|

السودان..
حكومة جديدة ومظاهرات ضد الترابي
الخرطوم
– وكالات-إسلام أون لاين.نت/23-2-2001
في
الوقت الذي أصدر فيه الرئيس
السوداني عمر حسن البشير قرارا
بتشكيل حكومة جديدة من 31 عضوا، ينتمي
معظمهم إلى الحزب الحاكم، "المؤتمر
الوطني"، شهدت العاصمة الخرطوم
مظاهرات ضد الدكتور حسن الترابي
الذي تم اعتقاله قبل يومين بسبب
توقيعه مذكرة تفاهم مع جون جارانج
قائد المتمردين الجنوبيين.
وأفاد
التلفزيون السوداني مساء الخميس
22-2-2001 أن الحكومة الجديدة تضم ستة
عشر من الوزراء الـ 25 في الحكومة
السابقة ووزيرين من حزبين مواليين
للحكومة وثلاثة من أعضاء مجلس قيادة
الثورة الذي تشكل بعد الانقلاب الذي
أوصل البشير إلى السلطة في 1989.
واحتفظ
ثمانية وزراء من الحكومة السابقة
بمناصبهم، وهم بكري حسن صالح (الدفاع)
ومصطفى عثمان إسماعيل (الشؤون
الخارجية) وعلي محمد عثمان ياسين (العدل)
وعواد أحمد الجاز (الطاقة والمناجم)
وكمال علي محمد (الري والموارد
المائية) وغازي صلاح الدين عتباني (الإعلام
والثقافة) وأليسون مناني ماغايا (اليد
العاملة) ولام أكول (النقل).
وأصبح
الوزير السابق لشؤون الرئاسة عبد
الرحيم محمد حسين وزيرا للداخلية
بدلا من الهادي عبد الله الذي تولى
حقيبة شؤون الحكومة التي يتقاسمها
مع مارتن مالوال أروب. وتولى عبد
الرحيم حمدي وزارة المال بدلا من
محمد الخير الزبير الذي استقال من
الحكومة.
وانضمت
ست شخصيات جنوبية إلى الحكومة:
ماغايا (اليد العاملة) واكول (النقل)
وريك غاي (الثروة الحيوانية) وجوزف
مالوال (الطيران) وعلي تميم فرتاك (التربية)
ومارتن مالوال أروب (شؤون الحكومة).
واللافت
للنظر تولي عضو من الإخوان المسلمين
المتحالفين مع المؤتمر الوطني، عصام
أحمد البشير وزارة الشؤون الدينية،
وأحمد البلال عثمان من الحزب
الوحدوي الديموقراطي الموالي
للحكومة أيضا، تولى وزارة الصحة.
كماعين
الجنرال المتقاعد صلاح محمد صالح
وزيرًا لشؤون الرئاسة، ونافي علي
نافي وزيرا للحكومة الفدرالية.والأعضاء
الثلاثة في مجلس قيادة الثورة الذين
دخلوا الحكومة هم بكري حسن صالح (الدفاع)
ومارتن مالوال أروب (شؤون الحكومة)
وتيجاني آدم الطاهر (البيئة). وتضم
الحكومة الجديدة 22 وزير دولة.
وقد
تشكلت الحكومة الجديدة غداة اعتقال
الزعيم الإسلامي حسن الترابي بعدما
أبرم حزبه المؤتمر الوطني الشعبي
اتفاق تفاهم مع المتمردين الجنوبيين
للجيش الشعبي لتحرير السودان. كما
يأتي تشكيلها أيضا بعد الانتخابات
الرئاسية في ديسمبر الماضي التي
أعادت البشير إلى الرئاسة لخمس
سنوات جديدة والانتخابات النيابية
التي فاز بها حزبه المؤتمر الوطني.
وقد قاطعت المعارضة تلك الانتخابات.
مظاهرات
ضد الترابي
على
صعيد آخر أفاد شهود عيان أن العاصمة
السودانية الخرطوم شهدت حملة
انتقادات واسعة ضد الدكتور حسن
الترابي لعقده اتفاق تفاهم مع جون
جارانج، وأضاف الشهود أن هذه
المظاهرات نظمها حزب الموتمر الوطني
الحاكم.
كما
وجهت انتقادات عنيفة إلى الترابي من
طلاب حركة الجهاد الإسلامي من
جامعتي النيلين والخرطوم الذين
حملوا السلاح مرارا ضد متمردي الجيش
الشعبي في الجنوب. وأصدر الطلاب
بيانا نشرته صحيفة "الصحافي
الدولي" هاجموا فيه الاتفاق الذي
أبرمه الترابي مع جارانج، واعتبروه
"خيانة وغدرا في حق الشعب
السوداني". وتساءل الطلاب "هل
حركة جارانج إسلامية أكثر من
الإنقاذ؟". ودعوا إلى "وقوف
المسلمين صفا واحدا والتوقف عن
العبث باسم الدين".
ورأت
الحركة في المذكرة "اتفاقا يعتبر
حلفا مع حركة لا مصداقية لها تحارب
التوحيد وتقتل الشهداء والأخيار
وتنتهك الأعراض وتدنس المساجد".
وخلافات للمظاهرات المعارضة لاتفاق
الترابي وجارانج فقد كانت الحياة
هادئة في السودان وكأن حسن الترابي،
بما يفترض أنه يمثله من ثقل على
الساحة السياسية، لم يعتقل، ولم يزج
بنحو 30 من رجاله في السجن، ولم تمنع
صحيفته من الصدور، وهو ما قد يوحي
بأن حملة التشهير التي قادها نظام
الرئيس عمر البشير ضد اتفاق حزب
الترابي مع متمردي جون جارانج،
أفلحت في إقناع كثيرين بأن تحالفهما
يستهدف السودان.
وفرضت
قوات الأمن رقابة مشددة على مقر حزب
المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه
الترابي غداة اعتقاله في منزله. كما
فرضت الشرطة طوقاً حول مقر صحيفة "رأي
الشعب" الناطقة باسم الحزب والتي
لم تصدر يوم الخميس. هذا بالإضافة
إلى الطوق الأمني المفروض حول منزل
الترابي في حي المنشية في العاصمة
الخرطوم.
إلا
أن اللافت للنظر، إشارة مسؤول
الإعلام في حزب الترابي، محمد
الأمين خليفة إلى أن حملة البشير على
الترابي ورجاله، كانت أوسع مما
يعتقد؛ إذ تحدث خليفة عن اعتقال أكثر
من 30 مسؤولا في حزب المؤتمر الوطني
الشعبي المعارض.
وقال
خليفة إن لائحة المعتقلين في
الخرطوم ومناطق النيل الأزرق
ودارفور وبورسودان والنيل الأبيض
والجزيرة، تضم غالبية أعضاء مجلس
القيادة في الحزب. وأوضح أن نائب
الأمين العام للحزب موسى الميك كور،
الإسلامي الجنوبي، ومسؤول الشؤون
القانونية محمد الحسن الأمين بين
المعتقلين أيضا. وشملت الاعتقالات
أيضا وزير الدولة سابقا لشؤون
الدفاع عمر عبد المعروف، في حين أن
القادة الأساسيين في الحزب مثل علي
الحاج وياسين عمر الإمام كانوا خارج
البلاد لحظة الاعتقالات.
يذكر
أن الترابي كان حليفا سياسيا مقربا
للرئيس عمر حسن البشير، لكنهما
اختلفا في أواخر عام تسعة وتسعين؛ إذ
أعلن البشير قانون الطوارئ وعطل
البرلمان.
ويقول
المراقبون إن الاتفاق الذي أبرمه
الترابي مع الحركة الشعبية لتحرير
السودان أثار دهشة كبيرة في الخرطوم
بالنظر إلى أن الترابي كان يعتبر
المنظر الرئيسي للحكومة ذات الاتجاه
الإسلامي.
يذكر
أن الدكتور حسن الترابي، الأمين
العام للمؤتمر الوطني الشعبي، (69
عاما) قد تم اعتقاله بعد توقيعه
مذكرة تفاهم مع المتمردين الجنوبيين
بعد محادثات جرت في جنيف يومي 17 و19
فبراير الحالي. ويدعو الاتفاق إلى
التعاون بين الطرفين لمقاومة نظام
البشير. وقد أثار الاتفاق بمجرد
الإعلان عنه الثلاثاء الماضي،
اشتباكات في جامعات الخرطوم بين
قوات الأمن وأنصار الترابي.
|