلكها دولة
الكويت، التي وقعت اتفاقيات مماثلة
مع كل من بريطانيا وفرنسا كما وقعت
كل من السعودية والبحرين وقطر
والإمارات على اتفاقيات للتعاون
الدفاعي مع الولايات المتحدة.
وأضافت
الدراسة أن الخيار الثاني أمام
الخليجيين يتمثل في الأمن العربي من
خلال الاعتماد على الصيغة العربية
للأمن التي جسَّدها إعلان دمشق،
وسُمِّيت بصيغة (6 +2 ) أي دول الخليج
الست إضافة إلى كل من مصر وسوريا،
ونص بنود إعلان دمشق على استخدام
نظام أمني جديد أهم مقرراته تتعلق
بوجود قوات سورية ومصرية في الخليج
بهدف الدفاع عن سلامة وأمن المنطقة
إلا أن هذه الصيغة لم يُكتَب لها
النجاح وانتهى بها الوضع إلى
التجميد بعد أن سحبت مصر وسوريا
قواتهما في أعقاب تحرير الكويت.
أما
الخيار الثالث حسب الدراسة فيتمثل
في تأهيل العراق من خلال إحياء
التوازن الإستراتيجي في المنطقة من
خلال العمل على إعادة تأهيل العراق
للقيام بدوره في تحقيق توازن القوى
الذي كان سائدا قبل حرب الخليج
الثانية، ويستند هذا الخيار إلى
حقيقة أن استمرار غياب العراق
كموازن إقليمي يفتح الباب أمام
إيران للانفراد والهيمنة على منطقة
الخليج وفرض السيطرة على دولها، ومن
ثم فإن مصلحة شعوب المنطقة ومصيرها
وفقا لأنصار هذا الخيار تقتضي إعادة
العراق إلى الصف العربي، وكما يرى
أحد كبار المتخصصين في شئون الشرق
الأوسط فإن (على العرب ودول الخليج
إعادة تأهيل العراق حتى لو لم يكن
العراق موجودا).
والخيار
الرابع يكمن في الدفاع الخليجي
المشترك، وذلك من خلال إعادة ترتيب
البيت الخليجي وتفعيل دوره؛ حيث إنه
بالإمكان أن يتحول مجلس التعاون
الخليجي إلى قوة عسكرية قادرة على
حماية مصالحه ومواجهة التهديدات
الإيرانية والعراقية على السواء،
ويبدو أن دول الخليج أصبحت في الآونة
الأخيرة أكثر ميلا لهذا الخيار دون
أن يعني ذلك الأخذ به منفردا حيث إن
من المؤكد أن دول الخليج عليها أن
تتبنى أكثر من خيار لضمان سلامة
المنطقة واستقرارها. وجاء إعلان
المنامة متوافقا تماما مع هذا
التوجه؛ فمن ناحية تضمن الإعلان في
البند الثاني النص على ترسيخ مبدأ
الأمن المشترك لدول المجلس بتعزيز
التعاون والتنسيق في القضايا
الأمنية والدفاعية حماية لأمنها
القومي والإقليمي، ومن ناحية أخرى
وقَّع قادة دول الخليج على اتفاقية
الدفاع الخليجي المشترك التي يتوقف
إقرارها على موافقة السلطات
التشريعية في كل دولة.
وتشير
الدراسة إلى عقبات تقف في طريق تحقيق
خطوات كبيرة باتجاه التكامل الدفاعي
الخليجي ترجع إلى التفاوت النسبي في
الحجم والقوة بين دول الخليج الست؛
مما يساهم في خلق مناخ تنافسي سيطر
على علاقات الدول في المنطقة
وبالتالي جاءت الحاجة إلى الاعتماد
من جانبها على القوات الأجنبية
بالإضافة إلى الاختلاف بين دول
الخليج في تحديد الأخطار الخارجية
التي تواجه أمنها وتعدد مصادر
التهديد من دولة إلى أخرى، وهو أمر
يرجع في حد ذاته إلى تعقيد مفهوم
الأمن الجماعي الخليجي، وكذلك
التمسك بالسيادة القطرية؛ مما يعرقل
توحيد السياسات الدفاعية حيث إن
طبيعة مجلس التعاون الخليجي كتنظيم
إقليمي وليس كونفدرالي لم تسمح له أن
يتجاوز حدود المنظمة التشاورية دون
أن تكون له أية قدرات أو صلاحيات
دستورية لاتخاذ قرارات ذات شأن في
المجالات الحيوية ومنها مجال الدفاع
والأمن الإقليميين.
وتؤكد
الدراسة أن الحديث عن توحيد عسكري في
غياب جبهة سياسية موحدة يظل أمرا غير
عملي؛ حيث إن الالتزام بتوحيد
السياسات وخصوصا الخارجية للدول
الأعضاء سيكون مطلبا أساسيا لأي
تنفيذ حقيقي وفعال لسياسات التوحيد
العسكري أو خلق واقع إيجابي
لاتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.
|