|

برلماني
بريطاني: حصار العراق عربي-عربي!
عمان-
منتصر مرعي- إسلام أون لاين.نت/22-2-2001
انتقد
عضو البرلمان البريطاني عن حزب
العمال "جورج غاللوي" موقف
الدول العربية التي ساندت الولايات
المتحدة وبريطانيا في قصف بغداد.
وقال
أثناء تواجده في العاصمة الأردنية
عمّان قادما من بغداد: "يوجد في
القانون البريطاني -كما هو في
القانون الأردني- إلى جانب مرتكب
الجريمة (المساعد) على ارتكابها، وهو
لا يقل عن الفعل الأصلي"، في إشارة
إلى الدول العربية التي انطلقت
الطائرات الأمريكية والبريطانية من
أراضيها يوم الجمعة الماضي للإغارة
على بغداد.
وأكد
غاللوي أن الحصار على العراق هو عربي-
عربي، ويجب رفعه من قبل العرب أولا،
والحصار يكون مفروضا حين يطيعه من
يطيعه من الشعوب العربية، وعندما
تتحدى هذه الشعوب هذا الحصار فإنه
سيتساقط كما تتساقط أوراق الشجر.
واستشهد
غاللوي بموقف أفريقيا من ليبيا
عندما ذهب الزعماء الأفارقة الفقراء
في طائراتهم من "واغادوغوا" إلى
طرابلس وحينها انتهى الحصار الجوي
على ليبيا مباشرة، وتساءل مستنكرا:
"أفلا يستطيع زعماء الدول العربية
الغنية أن يحذوا حذو الزعماء
الفقراء؟؟!!".
وطالب
في حديثه أن يتخذ الزعماء العرب هذا
الموقف في قمتهم القادمة في عمان كما
فعل زعماء الدول الفقيرة. وقال: إن
على الزعماء العرب في قمتهم أن
يقرروا أن الحصار على العراق انتهى.
وأضاف: "رفع الحصار هو أول قرار
يجب أن يكون في هذه القمة".
وتحدث
غاللوي عن الألم الشديد الذي ينتابه
عند المقارنة بين ما ينبغي أن يكون
عليه حال العرب في العام 2001 وما هم
عليه الآن، وأعرب عن دهشته الشديدة
لتشرذم العرب رغم وجود ديانة واحدة
ولغة واحدة وحضارة واحدة والعديد من
العوامل المشتركة التي تجمعهم.
وقال:
إن الأوروبيين الذين مزقوا قارتهم
في الحروب العالمية نحّوا خلافتهم
من أجل مصلحة شعوبهم واتجهوا نحو
الاتحاد، رغم عدم وجود عوامل مشتركة
بينهم كتلك التي لدى الدول العربية.
وكان
الأمر الأشد دهشة بالنسبة للنائب
البريطاني غاللوي توفر النفط والغاز
والماء وغيرها من الثروات لدى الدول
العربية، بينما ترزح معظم شعوبها
تحت خط الفقر.
وأضاف
غاللوي أن موقع "أورينت ماغازين"
على الإنترنت –وأغلب رواده من
السعوديين والكويتيين- أظهر في
استطلاعه أن معظم المتصفحين عارضوا
الغارات الجوية على العراق.
وكان
غاللوي المشهور بتعاطفه مع العراق
ضد الحصار قد حضر إلى الأردن يوم
الجمعة الماضي لقضاء العطلة مع
زوجته الفلسطينية الأصل، غير أنه
ألغى العطلة فورا وتوجه في نفس اليوم
إلى بغداد بعد سماعه خبر قصف ضواحيها.
وقال
غاللوي: إن الدافع وراء تصرفه هذا هو
شعوره بالعار والغضب من موقف بلاده
بريطانيا التي شاركت بالقصف المدمر
على بغداد، وأنه أخبر الجرحى الذين
قابلهم في بغداد تلك الليلة أن هذه
الغارة عبارة عن تصرف عدواني طائش
وغير قانوني.
وقال
أمام حشد كبير قُدّر بالمئات في مجمع
النقابات المهنية بعمّان الذي دعاه
لإلقاء كلمة تحت عنوان "فلسطين –
العراق قضية واحدة" : "لقد كان
هذا التصرف صبيانيًا وغادرًا خصوصًا
أنه جاء قبل أيام من قدوم وزير
الخاجية الأمريكي كولين باول إلى
المنطقة. وكدليل آخر على وحشيته
وعدوانيته فإن هذا العدوان تم قبل
أيام قليلة من مقابلة وزير الخارجية
العراقي مع السكرتير العام للأمم
المتحدة لبحث الحصار الذي استمر
طيلة 10 سنوات على العراق. وكان
العدوان غادرًا وخاطئًا بلا هدف
باعتراف من قام به، وأن النقاط التي
أغاروا عليها لتدميرها لم تدمر،
وبقيت الدفاعات الجوية العراقية كما
هي صامدة".
قتلة
أطفال العراق هم قتلة فلسطين
وأكد
غاللوي أن القوى التي تشن العدوان
على العراق هي نفسها التي تقتل
الأطفال على أبواب المسجد الأقصى في
فلسطين، وطالب حكومتي الكويت
والسعودية بمراجعة مواقفهما من
السماح للطائرات بالإغارة من
أراضيهما؛ لأن الارتباط المصيري بين
فلسطين والعراق مستمر.
وقال
عن الارتباط المصيري بين قضيتي
العراق وفلسطين إنه كنتيجة للقاء
الذي جرى في البرلمان البريطاني
وحضرته المناضلة "ليلى خالد"؛
قررت اللجنة البريطانية لمساندة
العراق تغيير اسمها لتصبح اللجنة
البريطانية لمساندة فلسطين والعراق.
وشدد
غاللوي على وحدة المصير بين فلسطين
والعراق وقال: "لقد تكلمت مع
المئات من العراقيين الذين قالوا من
وجدانهم إنهم ليسوا مستعدين للتبرع
بأموالهم فقط للشعب الفلسطينيي بل
بدمائهم، والملايين من المتطوعين
ينتظرون فتح الحدود حتى يساهموا
بنصيبهم من تحرير فلسطين. وأضاف
ساخرا "إن العميان بإمكانهم أن
يروا أن الرصاصات التي تقتل الأطفال
في فلسطين هي نفس الرصاصات التي تقتل
الأطفال في العراق، ولا يستطيع
الزعماء العرب أن يتباكوا في القمة
العربية على محمد الدرة وألف محمد
الدرة في العارف لا بواكي لهم!!".
العقوبات
الذكية
وقال
غاللوي: إن الحديث يجري الآن لدى
بريطانيا وأمريكا عن العقوبات
الذكية بعد النتائج المخيبة من
الغارات. حيث أيدت 3 دول فقط العدوان
على العراق هي بولندا وإسرائيل
وكندا، وبعد صدور قرار العراق بقطع
العلاقات التجارية مع كل من كندا
وبولندا تراجعت الدولتان عن
موقفيهما؛ بدعوى أن القرار صدر عن
جهات ليس لها علاقة بالحكومتين.
وتنصل
الأمين العام للأمم المتحدة من
الغارات بعدما قال إنها جرت بغير
علمه وكذلك فعلت فرنسا عندما أكدت أن
العدوان تم بغير مشورتها أو علمها
رغم عضويها في مجلس الأمن والناتو.
وتساءل
غاللوي: "ما هي العقوبات الذكية؟!!
وهل هي بذكاء القنابل التي قصفت
بغداد وفشلت في تحديد أهدافها؟ لقد
كان وقوفي إلى جانب الجرحى من
الأطفال دليلا على ذكاء هذه القنابل.
كانوا يخبروننا طوال السنوات العشر
الماضية أن العقوبات ذكية. وأخبرني 3
رؤساء وزارة بريطانيين على التوالي
أنهم كانوا يكذبون عند قولهم إن هذه
العقوبات على العراق تجعل المواطن
العراقي لا يتأثر وإن المقصود هو
النظام، والآن يقولون نفس الشيء
بأنهم لا يستهدفون الشعب العراقي
ولذلك يستعملون العقوبات الذكية
لمحاصرة النظام".
واستشهد
غاللوي بالحصار الذكي الذي فُرض على
روسيا في الستينيات لمنع أي إنسان من
أن يبيع أية أشياء ذات قيمة
إستراتيجية لروسيا وقال حينها "خروتشوف":
هل ستشمل هذه العقوبات أزرار
البنطلونات؟ لأن بزّات الجيش الأحمر
سوف تتهدل ولن يكون هناك جيش حينذاك
أو يستطيع الحرب دون بزاته وسراويله!.
ولم
يجد غاللوي أي مبرر للحصارات الذكية
فطارق عزيز –وزير الخارجية العراقي-
لن يحتاج للسفر إلى فرنسا لمخاطبة
الفرنسيين مع وجود الفضائيات.
وتساءل: هل سيحاصرون العراق عسكريا؟
وهو نفس السبب الذي مُنعت من أجله
أقلام الرصاص خوفا من استخدامها
لأغراض عسكرية "كرماح" لقذف
العدو!! وكان نفس السبب أيضا لمنع
سيارات الإسعاف من الذهاب إلى
العراق خشية إعادة طلائها
واستخدامها كسيارات عسكرية، وكذلك
منع غاز الكلورين الذي يستعمل في
تنقية مياه الشرب. ويمنعون أطفال
العراق من شرب المياه النقية؛ خوفًا
من استعمالها في صناعة الأسلحة.
الجدير
بالذكر أن النائب البريطاني كان قد
قام في اوائل العام الماضي بزيارة
العراق على متن حافلة بريطانية
انطلقت من ساحة "بيغ بن" متوجهة
إلى بغداد لكسر الحصار ولجمع
التبرعات للطفلة العراقية "مريم"
التي عانت من مرض سرطان الدم بسبب
الحصار المفروض على العراق.
|