|

حكومة
إندونيسيا تتعهد بوقف مذابح
كالمينتان
جاكرتا-
صهيب جاسم- إسلام أون لاين.نت/26-2-2001
أكد
الوزير المنسق للشؤون السياسية
والأمنية والاقتصادية "سوسيلو
بامبانغ يودهونو" الإثنين (26/2/2001)
أن حكومته تتعهد بإيقاف المذابح في
مدينة سامبيت بإقليم كالمينتان
الوسطى خلال ثلاثة أيام، وذلك بعد
مقتل 400 شخص على الأقل من المادوريين
والجاويين المهاجرين على يد السكان
الأصليين من القبليين الداياك. ووعد
الوزير المنسق بأنه سيعلن أحكام
الطوارئ بعد الأيام الثلاثة القادمة
إذا لم يتوقف العنف .
وكان
الوزير الإندونيسي قد زار برفقة
رئيسي الجيش والشرطة مدينة سامبيت
الواقعة في الوسط الجنوبي يوم الأحد
وهي أول زيارة لمسؤول كبير بعد 7 أيام
من بدء الأحداث. وتبعهم وزير الصحة
ظهر الإثنين حاملا معه شحنة من
الأدوية والأطعمة حيث إن 25 % فقط من
اللاجئين قد رحلوا فيما بقي 75% حتى
مساء الإثنين .
وقال
الوزير سوسيلو بأن أولوية الحكومة
حاليا هي حماية المعرضين لأعمال
العنف من المستوطنين في الإقليم
وتأمين إرجاعهم إلى جزرهم الأصلية
التي تركوها منذ ما يترواح ما بين 10-
40 عاما على الأقل في ظل سياسية
سوهارتو الاستيطانية السابقة،
والتي كانت توزع سكان جاوة المكتظة
بالسكان على الأقاليم الأخرى .
وقد
كرر زعماء قومية الداياك يوم
الإثنين مطلبهم الأول والأخير والذي
يتمثل في رحيل الجاويين والمادوريين
ورجوعهم إلى جزرهم الأصلية، وليس
هناك بعد ديني للصراع هذه المرة كما
حصل في مناطق إندونيسيا الأخرى.
وحيد
يلوم الشرطة
من
جانبه أمر الرئيس عبد الرحمن وحيد -
الذي يقوم بزيارة للدول العربية
خلال هذه الأيام - الجيش الإندونيسي
بإرسال فرق من القوات الخاصة
التابعة له.
وفيما
أشار المراقبون إلى محاولة وحيد
تقليل الاعتماد على الجيش واتباعه
سياسية تهميش دوره قدر الإمكان منذ
مجيئه للحكم، فإنه ألقى باللوم على
الشرطة لعدم تعاونها مع الجيش قائلا:
"إن رجال الأمن بترددهم هم
المسؤولون بعدم طلب المساعدة من
الجيش وكان من المفترض أن يحلوا
الأمر مبكرا ولا يترددوا في التعاون
مع الجيش".
وقد
أكد وزير الدفاع "محفوظ محمد"
على أنه أمر قائد الجيش الجنرال "ويدودو"
بالتدخل من جانبه بعد فشل الشرطة في
إنهاء العنف قائلا :" قلت لرئيس
الجيش عليك ألا تنتظر حتى يطلب منك
رئيس الشرطة التدخل".
وعبر
مسؤول حكومي مدني في سامبيت عن
استغرابه من عدم قيام رجال الأمن
الذين كان يبلغ عددهم 2000 شرطي وجندي
في المدينة بأن ينزعوا أسلحة
الداياك التي لم تكن سوى أسلحة
تقليدية بيضاء تُستخدم عادة في
الصيد في الغابات وتسمى سيوف الـ "منادو"،
لكن مسؤولين آخرين قالوا لوكالات
الأنباء بأن الشرطة "لم تؤمر من
قبل الحكومة بنزع أسلحة الداياك "بل
وأطلقت سراح من احتجزتهم لاتهامهم
بالقتل في البداية، وبينما هناك حظر
للتجول من الساعة العاشرة ليلا حتى
السادسة فجرا فإن جرائم العنف تحصل
في وضح النهار.
اللاجئون..
ذعر وهرب من الموت
على
صعيد آخر تكرر ما حصل في جزر الملوك
من ذعر المواطنين المعرضين لأعمال
العنف وتدافعهم على السفن المحدودة
العدد التي أرسلتها البحرية إلى
موانئ كاليمنتان الوسطى لإجلائهم
إلى جزيرتي جاوة ومادورا وذلك عبر
بحر جاوة الذي يفصل بين جاوة (حيث
الحكومة المركزية و60% من السكان)
وأقاليم كاليمنتان الأربعة.
وبعد
هروب المادوريين من سكان سامبيت بدأ
المادوريون والجاويون الهرب من
عاصمة الإقليم بلانغكرايا متجهين
نحو ميناء بانجارماسين على الساحل
الجنوبي انتظارًا لسفن الجيش.
وقد
أشارت تقارير صحفية إندونيسية إلى
بضع حالات وفاة بين اللاجئين وخاصة
من الأطفال بسبب الحالة المزرية
التي يعيشونها وعدم استطاعتهم إلا
النجاة ببعض الأمتعة الخفيفة وتأخر
وصول الأدوية والأطعمة، والتي بسبب
قلتها يتدافع الجياع لأخذ نصيب
منها، كما ذكر تقرير لمراسل قناة الـ"
إس سي تي في" الإندونيسية بأن
أطباء وموظفي مستشفى سامبيت قد
تركوا عشرات الجرحى وهربوا خوفا من
أن يُقتلوا وذلك لأن كثيرا منهم من
المادوريين والجاويين، ولا يعرف
بالتحديد ما الذي يدور في مدينة
سامبيت فالحرائق مستمرة لكن عدد
القتلى غير معروف في الدوائر والقرى
المحيطة بسامبيت وبلانغكرايا؛ لأن
الجاويين والمادرويين موزعون في كل
المناطق ويمكن أن يتعرضوا لموجة
القتل الجنونية على يد الداياك في أي
مكان دون علم السلطات.
وقد
وصلت أول دفعة من المادوريين
العائدين إلى جزرهم الأصلية في يوم
الأحد وعددهم 4000 شخص.
ولو
خلا إقليم كاليمنتان الوسطى من
المادوريين فسيتوقف العنف حسب
اعتقاد المسؤولين، خاصة أن الداياك
من السكان الأصليين للإقليم يعتقدون
أن المادوريين والجاويين قد سيطروا
على فرص العمل والاقتصاد الزراعي
والتجاري في مدنهم.
لا
حل سوى الإجلاء!
ولم
تظهر أية مؤشرات على وجود حل آخر
سواء بعرض من قبل الحكومة أو مطلب
آخر من قبل الداياك، فيما لم يصمم
أحد من المادرويين على البقاء
واستجابوا وهم مذعورون وخائفون من
الموت الذي سيكون مصيرهم كما كان
مصير أقاربهم وأصدقائهم.
ونقلت
التقارير التلفزيونية المحلية
افتقاد الكثير من المادوريين لأسرهم
كاملة بعد أن حرقت عصابات الداياك
ذات العصائب الحمر منازلهم واستولت
على ممتلكاتهم الخاصة والتجارية،
لكن القليل منهم ما يزال يفكر
بالرجوع إلى كاليمنتان لأن بعضهم
ترك جزره منذ ما قبل الاستقلال أو
منذ الستينيات والسبعينيات مما
يجعله بلا بلدة أصلية ولا أهل لو رجع
إلى حيث ولد أبوه أو جده.
وقال
أحد القساوسة في مدينة سامبيت بأنه
قد قام بجولة في المناطق المحيطة
بسامبيت ووجد عصابات الداياك (بعضهم
مسلمون اسما وأكثرهم أقرب إلى
الديانات القديمة) تبحث عن كل من بقي
من المادوريين مختبئا في الغابات،
مقسمين على إخراجهم أو قتلهم.
|