|

شارع تجاري يوحّد مسلمي أوربا!
بروكسل-
خالد شوكات- إسلام أون لاين/23-1-2001
بدأت
الجاليات المسلمة في دول أوربا
الغربية منذ قيام الاتحاد الأوربي
في ماستريخت سنة 1991، بطرح سؤال "ما
العمل؟" على نفسها، وذلك كنوع من
المجاراة لنسق التحولات السريعة
الطارئة في كل مجتمع من المجتمعات
الأوربية على حدة لتهيئته للاندماج
في البيت الأوربي المشترك.
وفي
موازاة الوحدة الأوربية كانت قد
ظهرت خلال عقد التسعينيات العديد من
المؤسسات الإسلامية التي تتخذ من
الفضاء الأوربي الموحد مجالاً
لعملها، ومن مجموع المسلمين
المقيمين في دول الاتحاد هدفًا
لأنشطتها، كما هو الشأن بالنسبة
لمنظمة رابطة الجاليات المسلمة في
أوربا، التي تأسست في فرنسا، ومجلس
الإفتاء الأوربي الذي نشأ في مدينة
كولن الألمانية، وغيرهما.
وقد
حاولت بعض النخب المثقفة في أوساط
الجاليات المسلمة في أوربا، أن تعمل
من خلال إنشاء بعض وسائل الإعلام
المكتوبة –كمجلة "الأوربية"
مثلا-، للعمل على تأسيس وعي إسلامي
بأهمية التحرك ضمن الفضاء الأوربي
الموحد، فالمسلم المقيم في فرنسا أو
إيطاليا أو هولندا، لم يعد بعد توقيع
اتفاقية ماستريخت، مواطنًا في بلد
إقامته، بل أصبح مواطنًا أوربيًا
ينتمي إلى أقلية كبرى يصل عدد
المنتمين إليها إلى 12 مليون نسمة.
كما
حاول بعض الناشطين المسلمين أن
يوسّعوا دائرة نشاطات المنظمات التي
يديرونها لتتجاوز الحدود المحلية
إلى الحدود الأوربية، مثلما هو حال
المركز الإسلامي بمدينة "آخن"
الألمانية، الذي ثابر منذ تبلور
مشروع الوحدة الأوربية على تنظيم
ندوة فكرية إسلامية شهرية تخاطب
جمهور المسلمين في أوربا بشكل عام،
وهو ما جعل المركز قبلة يؤمها
المهتمون بالثقافة الإسلامية من
فرنسا وهولندا وبلجيكا وإنجلترا
ولكسمبورغ والدانمارك وإسبانيا
وغيرها من الدول الأوربية، فضلا عن
ألمانيا التي يوجد المركز على أرضها.
وضمن
هذا السياق.. نشأت أيضا مؤسسات
إسلامية أوربية الطابع تعتني بفئات
خاصة من المسلمين أو بمواضيع محددة،
مثلما هو شأن "المنظمة الأوربية
للكشافة الإسلامية" التي انطلقت
قبل خمس سنوات من هولندا بعد تأسيس
منظمة "ابن بطوطة" للكشاف
الإسلامي بمدينة روتردام، لتتسع
التجربة لاحقًا وتشمل دولاً أوربية
أخرى، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض
المنظمات الخيرية التي ابتدأت محلية
وانتهت أوربية.
شارع
"برابنت" يوحّد المسلمين!
غير
أن العمل المنظم لم يكن وحده الذي
حاول توحيد المسلمين على الصعيد
الأوربي، بل لقد لاحظ بعض المتابعين
كيف يمكن لبعض الظواهر الاجتماعية
العفوية أن تساهم في بلورة إحساس
جماعي بالوحدة لدى مسلمي أوربا،
وعلى نحو قد يتفوق في فاعليته على
ذلك الإحساس الذي يخلقه العمل
المنظم.
ومن
أبرز هذه الظواهر اجتماع مسلمي
أوربا من كل حدب وصوب للتسوق في شارع
"برابنت" (Rue de Brabant) التجاري في
بروكسل العاصمة البلجيكية – وعاصمة
الاتحاد الأوربي-، الذي أصبح أشهر
شارع تجاري في هذه المدينة الأوربية
التي يجتمع فيها القادة الأوربيون
لتقرير شؤون قارتهم.
ويتميز
شارع برابنت المذكور بكون الغالبية
الساحقة من أصحاب المحلات فيه
والمتسوقين من المسلمين، كما أن
السلع والمنتجات التي تباع فيه هي
أيضا مستوردة في غالبيتها من بلدان
إسلامية، وتستجيب في معظمها لحاجات
الأقليات المسلمة المرتبطة
بعاداتها وتقاليدها الأصلية.
ويلاحظ
المتسوق في شارع المسلمين بالعاصمة
الأوربية، أن التعامل مسموح بجل
العملات الأوربية كالفلوران
الهولندي، والفرنك الفرنسي أو
البلجيكي وغيرها، كما أن التجار -
كما المتسوقين- يتحدثون بلغات
متعددة منها الأوربية كالفرنسية
والفلامانية والألمانية
والإنجليزية، ومنها العربية
والأمازيغية والتركية والكردية
والفارسية والأوردو وغيرها.
وفي
شارع "ري دي برابنت" يمكن
للمسلم أن يجلس في مقهى ويطلب
مشروبات بلده الأصلي كما لو أنه في
مدينة عربية أو إسلامية، مثلما
يمكنه أن يجد مطعمًا متخصصًا في مطبخ
بلاده التي هاجر منها وفي جوفه حنين
جارف إليها.
ويشتهر
شارع بروكسل الإسلامي أيضًا برخص
سلعه قياسًا ببقية الشوارع المماثلة
في مختلف المدن الأوربية، كما يشتهر
بسلع دون سواها، كصحون التقاط
القنوات الفضائية (الدشات)، حيث يقبل
المسلمون على شرائها للتواصل مع
وسائل الإعلام في بلدانهم الأصلية،
وكذلك الأقمشة والتجهيزات المنزلية
وأشرطة الفيديو والكاسيت.
|