|

الجزائريون
يتساءلون: ماذا تعني عودة بن جديد؟
لندن
– نور الدين العويديدي – إسلام أون
لاين/16-1-2001
حرك
خطاب الرئيس الجزائري عبد العزيز
بوتفليقة في مدينة "باتنة"
الأسبوع الماضي الذي اتهم فيه أحزاب
الائتلاف الحاكم بالانتهازية
والتنافس على المناصب وعدم خدمة
المشروع الوطني، مياه الأحزاب
الراكدة.
كما
شغلت تصريحات الرئيس الجزائري
الأسبق الشاذلي بن جديد لصحف محلية
جزائرية وأخرى عربية بعد نحو عقد من
الصمت، الرأي العام الجزائري بقوة،
وإن ظل العديد من الفاعلين
السياسيين الجزائريين في موقع
التحفظ لمعرفة أسباب خروج الرئيس بن
جديد من صمته بعد هذه المدة، وما
يمكن أن يتلو ذلك من تطورات سياسية.
وعلى
صعيد أحزاب الائتلاف الحكومي
السبعة، التي أيدت الرئيس بوتفليقة
في الانتخابات الرئاسية في شهر
إبريل 1999، والتي ساندت قانون الوئام
المدني، كان أعنف الردود من داخل
الائتلاف الحاكم على تصريحات
بوتفليقة، البيان الصادر عن حركة
النهضة ذات التوجه الإسلامي، فقد
اتهمت الحركة الرئيس بوتفليقة
بالعجز عن الاستفادة من الائتلاف
الحاكم، وقالت: إنه "لولا
الائتلاف لكانت الجزائر اليوم في
حرب أهلية، أو لعرفت التدويل (أي
التدخل الدولي في المشكل الجزائري)
بكل نتائجه السلبية".
وحملت
الحركة ضعف الانسجام بين أحزاب
الائتلاف الحاكم والفريق الحكومي
إلى الرئيس بوتفليقة. وقالت الحركة:
"إن الائتلاف كان فرصة لتحقيق
الكثير، غير أن عدم حسن الاستفادة
منه حال دون ذلك". ودافعت الحركة
عن نفسها في وجه اتهام الرئيس
بوتفليقة للأحزاب، وقالت: إنها "لم
تطالب يومًا ما بمنصب أو غنيمة"،
واعتبرت تصريحات بوتفليقة ضد
الأحزاب شكلاً من أشكال "التراجع
عن التعددية الحزبية وتوجيه البلاد
نحو رؤية أحادية".
كما
دافعت جبهة التحرير الوطني (الحزب
الواحد سابقًا) عن نفسها بالقول: إن
الجبهة خسرت منذ عام 1997 أكثر مما
ربحت من السلطة. وحرصت الجبهة التي
ينتمي الرئيس بوتفليقة إلى صفوفها
على عدم الرد بشكل مباشر على تصريحات
الرئيس، وقال قياديون فيها: إنها غير
معنية بانتقادات بوتفليقة، وإنها
قدمت تضحيات كبيرة من أجل إرساء
قواعد العمل الديمقراطي وضمان
الاستقرار.
وبالنسبة
لقانون الوئام المدني أعلنت الجبهة
أنها كانت من الأحزاب الفاعلة في
تدعيم الرئيس بوتفليقة، وتبني
برنامجه وتجنيد الرأي العام
لإنجاحه، بما في ذلك قانون الوئام
المدني، الذي تقول مصادر جبهة
التحرير: إنها تبنته قلبا وقالبا،
ولكنها تعتبر أنه انتهى منذ يوم 13
يناير 2000.
حمس:
لم يأخذوا بمقترحاتنا
أما
حركة مجتمع السلم (حمس) التي يرأسها
الشيخ محفوظ نحناح، فقد رفضت
التعميم وتقاسمت النقد الموجه من
قبل الرئيس بوتفليقة بين مختلف
أحزاب الائتلاف الحكومي. واعتبرت
الحركة أن ما أصاب الوئام المدني
راجع لعدم الأخذ بمقترحاتها في
ترقية الوئام. وقال مسؤولون فيها:
إنها دعت منذ البداية إلى تسييج
الوئام المدني بوئام فكري واقتصادي،
وجعله منظومة شاملة حتى يمكن أن
ينجح، وأن لا يكون مجرد اتفاق بين
طرفين فحسب (السلطة من جهة والجيش
الإسلامي للإنقاذ من جهة أخرى).
وذكرت
الحركة أنها أعلنت منذ مدة عن مبادرة
متكاملة الجوانب لتصحيح الجذور
السلبية وكل المظاهر، التي تُعرّض
الوئام للاهتزاز، وقال مسؤول في
الحركة في تصريحات صحفية: إن الوئام
تعرض للاهتزاز؛ لأن مقترحات ترقيته
التي تقدمت بها الحركة لم تر النور.
وقال المسؤول: إن حركته نادت بتشكيل
"لجان يقظة" لمواجهة العمل
المسلح، لكن هذا النداء ذهب في مهب
الريح. وحذر من إخراج حالة فقدان
الوزن داخل النظام إلى السطح، وقال:
إن ذلك قد ينهك مستقبل الديمقراطية
في الجزائر.
التجمع:
ضحينا كثيرًا
أما
حزب التجمع الوطني الديمقراطي، فقد
قال الناطق الرسمي باسمه: إن حزبه
ضحى كثيرًا من أجل الجزائر، وقال:
إنه يناضل من أجل تكريس إجماع سياسي
في البلاد، ولو كلفه ذلك التضحية
بمكانته في الخارطة السياسية.
وذكر
الناطق باسم التجمع أنه لا يرد على
الرئيس بوتفليقة؛ لأن من حقه
الكلام، وسجّل أن الائتلاف الحاكم
قد حقق نتائج إيجابية في مسار القضاء
على الأزمة، وذلك رغم اختلاف
الأحزاب في التعاطي معها.
أما
من خارج الائتلاف الحاكم، فقد هاجمت
جبهة القوى الاشتراكية أحد أهم
أحزاب المعارضة تصريحات الرئيس عبد
العزيز بوتفليقة. وقال "علي
قربوعة": إن قانون الوئام المدني
فشل، وأنه لم يحقق السلم ولا الأمن.
واعتبره مجرد "تكتيك حربي"
كرسته حالة الطوارئ القائمة للحفاظ
على "نظام دكتاتوري بتعددية صورية".
واعتبر
قربوعة تحميل الطبقة السياسية
مسؤولية إخفاق الوئام المدني مجرد
محاولة لإيجاد كبش فداء لسياسة
أثبتت محدوديتها منذ الوهلة الأولى،
وقال: إن الرسالة التي أراد الرئيس
بوتفليقة إيصالها للرأي العام
الجزائري وللأحزاب هي "أن لا
تمارسوا السياسية واقتتلوا كيفما
يحلو لكم ونحن علينا العفو"، حسب
قوله.
ماذا
تعني عودة بن جديد!؟
أما
بالنسبة لتصريحات الرئيس الجزائري
الأسبق الشاذلي بن جديد بعد صمت 9
أعوام كاملة، فقد احتلت حيزًا
كبيرًا من الاهتمام في الساحة
السياسية والإعلامية في الجزائر.
وعلّق وزير الدفاع الجزائري الأسبق
المسؤول الأول عن إلغاء المسار
الانتخابي عام 1992 الجنرال "خالد
نزار" على إعلان بن جديد أنه كان
متمسكًا بإنجاح التجربة
الديمقراطية، بالرغم من فوز الجبهة
الإسلامية للإنقاذ بأغلب مقاعد
الدور الأول من انتخابات 24 ديسمبر 1991
بالقول: إنه غير نادم على دفع الرئيس
بن جديد للاستقالة، وإلغاء المسار
الانتخابي.
وأشاد
نزار بإخلاص بن جديد ونزاهته
واحترامه الكبير للمؤسسة العسكرية،
لكنه أخذ عليه تسييره الكارثي لقضية
الصحراء الغربية، وتبني سياسة
انفتاح مع كامل الدول المغاربية،
واختياره الوزير الأول الأسبق عبد
الحميد الإبراهيمي، الذي وصفه نزار
بعدم الكفاءة وحسن التقدير للأمور.
أما
مولود حمروش رئيس الحكومة الجزائرية
الأسبق فرفض التعليق على تصريحات
الرئيس بن جديد، وقال: إنه يفضل أخذ
بعض الوقت، ولكنه قال: إنه لم يكن
بينه وبين الرئيس بن جديد خلافات
عميقة. وأكد سيد أحمد غزال رئيس
الحكومة الجزائرية الأسبق، الذي عمل
مع بن جديد حتى استقالته أن للرئيس
الحق في الكلام بعد صمت استمر 9
أعوام، لكنه أحجم عن تقديم قراءة
سياسية لخروج الرجل من الظل في هذا
الوقت بالذات.
وذهب
علي قربوعة الأمين العام لجبهة
القوى الاشتراكية إلى أن عودة
الرئيس الشاذلي بن جديد قد تم
التمهيد لها منذ أسبوع. وقال قربوعة
في بيان صادر عن جبهة القوى
الاشتراكية: إن عودة الرئيس الأسبق
إن كانت للوقوف على حقيقة المشاكل
التي تعاني منها البلاد فهذا من حقه،
وأما إن كانت تأتي في سياق مناورة
حيكت في إطار صراع السرايا فهي لا
تقدم شيئًا للحقيقة وللشعب.
وذهب
صحفيون جزائريون إلى الربط بين
تدهور الوضع الأمني في الجزائر،
وانتشار إحصائيات رسمية تقول: إن
أكثر من 9000 شخص قتلوا في العام
الماضي، وهو ما يعني فشل قانون
الوئام المدني الذي جعله الرئيس
بوتفليقة عماد حكمه وبين عودة
الرئيس بن جديد إلى الأضواء.
وقال
صحفيون: إن هذه العودة قد تكون في
سياق تسليط ضغوط من قبل المؤسسة
العسكرية الجزائرية على الرئيس عبد
العزيز بوتفليقة بعد أن شهدت
العلاقات بين الطرفين تدهورًا.
|