|

"الإنترفاضة" سلاح جديد ضد إسرائيل
هشام سليمان /إسلام أون لاين/ 13-1-2001
بالرغم
من أن عمرها يكاد يتجاوز ثلاثة أشهر
فقط، فإن الفزع من الحرب على
الإنترنت cyberwar بات يهدد إسرائيل حتى
توالت المؤتمرات والندوات
والتعليقات والدراسات الراصدة؛
فالاستجابة القوية للمسلمين والعرب
مع بدء الانتفاضة أقلقت وعطلت في
حينه الكثير من المواقع الإسرائيلية
على الإنترنت، وهو ما يمكن تسميته
"إنتر-فاضة"، والتي لم تكن أكثر
ما أزعج النخب في إسرائيل، إذ أزعجهم
توحيد الإنترنت للمسلمين على أرض
الواقع.
ففي
الندوة التي انعقدت في جامعة بن
جوريون يوم الخميس الماضي باسم "معركة
الخوادم، معركة القلوب: الإعلام
الجديد والحرب المعلوماتية" أعربت
فيها إحدى المشاركات عن مخاوفها قائلة:
"إن الجماعات الإسلامية الناشطة
والمتطرفين المسلمين وجدوا بعضا من
ضالتهم في دنيا الإنترنت التي أتاحت
لهم من تكوين مجتمعات عريضة متشابهة
فكريًّا، فقنوات الاتصال الشبكية
وتداول المعلومات يمكن أن تثمر على
أرض الواقع أكثر مما أحدثته في دنيا
الاتصالات والإنترنت".
وأضافت
"ليمور يجال" المحاضرة في العديد
من الجامعات الإسرائيلية عن الإرهاب
والإنترنت: "لقد أدرك المسلمون
أهمية الإنترنت مبكرا جدا" وحذرت
من أن المسلمين "طوروا بسرعة
إستراتيجية ما أطلق عليه بالجهاد
الإلكتروني e-jihad or online jihad، وأنشئوا
مجتمعًا إسلاميًّا على الإنترنت
يربط أطراف العالم الإسلامي ويوحد
المسلمين ويتعاضد فيه مثلا مسلمو
أفغانستان والجزائر مع المسلمين في
إسرائيل"!… إنهم ليسوا فقط مجموعة
من المسلمين أضافوا حرف "e"
لنشاطاتهم".
وبالرغم
من أن الهدف المعلن لمركز مجتمع
الشّرق الأوسط الفعليّ (MEViC) هو
محاولة إنشاء الحوار المباشر بدلا
من العدائية؛ فإن تساوي كفتي الصراع
على الإنترنت، وعدم رجحان ميزان قوى
المعركة على الإنترنت لصالح إسرائيل
أقلق مؤسس المركز مايك داهان وحدا به
إلى القول بأن "كلا الجانبين في
الصراع العربي / الفلسطيني –
الإسرائيلي يستثمر قنوات التوزيع في
حرب الإنترنت cyberwar"…فهم يتراسلون
فيما بينهم بعروض البور بوينت،
والرسوم المتحركة بفلاش، والتوزيع
غير معقول.. مئات الآلاف من الرسائل
يتناقلونها، ويمرروها لبعضهم..لكن
ذلك ليس ببساطة مجرد محاولة لإذاعة "المعلومات".
وأوضح
داهان قائلا: "إن ذلك يدفع الناس
سواء في مناطق السلطة الفلسطينية أو
أوروبا أو الولايات المتحدة
الأمريكية للنزول للشوارع، ولا
تنحصر الأنشطة فقط على الإنترنت".
ويشاركه
كينيث برييس الأستاذ بجامعة بن
جوريون رأيه قائلا: "إن مشاهدة
العنف الجاري في إسرائيل أو أراضي
السلطة أو القراءة عنه يدفع
للمشاركة فيه بدلا من كبته".
واقتحام
المواقع أو hacktivism إسرائيليّة أو
فلسطينية/عربية ما هو إلا مثال نشيط
جدًّا لظاهرة cyberwar ، وقد جذب الكثير
من انتباه الإعلام منذ بدأ في أكتوبر
2000، على إثر تصاعد العنف في فلسطين.
والتقرير
الصادر عن المكتب الإسرائيلي
المتابع لتهديدات الإنترنت Idefense
intelligence services المنشور في 3 يناير 2000
يشير إلى أنه " بالرّغم من مرور
ثلاثة شهور على هجمات إلكترونيّة
قاسية، سواء من محترفين إسرائيليين
أو فلسطينيين؛ فإنه لا تبدو أي بادرة
لخفة حدته فيوميًّا هناك أهداف
جديدة، وأدوات متجددة وتكتيكات
مبتكرة".
ويقرر
ويعترف جيلاد رابينوفيتش نائب رئيس
مجلس إدارة شركة نت فيجن رائدة مزودي
خدمة الإنترنت في إسرائيل أن
الإسرائيليين هم أول من بدأ الهجوم
بوضعهم علم إسرائيل فوق صفحة موقع
حزب الله على الإنترنت، الأمر الذي
بدا مثيرا في حينه، ولكن العرب سرعان
ما انتفضوا، وما لبث أن انقلب السحر
على الساحر!ويتحسر معه داهان الذي
يتساءل: "من الذي انتصر في "الإنترفاضة"؟
ويجيبه تقرير الـ Idefense intelligence services
بأن الدائرة كانت على الإسرائيليين،
وأن النصر كان لصالح الفلسطينيين؛
إذ اقتحم محترفو العرب والمسلمين 166
موقعا إسرائيليا، بينما اقتحم
الإسرائيليون 34 موقعًا عربيًّا فقط،
وضمت ضحايا تلك الحرب مواقع تجارية
وحكومية وشخصية، ناهيك عن العداء
المتزايد للإسرائيليين في غرف
الدردشة.
وبلهجة
تشاؤمية تنبأ التقرير أن "رحى
النزاع الإلكتروني سوف تزداد كلما
تصاعد التوتر السياسي في المنطقة،
وأن مستقبل ذلك النزاع كئيب، خاصة
وأن هذا النزاع قد يجذب بعضا من
المجموعات المسلمة الأخرى ذات
الحضور القوي على الإنترنت، والتي
لم تُدلِ بعد بدلوها في ذاك النزاع""وكلما
تعقد ذلك النزاع فإن الوقت المتاح
لكل من الجانبين سوف يعطي الفرصة
لإعداد فيروسات الكمبيوتر، الأمر
الذي لن يقتصر بالطبع على المستهدف
من الجانبين، بل سيتطاير شرره ليلحق
أضرارا بأجهزة الكمبيوتر في العالم
بأجمعه".
وبالرغم
من أنه من المعروف - دون مراء - أن
أبالسة شرور الكمبيوتر وقراصنته
إسرائيليون، فإن "مايكل إيتان"
عضو الكنيست الذي يرأس لجنة
الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات
بالبرلمان الإسرائيلي، نادى بإبرام
المعاهدات العالميّة، وتقنين
القوانين لعقاب البلاد التي تخفي
مجرمي الإلكترونيّات!.
ولكن
من الواضح أن مرارة ويأسًا قد أصابا
إسرائيل من تلك الإنترفاضة، الأمر
الذي جعل الأستاذ موتي سوكولوف من
جامعة تلّ أبيب يرد قائلا:" هناك
الكثير من القوانين ضدّ إراقة
الدّماء والسّرقة، لكنّ أيّ شخص
يريد أن يقتل سوف يقتل، وأيّ شخص
يريد أن يسرق سوف يسرق، إن الأمر
أكثر تعقيداً على الإنترنت،
والقوانين وحدها لن تساعد".
|