|

1500
من جرحى الانتفاضة أصيبوا بذخائر
اليورانيوم
فلسطين-
محمد الصالح- مها عبد الهادي- إسلام
أون لاين/ 28-1-2001
أكد
وزير البيئة الفلسطيني الدكتور يوسف
أبو صفية أن هناك دلائل كبيرة على
تعرض ألف وخمسمائة من جرحى انتفاضة
الأقصى لقذائف وذخائر اليورانيوم
المستنفد.
وقال
الوزير الفلسطيني في تصريحات خاصة
لـ"إسلام أون لاين": إنه اعتمد
في الوصول لهذه الحقيقة على تقارير
صدرت عن المستشفيات التي تمت فيها
معالجة جرحى الانتفاضة، مشيرًا إلى
أن ذلك يؤكد استخدام إسرائيل لذخائر
اليورانيوم ضد الفلسطينيين.
وأشار
أبو صفية إلى التأثير الفتاك لهذه
الأسلحة؛ حيث أدى استخدام مثل هذه
الأسلحة إلى تحطيم عظام الفلسطينيين
الذين أصيبوا بها، مضيفًا أن هذه
الذخائر –وبخلاف كل الذخائر التي
استخدمت في الماضي- تعمل على تفتيت
العظام بشكل كامل وبدرجة يصعب معها
معالجتها، ونوه الوزير الفلسطيني
إلى اضطرار المستشفيات إلى بتر
أطراف معظم الذين تعرضوا لهذه
الذخائر.
وأوضح
أن الحروق التي أصيب بها الجرحى تعطي
دلائل على استخدام اليورانيوم
المخضب في عمليات القمع التي مارسها
جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد
الفلسطينيين. وأشار أبو صفية إلى
قدرة الذخائر التي استخدمت في
انتفاضة الأقصى على تفجير الدماغ
بشكل كامل وبشكل لم يسبق له مثيل.
ونوه
أبو صفية إلى أن مثل هذا النوع من
الإصابات لم يظهر في الانتفاضة
السابقة. مشيرا إلى أن الفريق الفني
الذي أمر الرئيس الفلسطيني ياسر
عرفات بتشكيله لجمع الأدلة على
استخدام إسرائيل اليورانيوم المخضب
لا يستطيع مواصلة عمله بشكل مناسب؛
حيث إن كثيرًا من المناطق التي كانت
ساحة للمواجهات بين المتظاهرين
الفلسطينيين وجيش الاحتلال تقع خارج
سيطرة السلطة الفلسطينية الأمنية؛
وبالتالي لم يستطع الطاقم القيام
بعمله بشكل كامل.
وأوضح
الوزير الفلسطيني أن آثارًا مأساوية
ستنعكس على مستقبل الإنسان
الفلسطيني في حال ثبوت استخدام جيش
الاحتلال الإسرائيلي لهذه الأسلحة،
وأشار بشكل خاص إلى أن المخاوف لا
تكمن في عدد الشهداء أو الجرحى الذين
يسقطون حاليًا نتيجة استخدام
الذخائر المخضبة باليورانيوم، بل
الآثار المستقبلية الخطيرة التي من
الممكن أن تظهر نتيجة استخدام هذا
الذخائر.
ونوه
أبو صفية إلى أن دورة حياة المواد
المشعة في اليورانيوم المخضب قد تصل
إلى ملايين السنوات، محذرًا في
الوقت ذاته من آثار وجود مثل هذه
المواد، وعلى الأخص ظهور السرطانات
في الضفة الغربية وقطاع غزة .
وكرر
الوزير الفلسطيني دعوته المجتمع
الدولي ليتدخل لإرسال فريق فني دولي
لفحص مستويات الإشعاعات في الأراضي
الفلسطينية الناتجة عن استخدام
اليورانيوم المخضب. وأشار إلى ضعف
الإمكانيات الفنية في السلطة
الفلسطينية؛ الأمر الذي يحتم إرسال
فريق دولي فني.
وعبّر
الوزير الفلسطيني عن مخاوفه من دخول
المواد المشعة إلى داخل الدورة
الغذائية؛ الأمر الذي يؤذن باستمرار
المآسي الناجمة عن الإشعاعات.
بحث
يؤكد زيادة نسبة الإصابة بالسرطان
من
ناحية أخرى.. أشارت دراسة حديثة حول
استخدام الدولة العبرية لذخائر
اليورانيوم في قمع الانتفاضة
الفلسطينية إلى زيادة نسبة الإصابة
بالأورام والسرطان؛ مما يؤكد
استخدام إسرائيل لليورانيوم خلال
الانتفاضة الأولى.
وقال
التقرير الذي أعدته وزارة البيئة
الفلسطينية: إن اليورانيوم المخضب
يمتلك العديد من الصفات التي تجعله
مفضّلا في الاستعمال كذخائر منها
أنه متوفر بكميات ضخمة جدًّا بسبب
تراكم الكميات على مدار 50 سنة
كنفايات للمفاعلات والأسلحة
النووية، كما يُعطى بدون مقابل
لصانعي الأسلحة؛ وبالتالي تصبح
المادة الخام متوفرة بلا ثمن، فضلا
على أنه عالي الكثافة؛ حيث تبلغ
كثافته 7/1 من كثافة الرصاص.
وأضافت
وزارة البيئة في تقريرها أن وزير
الدفاع الإسرائيلي امتنع عن الإجابة
عن استجواب وجهه له عضو الكنيست "عصام
مخول" اتهم الحكومة الإسرائيلية
فيه باستعمال مادة اليورانيوم
المخضّب، وتغليف رصاص "دمدم"
والقذائف الصاروخية التي استخدمت
منذ اندلاع الانتفاضة بمادة
اليورانيوم.
وأكدت
الوزارة أن ذخائر اليورانيوم هي
عبارة عن نفايات نووية تُحمّل في
القذائف والرصاصات بهدف زيادة
قدرتها في الاختراق والتفجير، ناهيك
عن كونها تدمر البيئة الفلسطينية
بإشعاعات تظهر آثارها السلبية على
الإنسان والنبات والحيوان على المدى
المتوسط والبعيد في شكل خلل جيني
وتشوهات خلقية وأمراض سرطانية.
وذكرت
الوزارة أن جنود الاحتلال قاموا من
خلال قنّاصة محترفين بالتركيز على
قتل الأطفال دون سن الثامنة عشرة،
وذلك بالتصويب على المناطق العلوية
من الجسم وبرصاص متفجر يخترق الجسد
فيخرج من الجهة الأخرى تاركًا هوة
غير عادية في الجسم إضافة إلى شظاياه
المتناثرة في المناطق القريبة من
الإصابة جراء الانفجار.
وقد
أكد المصابون الذين بلغ عددهم أكثر
من 15 ألفًا وبشهادة أطباء من
مستشفيات الدول العربية الصديقة
ودول أوروبية نُقلوا إليها لتلقي
العلاج أن إصابتهم عبارة عن تهشم في
العظام أو تمزق في مختلف أنحاء الجسم
وبرصاص غريب ذي قدرة عالية على
الاختراق والتفجير؛ حتى إن أغلب
المصابين –إن لم نقل جميعهم- أصبحوا
يعانون من إعاقة دائمة.
وقد
دعت وزارة البيئة على لسان وزيرها
إلى تمكين السلطة الوطنية ممثلة في
وزارة شؤون البيئة من معدات
وتجهيزات رصد الإشعاعات النووية
المختلفة؛ حتى تستطيع فضح أي شكل من
أشكال التعدي الإسرائيلي على البيئة
الفلسطينية، كاستعمال أسلحة نووية،
أو دفن النفايات النووية في الأراضي
الفلسطينية، أو تسويق منتجات ملوثة
إشعاعيًا. كما حملت الوزارة إسرائيل
مسئولية هذه الجرائم، ودعت إلى
إلزامها بتعويض عائلات جميع الشهداء
والجرحى، بسبب أضرار تلك الإشعاعات.
|