|

حوار حي بين رئيس وزراء سنغافورة وألف مواطن!
كوالالمبور–
صهيب جاسم– إسلام أون لاين/24-1-2001
تقدم
ألف مواطن سنغافوري بأسئلة لرئيس
وزرائهم "غوه تشوك تونغ" في
حوار حي نظم على شبكة الإنترنت،
تناولت الأسئلة العديد من القضايا،
وقد أجاب على أهمها لمدة 90 دقيقة
ونشرت الأربعاء (24-1-2001).
وكان
من أهم الأسئلة الموجهة له عن مدة
بقائه في الحكم، ورغبته في
الاستمرار لعقد آخر؛ فأجاب بأنه قد
قرر ترك منصبه في عام 2007 كموعد أقصى
لمدة بقائه في الحكم، ولم ينكر أن
يسلم الحكم لغيره ذلك العام.
وعندما
سأله شاب يدعى "ماركوس تان"
وعمره 12 عامًا عما إذا قد اختار من
سيخلفه قال بأن نائبه هو اللواء "لي
هسين لونغ"، وهو القرار الذي جاء
تأكيدا لتوقعات الكثيرين؛ لأن من
وقع عليه الخيار ليكون رئيس الوزراء
القادم للدولة رقم 12 في العالم من
حيث الغنى هو نجل أول رئيس وزراء
لسنغافورة "لي كوان يو" الذي
ترك منصبه عام 1990 وسلمه لرئيس
الوزراء الحالي، وبهذا سيعود الجيل
الثاني من العائلة الحاكمة الأولى
للقصر الرئاسي مع ابنهم.
وتأتي
هذه الخطوة من قبل رئيس الوزراء
الحالي ليثبت الحزب الحاكم منذ
الاستقلال لسنغافورة في سلطته،
ولتضمن استمرار الاستقرار السياسي
وسط العواصف التي تهدد الكثير من
رؤساء دول شرق آسيا من تايوان إلى
إندونيسيا مرورا بماليزيا وتايلاند
والفليبين التي سقط فيها الرئيس قبل
أيام واعتلت السلطة نائبته.
وقال
غوه تونغ في حواره الحي بأن التحدي
الأهم الذي أمامه حاليا هو ضمان
انتقال السلطة بهدوء ويسر، مع ثقته
بأن الفريق من الجيل الثالث
للقيادات الشابة السنغافورية سيعمل
على استمرار أسلوب الحكم الذي سارت
عليه البلاد في العقود الماضية.
ضرورة
الفريق المتماسك
وفي
حديثه عن الفريق الذي سيستلم الحكم
منه قريبًا قال غوه تونغ بأنه قد
راقب الشخصيات القيادية المتميزة في
حكومته من الوزراء ونوابهم الشباب،
وتأكد من أنهم مترابطون ومتعاونون
قائلا: "لا أتوقع خلافا أو
انشقاقات بينهم ولا صدامات أو
حزازات شخصية.. وبهذا الفريق أعتقد
أن نقل السلطة سيكون سهلا".
وقد
عين غوه تونغ للشعب السنغافوري
بالأسماء الفريق القيادي من الجيل
الثالث الذي سيقود البلاد وهم: نائبه
الذي سيكون رئيس الوزراء "لي هسين
لونغ"، ووزير التعليم "تيو تشي"،
ووزير التجارة والصناعة "جورج يو"،
ووزير الصحة "ليم هنغ كيانغ"،
ووزير التنمية الوطنية "ماه باو
تان"، وكلهم من الأغلبية الصينية
السنغافورية المسيطرة على الحكم
والأعمال في البلاد.
وأكد
غوه تونغ على أن "ضمان
الاستمرارية في تصوراته وبرنامجه
الذي بناه هو الأهم"، منكرًا أن
تكون "الاستمرارية تعني عدم
اكتشاف الجديد، ولكنها عدم الرجوع
أو الانقلاب بواقع 90 درجة مئوية؛ فمع
تقدم القادة الجدد تتوسع الآفاق
أمامهم.. لقد تابعت شخصيًا تسيير ما
بدأ به رئيس الوزراء (الأول لي كوان
يو) مع أن لدي أسلوبي الخاص الذي
اخترت به بعض التوجهات الجديدة
لسنغافورة بتوسيع مجال الحريات
للسنغافوريين في الجانب السياسي
والأدبي وغيرهما؛ ولذلك آمل أن أجد
هذا الفريق ممن يستطيع الاستمرار في
تطبيق الخطط التي بدأناها".
مجموعة
حالمة تبحر وسط الأمواج!
وعن
سبب اختياره لعام 2007 ليترك السلطة
قال: "في عام 2007 سيكون عمري 66 عاما؛
لذا أريد أن أرى فريقًا نشطًا
وجديدًا يستلم الحكم بدلاً مني في
تلك اللحظة مع أفكاره الجديدة وقوته
الشبابية الكافية لكسب تأييد وثقة
الشعب لضمان تطبيق ما يأمل الناس أن
يتحقق"، لكنه أكد على أن قراره ليس
بالنهائي حيث إنه سيرجع لأغلبية رأي
الجيل الثالث من قيادات الحزب في تلك
اللحظة.
كما
أكد على أن حزب الحركة الشعبية
الحاكم سيرشح 20 قياديًا جديدًا في
انتخابات البرلمان القادمة، وكان
رئيس الوزراء السنغافوري قد تحدث
لأول مرة عن تركه للسلطة في عام 1998
عندما ألمح إلى أنه سيفكر في تركها
بعد عام 2002 مما أعطى إشارة للسياسيين
الشباب الطامحين للقيادة بعده.
وأوضح
سبب تركه للسلطة بعد 7 سنوات وليس
الآن بقوله: "لم تنته مهمتي بعد،
ومنها ضمان معرفة القيادات التي
سأسلمها الحكم، وما يجب أن تقوم به
لاستمرار خطط الحكومة"، مشيرا إلى
أهمية اختيار الفريق الناجح في
الحكم في العصر الحاضر، خاصة أن
سنغافورة قد واجهت تحديات كثيرة كان
آخرها الأزمة الآسيوية التي تعدتها
لوجود فريق ماهر في الحكومة.
وقد
وصف فريق الحكم الذي يرأسه الآن بأنه
"كمجموعة حالمة تبحر وسط الأمواج
الشديدة"، قائلا في مدحه
المسؤولين الذين معه: "أستطيع أن
أقول إنني محظوظ، خلافا لكثير من
رؤساء وزراء الدول الأخرى الذين
يمسكون بالكثير من الأمور بأيديهم
فيتحملون عبئًا ثقيلاً، أما أنا
فلدي فريق يحمل الأعباء عني".
3
تحديات أمام سنغافورة
وفي
جوابه عن أهم التحديات التي تواجه
بلاده في مرحلة تسليم السلطة للجيل
الثالث ركز غوه تونغ على 3 منها؛
أولها تفادي وقوع سنغافورة في أمواج
أزمات الدول المجاورة المأزومة، حيث
قال: إنه لم يحدث منذ عقود أن تواجه
جميع الدول المحيطة بسنغافورة مشاكل
سياسية واقتصادية صعبة كما هو الحال
اليوم، والتحدي الثاني هو دفع
السنغافوريين لمواجهة تحديات
العالم المتغير الشديد التنافس
والمتجه نحو الاقتصاد المعلوماتي،
وأما التحدي الثالث فهو كيفية ضمان
استمرار نمو سنغافورة على المدى
البعيد بين 25 و 40 عاما قائلا: "على
سنغافورة أن تعتمد مستقبلا في عصر
الاقتصاد الجديد على المعارف
والأفكار والإبداع والاكتشافات..
يجب أن نكون محضنا للخبرات العالية
لمنافسة دول العالم من ألمانيا
وأيرلندا حتى الصين مرورا بماليزيا،
ونحن 3 ملايين نسمة فقط!…".
وخلال
الحوار توقف للحظات أمام سؤال حول
واقعية توقع الحكومة لنمو قدره 5-7%
واعترف بأن النمو قد ينخفض بسبب
الأزمة المتوقعة التي بدأت بدايتها
تظهر في الولايات المتحدة، وانخفاض
النمو في سوق السياحة؛ مما يجبر بلده
على التركيز على سوق الخدمات
المالية.
وعندما
سأله الطالب أنثوني غوه (23 عاما) عن
أهم شيء حققه خلال حكمه قال في معرض
جوابه: "... عندما جئت للحكم وضعت
أمامي هدفًا بسيطًا وأعلنته في
كلمتي وهو أن أُبْقِي سير وتقدم
سنغافورة، وأعتقد أنني استطعت قيادة
سنغافورة إلى الأمام في السنوات
العشر الماضية، ولدي القدرة على
البقاء لعدة سنوات أخرى، وبعدها
سيأتي غيري ليستمر في السير إلى
الأمام ...".
|