|

هولنديون شركاء في مجازر مسلمي "سريبرينتسا"
لاهاي-
خالد شوكات- إسلام أون لاين/25-1-2001
أحدثت
التصريحات التي أدلى بها منذ يومين
"آلان جوبيه" وزير الخارجية
الفرنسي السابق أمام لجنة تحقيق
برلمانية خاصة دويًّا هائلاً في
هولندا؛ حيث تطرقت هذه التصريحات
إلى مسؤولية الجنود الهولنديين في
مجزرة سيريبرينتسا التي نفذتها
الميليشيات الصربية ضد المدنيين
المسلمين إبّان حرب "التطهير"
العرقي التي اندلعت على إثر إعلان
جمهورية البوسنة والهرسك استقلالها
عن الاتحاد اليوغسلافي.
وكانت
عصابات مجرم الحرب "رادوفان
كاراديتش" قد ضربت بتحذيرات الأمم
المتحدة حول الجيوب الستة الآمنة
التي حددتها للمدنيين المسلمين في
شرق البوسنة عُرض الحائط، وقامت
باقتحام مدينة سيريبرينتسا التي
كانت تقطنها غالبية مسلمة والتي
أوكلت حمايتها إلى فيلق من الجنود
الهولنديين، قبل أن تقوم بفرز
الرجال والأطفال الذكور على حدة
وإبادتهم بشكل جماعي.
وقد
تحدثت تقارير في حينها كما ذكر جوبيه
أمام لجنة الجمعية الوطنية في
بلاده، عن تواطؤ الجنود الهولنديين
مع الميليشيات الصربية، وعن تورط
بعضهم في تسهيل مهمة مجرمي الحرب في
التسلل إلى ما كان يفترض أنه "جيب
أممي آمن" وإبادة الآلاف من
الأبرياء المسلمين الذين لم يكن لهم
من ذنب سوى أنهم صدّقوا الأمم
المتحدة فيما كانت تدّعيه من توفير
حماية كافية للمعازل التي أقيمت
للمسلمين على أرضهم.
وكان
أقسى ما قاله جوبيه في حق
الهولنديين، تأكيده أن وزير
الخارجية الهولندي السابق "هانس
فان ميرلو" قد أخبر إثر وقوع مجزرة
سيريبرينتسا في 11 يوليو/ تموز 1995،
زميله الألماني "هانس كينكل" في
مكالمة هاتفية جرت بينهما "أن
لاهاي لا ترغب في سماع أي شيء عن
حقيقة العنف الذي جرى في
سيريبرينتسا"، وهو ما يعني بحسب
المحللين تأكد القيادة السياسية
الهولندية من مسؤولية الفيلق
الهولندي المرابط في الجيب الآمن
عما حدث.
وقال
وزير الخارجية الفرنسي السابق: إن
نظيره الألماني كينكل قد أخبره بما
جرى بينه وبين فان ميرلو خلال القمة
الفرنسية-الألمانية التي عقدت في
مدينة ستراسبورغ بعد فترة من وقوع
مجزرة المدينة المسلمة في جمهورية
البوسنة والهرسك.
كما
طالت تصريحات جوبيه أيضًا الرئيس
الفرنسي الحالي "جاك شيراك"،
حيث قال الوزير الفرنسي السابق: إن
رئيسه أمره بأن "يفعل كل ما يرغب
الهولنديون فيه"، وهو ما يعني
عمليًا التزامه الصمت وعدم إدلائه
بالمعلومات التي وصلت إليه من
البوسنة حول تورط الجنود الهولنديين
في المجزرة.
وقد
ذكر جوبيه أن من بين هذه المعلومات،
اكتفاء طائرات "إف 16" التابعة
للفيلق الهولندي المكلف من قبل
الأمم المتحدة بحماية الجيب البوسني
الآمن بإطلاق أربعة قنابل فقط على
طابور الميليشيات الصربية الذي كان
في طريقه إلى سيريبرينتسا، في وقت
كان بمقدوره أن يمنع نهائيًا زحف
الطابور من خلال تكثيف القصف الجوي
عليه.
ويمثل
أمام نفس اللجنة البرلمانية التي
شكلتها الجمعية الوطنية الفرنسية
للتحقيق في المجازر التي نفذها
الصرب ضد المسلمين والكروات خلال
سنوات الحرب البوسنية، كل من
الجنرال "جانفير" قائد قوات
الأمم المتحدة في يوغسلافيا السابقة
سنة 1995، والجنرال "موريلون"
قائد وحدات التدخل السريع الأممية
بين سنتي 1994 و1996.
أزمة
في الائتلاف الحكومي
ويعتقد
المحللون أن مزيدا من تصريحات
الإدانة من قبل هؤلاء القادة أمام
لجنة التحقيق البرلمانية الفرنسية،
سيلقي بظلاله على سير العمل الحكومي
في هولندا، وقد يفضي إلى تفاقم
الأزمة السياسية القائمة حاليًا بين
أحزاب الائتلاف الحاكم، وربما وضع
حدًّا لها بعد أن استمر هذا الائتلاف
في الحكم ما يزيد عن ست سنوات.
كما
قد يقود الحدث إلى تشكيل البرلمان
الهولندي للجنة تحقيق مماثلة لتلك
التي شكلها نظيره الفرنسي، خصوصا في
ظل المسؤولية الأخلاقية الكبيرة
التي ستُلقى على عاتق هولندا إذا ما
تأكدت بشكل قاطع صلة جنودها بما
ارتكب من جرائم بشعة في حق الإنسانية
في البوسنة والهرسك؛ فالهولنديون
الذين يستضيفون محكمة مجرمي الحرب
بيوغسلافيا السابقة يعتقدون أنهم
آخر من يجب أن يتورط في مثل هذه
الجرائم.
|