|

مسلمو الفليبين شماعة لتهم العنف
كوالالمبور - صهيب جاسم - إسلام أون لاين/7-1-2001
عندما
سئل المحامي الفليبيني المسلم
ماكبتانتون عباس عن وصفه لما يحدث في
مانيلا والجنوب من تزايد المعاملة
العدائية للمسلمين مع بداية عام 2001 ،
قال: إن هذا تجسيد لـ"الماركة
التجارية الخاصة بالرئيس أسترادا
لمعاداة المسلمين"!
ففي
30 من ديسمبر الماضي انفجرت عدة عبوات
ناسفة على مدى ساعتين في العاصمة
الفليبينية قتلت 22 وجرحت ما يقارب من
120 شخصًا في خلال ساعتين. وكانت هذه
الانفجارات إيذانا بحملة جديدة ضد
المسلمين طالتهم باعتقالات في
العاصمة شمالا ، وذلك بالتوازي مع
سير محاكمة أسترادا في عدة فضائح
فساد.
أما
في الجنوب فقد أعلن الرئيس
الفليبيني يوم السبت (6/1) وللمرة
الثانية خلال فترته الرئاسية تجديد
الحرب ضد مسلمي ميندانا وبحجة القبض
على مدبري تفجير يوم 30 /12 معلنًا
تراجعه عن أية فكرة للحوار. وحسبما
يقول المراقبون فإنه بعد فشله في جر
الجبهة لحوار في الوقت الضائع من
حكمه عاد ليستخدم سلاح الحرب.
إبعاد
الأنظار عن أسترادا أم لإسقاطه؟
بدأت
الحكومة قبل قرار تجديد الحرب ضد
المسلمين بيوم محاكمة غيابيًّا
لرئيس جبهة تحرير مورو الإسلامية
الحاج سلامات هاشم ونائبيه الحاج
مراد وغزالي جعفر وأربعة آخرين من
أعضاء الجبهة، اعتقل أحدهم ويُدعى
إسماعيل عباس الذي قالت عنه (أميرة
علي) ممثلة تحالف شعب مورو الإسلامي
المسيحي بأنه اختطف من قبل الشرطة
ولم يعتقل بشكل عادي. وليست هذه
المرة الأولى التي تحاكم الحكومة
رجال الجبهة غيابيا فقد رفعت ضد
الحاج سلامات هاشم و 59 من رجاله قضية
تتهمه بتفجيرات المحلات التجارية في
مانيلا في مايو 2000.
ولقد
برأت المسلمين العديد من المجموعات
المعارضة الفليبينية والجمعيات
الكنسية وأساتذة الجامعات من تهم
التفجيرات الأخيرة معتبرة ذلك
أسلوبا في إبعاد الانتباه الشعبي
بمحاكمة الرئيس، فيما قال تيار
اليسار بأن "الحكومة جعلت من
المسلمين كبش فداء مرة أخرى".
وقد
كررت الجبهة الإسلامية إنكارها
الضلوع في تفجيرات العاصمة ووصف
المتحدث باسمها عيد كبالو ذلك
الاتهام بأنه "من تكتيكات الحكومة
لإبعاد الأنظار عن مشاكلها"، وقال
كبالو: إن الجبهة "لم تخطط لتدبير
سلسلة تفجيرات في المدن الكبيرة
وخاصة العاصمة، وبدلا من ذلك فإن ما
نقوم به هو الرد على حشد 80% من قوات
الجيش الفليبيني في مناطق المسلمين
الجنوبية التي نعيش فيها"، وقال
كبالو: إن هناك من يريد إبعاد
الأنظار عن محاكمة الرئيس فيما تريد
أطراف عسكرية إثبات ضرورة تدخل
الجيش وإثبات تهم الرئيس وعزله بهذه
التفجيرات قائلا :"إن الجيش
يستخدم الجبهة الإسلامية ككبش فداء
لتنفيذ مخططاته". وكرر الحاج مراد
إنكار الجبهة للضلوع في التفجيرات
قائلا (الأحد) في حديث هاتفي:" ليس
هناك مبرر عقلاني يدفعنا لفعل ذلك
ولقتل أبرياء مدنيين مقتنعين بأن
الرئيس فاسد، ولا بد من إسقاطه، ولو
استطاعت الحكومة اتهامنا بتدبير
محاكمة الرئيس في الكونغرس فلن
تتردد في فعل ذلك "!
اقتحام
منازل المسلمين
وكان
رجال المخابرات العسكرية الملثمون
بالسواد قد اقتحموا مساكن للمسلمين
في العاصمة الفليبينية مانيلا في
منتصف ليل يوم 4/1 الجاري واعتقلوا
عشوائيا عددا من المسلمين بتهمة
تدبير تفجيرات العاصمة الأخيرة؛ حيث
كسروا أبواب منازل الحي الفقير
واقتادوا 18 شابا تتراوح أعمارهم بين
18 و 33 عاما.. واتهم المواطنون جواسيس
المخابرات بأنهم زرعوا أسلحة في
منازلهم ليلا لتلبيس التهم بهم،
وزادوا على ذلك أنهم نهبوا أموال بعض
عوائل المعتقلين، وبعد كل الرعب
الذي انتشر بين مسلمي مانيلا ظهر
أنهم بريئون تركوا حروب مينداناو
الجنوبية للعمل بسلام في العاصمة
مانيلا، لكنهم لم يخلصوا من اقتحام
الجيش الفليبيني لمنازلهم وهم في
مانيلا.
وكان
المعتقلون عشوائيا من منطقة بارنغاي
كوليت في كويزون سيتي كلهم من
المسلمين ما عدا مسيحيًّا واحدًا،
وقد أطلق سراحهم لافتقاد الأدلة
التي تثبت إدانتهم. ومعظم من اعتقلوا
كانوا عمالا وبعضهم كان ينتظر
انتهاء معاملة سفره للعمل بالخارج،
وقد شكت عوائل المعتقلين من شراسة
الجيش في اقتحام المنازل ما بين
الساعة الثانية والثالثة ليلا
واقتياد من يختارونه من المنزل بدون
تقديم أمر رسمي بالاعتقال، حتى إن
أحد المعتقلين المسلمين ويُدعى جميل
عبطة لم يبلغ من العمر سوى 13 عاما قال
بأنه اعتقل لمجرد أنه نسي إغلاق باب
منزله جيدا فرآه الجنود ضحية سهلة(!)
وأبدى استياءه من طريقة التحقيق معه
ومحاولة المحققين إجباره على
الاعتراف بالضلوع في التفجيرات.
ويقول
محمد جاري (46 عاما ) من سكان كويزون
سيتي واصفا ما حدث: "إنهم يتصيدون
المسلمين كالخراف في أي وقت"،
بينما صرخت أميرة إبراهيم في وجه
رجال المخابرات مستنكرة اعتقال
اثنين من أقربائها: "لماذا
تعتقلون المسلمين عشوائيا..إذا كنتم
غاضبين من بعض المسلمين فما ذنبنا
نحن؟!".
الشرطة
تهاجم الجيش وتقوم بالمثل!
وقد
هاجم رئيس الشرطة الفليبينية
بانفيلو لاكسون الجيش الفليبيني
الذي ارتكب الخطأ نفسه مرة أخرى
باعتقال مدنيين مسلمين من سكان
العاصمة مانيلا ومحاولة إلصاق تهمة
تدبير التفجيرات بهم بدون أدلة، لكن
لاكسون كرر ما انتقد به الجيش عندما
اتهم مجددا الأحد (7/1) قادة الجبهة
الإسلامية بالأمر وإنكاره وجود
علاقة بين التفجيرات ومحاكمة الرئيس
أسترادا في فضائحه. ولتناول وسائل
الإعلام قضية إلصاق التهمة
عشوائيًّا بالمدنيين المسلمين في كل
حادثة عنف، فقد حاول رئيس الشرطة
بانفيلو لاكسون تبرئة الشرطة من
مشاركتها في حملة الاعتقالات في حي
المسلمين بأمر من الرئيس جوزيف
أسترادا لمعرفة المدبر للتفجيرات.
وقد
جاء تصريح رئيس الشرطة متناقضا مع ما
أقر به متحدث باسمهم في البداية من
أنهم تعاونوا مع الجيش في حملة
الاعتقال. وقد وصفت مليشيا كيلوسانغ
مايو أونو النصرانية أسلوب اعتقال
المسلمين بأنه تكرار لما حصل من
اعتقال 26 مدنيا مسلما من سكان مانيلا
في تفجيرات شهر مايو 2000 في إحدى
المحلات الكبيرة، وما يزالون قيد
الاعتقال حتى الآن في سجن "القوة
الرئاسية لمكافحة الإجرام المنظم
"وليس في السجون العادية التابعة
للمحاكم!
الجمعيات
الإسلامية والمسيحية تبرئ المسلمين
وقد
أعلنت رابطة المحامين المسلمين في
الفليبين بأنها سترفع قضية تحاكم
بها الجيش الفليبيني بسبب "اعتقاله
غير القانوني والذي أظهر سلوكيات
الأحكام العرفية و استهدف سمعة
المسلمين في البلاد" . وكان
المعتقلون خطأ قد رفضوا الاكتفاء
بالاعتذار من الجيش الفليبيني على
إهانتهم. وقد نشط المحامون من مركز
مورو لحقوق الإنسان ومركز أتينيو
لحقوق الإنسان وأعضاء التحالف
الفليبيني لمحامي حقوق الإنسان
والمجلس مسلمي مانيلا لتنسيق شؤون
الأمن والسلام في تبرئة المسلمين من
التهم وإطلاق سراحهم.
من
جانبه قال أحمد توماويس المدير
التنفيذي لمكتب الشؤون الإسلامية في
الحكومة الفليبينية بأن "اعتقال
المسلمين العشوائي لن يحقق سوى
توتير العلاقات بين المسلمين
والمسيحيين في أقاليم الشمال"،
وقال: إن 100 من مسلمي العاصمة مانيلا
قد حضروا لمكتبه للتعبير عن قلقهم من
سلوكيات المخابرات العسكرية
والشرطة تجاه المسلمين بسبب دينهم
وقال أحمد: "عندما اعتقل المسلمين
الـ17 أرسلنا مندوبنا فاكتشفنا أنهم
بريئون، وأن أسماءهم لم تظهر في
قائمة المشتبه بهم وقائمة المطلوبين"،
وقال أمير غلام رئيس الجالية
المسلمة في منطقة كيوابو بالعاصمة
بأن الاعتقالات كانت "بدون مبرر
وغير إنسانية".
|