|

"العامرية"..
10 أعوام على المأساة
بغداد
– فاطمة الصمادي-إسلام أون
لاين.نت/15-2-2001
هل
يمكن لزائر ملجأ العامرية الذي
دمرته الصواريخ الأمريكية عام 1991 أن
يغادر المكان دون أن تنطبع في ذهنه
صور الأطفال الضحايا، والأكف
الصغيرة التي تطايرت والتصقت
بالجدران والسقوف بفعل قوة الانفجار
الذي أحدثه صاروخان أمريكيان من نوع
"خارق حارق" زنة كل واحد منهما
طنان؟؟!
في
13/2/1991 صعق العالم من المشاهد التي
أحدثها القصف الأمريكي لملجأ
العامرية؛ حيث استشهد أكثر من 400 شخص
غالبيتهم من الأطفال والنساء، تمزقت
أجسادهم وتطايرت رؤوسهم.. وكثيرون
احترقوا لدرجة التفحم ولم يكن من
السهل التعرف عليهم.
وإلى
اليوم ما يزال ما تبقى من ملجأ
العامرية شاهداً على جريمة إنسانية
لم تفلح سيطرة أمريكا على الإعلام في
إخفاء معالمها البشعة، ولم يستطع
التنصل منها؛ حيث اعترفت وزارة
الدفاع الأمريكية بأنها قصفت
الملجأ، ولكنها زعمت أنه قصف بطريق
الخطأ!!
تقول
مشرفة الملجأ السيدة "انتصار أحمد"
(أم آية): "أمريكا كانت تعرف بل
كانت متأكدة أن المكان ملجأ مدني
وليس مكاناً عسكرياً.. ولكنهم لا
يستطيعون الإجابة على السؤال الذي
يفرض نفسه: ما الجريمة التي ارتكبها
هؤلاء الأطفال ليقتلوا بهذه
البشاعة، وفي مكان محرم ضربه
دولياً؟!".
وتضيف
السيدة التي ترافق العديد من الوفود
الزائرة لملجأ العامرية يومياً ومن
كل أقطار الدنيا "ربما لم تكن صدفة
أن تكون في الملجأ عائلات من أقطار
عربية عدة.. فهذه صور لعائلات مصرية
وسورية وأردنية وفلسطينية استشهدت
مع عائلات عراقية ليختلط الحزن
العربي والدم العربي، وليؤكد قصف
ملجأ العامرية أن العدو واحد
والمجرم واحد".
وتشير
(أم آية) إلى صورة لطفلة مبتسمة معلقة
على الجدار المحترق:" انظروا إلى
شيماء، هذه الصغيرة احتفلت ليلة
القصف بعيد ميلاها مع الأطفال
الموجودين في الملجأ، ولكنه كان
الأخير".
150
وفدًا شهريا
وتؤكد
مشرفة الملجأ أن الوفود الزائرة تصل
إلى 150 وفداً شهرياً من كل الجنسيات
يأتون ليشاهدوا هذه الجريمة
المروعة، ويقرءون الفاتحة ويضعون
الزهور للأرواح الصغيرة، التي ما
زالت تحلق في المكان.
وبمعرفة
دقيقة ولغة معبرة تمضي السيدة أم آية
في تعريف الزائرين بكل زاوية من
الملجأ. وتضيف:" لم يكن من السهل
على الأمريكان أن يُزوِّروا
الحقائق؛ فهذا الملجأ كان مخصصاً
للنساء والأطفال، ولم يكن يسمح
للذكور الذين تزيد أعمارهم عن 18
عاماً بدخوله". أما الناجون من
المحرقة فما زالوا حتى اللحظة
وعددهم لا يزيد عن (14) شخصاً لا
يستطيعون رواية المأساة، فضلاً عن
إصابة العديد منهم بإعاقات شديدة.
الشهداء
دفنوا بقبور جماعية، ولكن جدران
الملجأ المحترق والذي يغص بالأزهار
والأطفال الزائرين ما زالت تحتفظ
بصور الأطفال الضحايا وأسمائهم:
أحمد، علاء، ساجدة رنا… صور لأطفال
أعينهم مفتوحة وتقول الكثير.
|