|

127
برلمانيًّا جزائريًّا يتوسطون بين
الشيشان وروسيا
لندن
– نور الدين العويديدي - إسلام أون
لاين/16-1-2001
أعلن
عدد كبير من أعضاء البرلمان
الجزائري استعدادهم للتوسط بين
روسيا والشيشان لإيجاد مخرج من
الحرب الدائرة بين الطرفين منذ أكثر
من عام. وقال 127 عضوًا في البرلمان
الجزائري، في رسالة سُلمت إلى
السفارة الروسية في الجزائر، وأرسلت
نسخة منها إلى قصر الكرملين في روسيا
بواسطة البريد السريع والمسجل: إنهم
مستعدون للتوسط في المشكلة
الشيشانية، من أجل الحفاظ لروسيا
على دورها الدولي كقطب مواز للقطب
الأمريكي، وضمان استقلال الشعب
الشيشاني، وحمايته من الدمار الذي
تسببت فيه محاولة روسيا إخضاع شعب
الشيشان المسلم بالقوة والعنف.
وقال
النواب في رسالتهم التي وقّعها
بالنيابة عنهم البرلماني الإسلامي
المعروف "حسن عريبي"، وأرسلت
نسخة منها إلى شبكة "إسلام أون
لاين"، مخاطبين الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين : "يطيب لنا كنواب
في البرلمان الجزائري أن نوجه إلى
فخامتكم هذه الرسالة، ونحن في قرارة
أنفسنا نعتقد كل الاعتقاد أننا إزاء
دولة صديقة حليفة للشعوب العربية
وحكامها".
وقال
النواب في رسالتهم: إن أغلب المسلمين
"يكنون للشعب الروسي أواصر المحبة
والتقدير؛ لأن ارتباط روسيا
بالمسلمين يعتبر ارتباطًا عضويًا
وسياسيًا؛ إذ يوجد في الشعب الروسي
ملايين المسلمين".
تحذير
لـ "بوتين"
ولكن
الرسالة التي أشادت بالدور الروسي
في السياسة الدولية،, حذرت الرئيس
بوتين من خسارة الشعوب العربية
والإسلامية، مقابل الاستحواذ على
دولة الشيشان. وخير النواب
الجزائريون الروس بين العمل على
السيطرة على الشيشان بواسطة القوة
العسكرية، واعتبروه أمرًا مستحيل
التحقق "مادام الشيشانيون
مستعدين للتضحية من أجل استقلالهم"،
وذلك مقابل خسارة روسيا تعاطف
المسلمين معها في الداخل والخارج،
وبين "ترك الشعب الشيشاني حرًا
طليقا لتربحوا مودته هو أيضا مع مودة
جميع المسلمين.
وفي
ذلك - يضيف البرلمانيون الجزائريون -
انتصار عسكري وسياسي وديمقراطي
واقتصادي وإنساني ما بعده انتصار،
تحققه روسيا لشعبها في بداية القرن
الحادي والعشرين"، حسب قول رسالة
البرلمانيين، التي توقعت أن يختار
الرئيس بوتين الخيار الثاني "لو
أحيطت بكم بطانة صالحة تدلكم على
الخير وتعينكم عليه".
لماذا
تدمرون بنيتهم التحتية؟!
واستنكر
البرلمانيون تدمير الروس للمدن
الشيشانية، وقلوا: إنهم يتساءلون
ومعهم الرأي العام العربي والإسلامي
"باستياء كبير عن مصير شعب
الشيشان"، وأضافوا: "لو كانت
روسيا صادقة في دعواها بأن شعب
الشيشان جزء منها لما دمرت البنية
التحتية لهذا الشعب، ولما راحت
تبيده عن آخره، دون تمييز بين مدني
وعسكري وطفل وشيخ".
وقالت
الرسالة مخاطبة الرئيس الروسي
فلاديمير بوتين: إن "ذنب الشعب
الشيشاني الوحيد أنه طالب باستقلاله
وبالعيش الكريم، أسوة بباقي
الجمهوريات، التي كانت تدور في
فلككم قبل سنة 1990". وأضافت أن
شهادات اللجان التي زارت العاصمة
الشيشانية "غروزني" تدل "أن
هذه المدينة تعد حاليا الأكثر
تدميرًا في حياة الإنسانية، بما
يعكس بشاعة الإجرام والاضطهاد
المقترفين في حق هذا الشعب المجاهد
المسكين".
كما
نصح البرلمانيون الجزائريون في
رسالتهم الرئيس بوتين بالخروج من
الشيشان، لأن ما يحدث فيها "لا
يولد لدى أفراد هذا الشعب، وبالخصوص
لو ظل تحت حكمكم، إلا الحقد
والكراهية لكم". وأضافت الرسالة
أنه "مستحيل تحقيق الازدهار
والديمقراطية في ظل الحكم التعسفي،
وإكراه شعب على الانضواء تحت راية لا
يؤمن بها، وكفى بأفغانستان تجربة
لكم عرفتموها، وعاينتم نتائجها يا
فخامة الرئيس بوتين".
وشددت
الرسالة على أن "محاولة السيطرة
على الوضع في الشيشان عن طريق الآلة
العسكرية الفتاكة، محاولة لا تزيد
الأمر إلا تعقيدًا، بعدما أثبتت
الأيام فشلها". واعتبرت رسالة
النواب أن الأجدر بروسيا "أن
تنتهج نهج الحوار والدبلوماسية في
هذه القضية، فلعل ذلك خير وأجدى من
سقوط مزيد من الضحايا من الطرفين،
فضلاً عن ترميل وتيتيم عشرات الآلاف
من شعب الشيشان".
وقال
النواب الجزائريون: إنهم مثلما
يغتاظون لضحايا الشعب الشيشاني
ويغارون عليه، لأنه جزء من الأمة
الإسلامية، فإنهم بالمقابل لا يودون
لجندي روسي واحد أن يكون ضحية لهذا
الصراع.
وأبدوا
في هذا السياق استعدادهم للتدخل في
الموضوع، وشدد النواب على "أننا
نملك الكلمة ذات الوزن الكبير مع
قادة إخواننا في جمهورية الشيشان".
ودعا
البرلمانيون الرئيس بوتين لطي صفحة
الحرب والتدمير، وفتح صفحة جديدة
للدبلوماسية والحوار. كما دعوه إلى
"الرجوع عن فكرة محاربة الإرهاب
في الشيشان؛ لأن الذي يدافع عن حريته
وأرضه وعرضه ليس إرهابيا في نظر
العالم، ولن يكون إرهابيا مادام
يطالب بالاستقلال والعيش بالرضا تحت
رايته هو، وليس تحت رايتكم بالإكراه
يا فخامة الرئيس بوتين".
وختم
النواب رسالتهم بتجديد استعدادهم
للوساطة قائلين: "إننا مستعدون
للوساطة دائما من أجل وضع حد لإراقة
الدماء، ومن أجل أن تتفرغ روسيا كما
كانت في السابق للقضايا الكبرى،
وليس لقضية الشيشان؛ لأن عظمة روسيا
في السابق أكبر وأجل من أن تنزل إلى
ظلم شعب أعزل كشعب الشيشان".
وتمنوا على الرئيس بوتين أن تنال
كلمتهم "مساحة كبيرة من مخيال حب
الحرية لديكم، حتى تطووا صفحة
التعامل بالقوة مع شعب الشيشان".
|