|

إيران
.. الإصلاحيون يرفضون أحكام
الاغتيالات
طهران-
محمد ناصري- إسلام أون لاين/28-1-2001
رفض
الجناح الإصلاحي في إيران الأحكام
التي أصدرتها محكمة عسكرية إيرانية
السبت 27/1/2001 ضد عملاء وزارة
الاستخبارات السابقين المتهمين
باغتيال مفكرين معارضين عام 1998،
كمًّا وكيفًا، داعين لمحاكمة الرءوس
الكبيرة المسئولة عن هذه الاغتيالات.
جاء
هذا في الوقت الذي أعلن فيه رئيس
المحكمة العسكرية في طهران "محمد
رضا عقيقي" أن المتهمين اتهموا
وزير الاستخبارات الأسبق "دوري
نجف آبادي" بإصدار الأمر بقتل
هؤلاء المعارضين والمفكرين في 1998.
وقد
وصف الإصلاحيون الموالون للرئيس
خاتمي تلك الاغتيالات بأنها ليست
مجرد جرائم اجتماعية بحتة أو
اعتداءات شخصية، وإنما كانت بدوافع
سياسية و"جرائم منظمة"؛ الأمر
الذي يتطلب محاسبة الأيدي المسئولة
الحقيقية.. بعبارة أخرى توجب العدالة
معاقبة الآمر لا المأمور المعذور..
ويرى المراقبون أنهم يريدون بذلك
توريط المسئولين الكبار السابقين في
وزارة الاستخبارات.
وكانت
محكمة عسكرية إيرانية قد قضت السبت
27/1/2001 بإعدام ثلاثة من العملاء
السابقين في وزارة الاستخبارات،
وذلك لتورطهم في جرائم قتل طالت
أربعة من المعارضين. كما أصدرت
المحكمة العسكرية أحكامًا بالسجن
المؤبد بحق خمسة عملاء آخرين، وحكمت
على سبعة متهمين بالسجن لمدد تتراوح
بين ثلاثين شهرًا وعشر سنوات. كما
أخلت سبيل ثلاثة متهمين آخرين.
ولم
تتطرق وكالة أنباء الجمهورية
الإسلامية التي أوردت النبأ إلى
تفاصيل التهم التي وجهت إلى العملاء
الخمسة عشر، مكتفية بالقول: إن
أحكامًا بالإعدام قد صدرت بحق كل من:
علي رضا روشاني، وعلي محسني، ومحمود
جعفر زاده؛ لقتلهم أربعة مثقفين.
وفيما
يتعلق بحيثيات الأحكام الصادرة
أوضحت السلطة القضائية – التي يسيطر
عليها الجناح المحافظ- من جانبها، أن
إصدار الأحكام تم وفقا للشريعة
الإسلامية التي توجب القصاص على
الذي يباشر القتل، بينما يحكم على
مسبب القتل بالسجن تعزيرا. وأن
القانون صارم بحيث لا يقدر على
التحفظ في مراعاة أحد يرتكب جريمة
تحت أي مبرر كان؛ تجنبًا للفوضى.
ويرى
المراقبون أن قيام السلطة القضائية
بإصدار تلك الأحكام، على الرغم من
الانتقادات التي وجهت إليها، إنما
يستهدف في هذه الظروف بالذات، تطبيع
وتهدئة الأوضاع استقبالا
للانتخابات الرئاسية التي ستعقد في
إبريل المقبل، ومن باب إفشال
تداعيات الأحكام الصادرة على مشاركي
مؤتمر برلين في منتصف هذا الشهر،
الأمر الذي أثار زوبعة من عاصفة
مصطنعة وتّرت العلاقات بين طهران
وكثير من الدول الأخرى لوهلة قصيرة.
وقد
يدحض الأحكام مفعول الشبهات المثارة
في الأوساط الشعبية، كما تؤكد على
استقلالية السلطة القضائية تنفيذًا
للعدالة التي اعتقد البعض أنها ضحيت
لحساب السياسة.
وفى
نفس الإطار.. اتهمت أسر الضحايا، من
جانبها، المحكمة العسكرية التي
أدارت القضية من خلف أبواب مغلقة
بالمشاركة في حجب الحقائق.
ومع
أن إثارة الأمر مرة أخرى يمكن أن
يؤدي إلى استمرار العاصفة السياسية،
إلا أن المراقبين يتوقعون في آخر
المطاف تهدئة الأوضاع لصالح البلد،
وقطع يد العنف نهائيًا.
وزير
الاستخبارات ضالع في الاغتيالات
من
ناحية أخرى.. أعلن رئيس المحكمة
العسكرية في طهران "محمد رضا
عقيقي" أن المتهمين اتهموا وزير
الاستخبارات الأسبق "دوري نجف
آبادي" بإصدار الأمر بقتل هؤلاء
المعارضين والمفكرين في 1998.
وأوضح
في تصريح للتلفزيون الرسمي أن "المتهمين
الأساسيين: مصطفى كاظمي، ومهرداد
علي-خاني أكدا خلال المحاكمة أنهما
تصرفا بناء على أمر شخصي من وزير
الاستخبارات الأسبق".
إلا
أن وزارة الاستخبارات التي يسيطر
عليها التيار المتشدد كانت قد نفت في
وقت سابق أية مسئولية لها عن جرائم
القتل، متهمة هؤلاء العملاء
بالإجرام والتصرف بدون أوامر، وهى
الرواية التي رفضها عديد من
الإصلاحيين.
ويعتبر
دوري نجف آبادي النائب السابق أحد
أبرز شخصيات التيار المحافظ، وقد
عين وزيرًا للاستخبارات في حكومة
الرئيس محمد خاتمي التي تشكلت في آب/
أغسطس 1997. وقدم استقالته بعد اعتراف
وزارة الاستخبارات منذ عامين بأن
نفرًا من عملائها يقفون خلف جرائم
القتل، وقيام الطلبة بمظاهرات
مطالبة باستقالته، واستبدل برجل دين
هو "علي يونسي".
يذكر
أن جرائم القتل التي أحيل بموجبها
العملاء السابقون إلى القضاء بدأت
في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام
ثمانية وتسعين، حيث اغتيل الكاتب
"داريوش فوروهار" وزوجته طعنًا
بالمدى، تلاهما خلال أسابيع قليلة
كل من الكاتبين: محمد جعفر بايونده،
ومحمد مختاري.. وقد رأى كثير من مؤيدي
الإصلاح في هذه الجرائم هجومًا
عليهم من جانب معسكر المتشددين.
|