|

أول زيارة لرئيس وزراء ياباني للدول الإفريقية
كوالالمبور–
صهيب جاسم– إسلام أون لاين/6-1-2001
في
خطوة تعد تغييرًا في المسار
التقليدي للدبلوماسية اليابانية
واستجابة لتحرك الصين نحو القارة
الإفريقية في العام الماضي سياسيًّا
وتجاريًّا، يبدأ رئيس الوزراء
الياباني اليوم الأحد (7/1/2001) زيارة
تؤكد اتساع آفاق المصالح الخارجية
لثاني أغنى دولة في العالم.
فقد
خالف "يوشيرو موري" سابقيه لأول
مرة باختياره أن يبدأ عام 2001 بزيارة
لثلاث من أهم دول إفريقيا وهي: جنوب
إفريقيا، ونيجيريا، وكينيا، ولمدة
تسعة أيام يختتمها بزيارة إلى
اليونان. وقال مسؤولون في وزارة
الخارجية اليابانية بأن الزيارة
ستكون نقطة تحول هامة "للبدء
بالتواصل مع منطقة لم تكن اليابان قد
أقامت اتصالات وعلاقات وثيقة بها
كدول آسيا وأوروبا وأمريكا"، وإن
"العلاقات اليابانية الإفريقية
وصلت مرحلة القمم الرئاسية أخيرًا".
مساعدات
مقابل كسب أصوات إفريقيا
ويقول
الخبراء اليابانيون بأنه وبالرغم من
أن زيارة موري ستركز على تعهد
اليابان لمساعدة فقراء أفقر دول
العالم اقتصاديًا، فإنها تريد مقابل
ذلك دعم دول منظمة الوحدة الإفريقية
الـ53 لها في سعيها لكسب مقعد دائم في
مجلس الأمن لتكون العضو الدائم
السادس فيه.
وتأتي
زيارة موري بعد دعوة اليابان الدول
الثماني الكبار في قمتهم الأخيرة في
أوكيناوا في يوليو الماضي إلى إقامة
حوار فعال بين الدول الغنية والدول
الإفريقية، وكانت اليابان قد دعت
رؤساء جنوب إفريقيا ونيجيريا
والجزائر إلى زيارة اليابان قبل عقد
قمة الثماني الكبار. وخلال زيارتهم
لطوكيو أعربت طوكيو عن رغبتها في
التعاون مع الدول الإفريقية في
مجالات التنمية، ومنع النزاعات
وحلها، ومعالجة مشكلة اللاجئين،
والفارق الرقمي والتقني بين الدول
الفقيرة والغنية، ومحاربة الأمراض
الخطيرة كالإيدز والملاريا وغيرها.
وكانت
اليابان قد تعهدت خلال القمة بأن
توفر معونات في مجال تقنية
المعلومات بقيمة 15 مليار دولار
للدول النامية والفقيرة في الأعوام
الخمسة الأولى من هذا القرن، وينتظر
أن يعلن موري عن إرسال بعثة خبراء
يابانيين لدارسة أوضاع الدول التي
ستسلم هذه المعونات الرقمية
والتقنية. كما قد يعلن عن تقديم
معونات لمنظمات حكومية وشبه حكومية
تعمل في الدول الإفريقية بين
اللاجئين وفي المجالات الصحية وفض
النزاعات.
ويترقب
الكثيرون إعلان رئيس الوزراء موري
عن إقامة "مؤتمر طوكيو الدولي
الثالث حول التنمية في إفريقيا"
في المستقبل القريب بعد عقد الأول في
1993 والثاني في 1998، وبحضور الدول
الإفريقية والمنظمات الدولية
المعنية.
يشار
إلى أن دول آسيا تتلقي 63.2 من هذه
المعونات اليابانية بينما لا تحصل
إفريقيا إلا على 9.5 % منها، ومن جانب
التجارة فلا تشكل السوق الإفريقية
إلا 8 % من حجم صادرات اليابان عالميا
مقارنة بـ32% من الصادرات التي تسوق
في الأسواق الآسيوية.
الزيارة
لصالح الاقتصاد الياباني
من
ناحية أخرى يؤكد "يو تناكا" وهو
كاتب وناقد لسياسات المعونة
الخارجية اليابانية في مجالات
التنمية: أن زيارة موري للدول
الإفريقية الثلاث خطوة لصالح
الاقتصاد الياباني قبل أن تكون
لصالح الدول الإفريقية؛ فجنوب
إفريقيا مثلا هي أكبر شريك تجاري
إفريقي لليابان حيث قُدّر التبادل
التجاري بينهما في عام 1999 بـ1.85 مليار
دولار، وأما نيجيريا ذات السوق
الكبيرة بعدد سكانها فإنها أيضًا
مصدر للطاقة النفطية التي تحتاج
إليها اليابان، وتسلمت كينيا أكبر
حجم من المعونات التنموية اليابانية
في إفريقيا فقد تلقت من طوكيو 1.7
مليار ين ياباني (15.45 مليون دولار
أمريكي).
وما
يدور في أذهان الكينيين هو إمكانية
إلغاء ما عليهم من ديون لليابان لم
يسددوها، فقد بلغت الديون الخارجية
لكينيا حتى الآن 4.6 مليارات دولار،
وقد اتبعت اليابان سياسة عدم إعفاء
الدول من قروضها حتى لا يحصل عجز في
صندوق المعونات الخارجية. ولذلك
فطوكيو تتردد في إعانة من لم يسدد
الديون السابقة الخارجية عليه،
وبهذا الصدد يقول تناكا: "لو كان
موري يقوم بجولة إلى إفريقيا
للتعبير عن رغبة بلاده في محاربة
الفقر؛ فعليه إلغاء الديون التي على
كينيا تسديدها".
لكن
البروفيسور "ريوكيشي هيرانو"
المستشار في الحكومة اليابانية
يعتقد أن الزيارة ستكون تمهيدية
لرسم سياسات خارجية تجاه القارة
الإفريقية، والاطلاع شخصيًا من قبل
رئيس الوزراء وفريقه بأنفسهم على
المشاكل التي تعاني منها القارة
السوداء، ومنها معضلة اللاجئين في
مناطق النزاعات؛ ولذلك فسيقوم موري
بزيارة مخيم للاجئين في كينيا يوم
الخميس.
ومهما
كان الهدف أو الأهداف من الزيارة
فإنها خطوة هامة بالنسبة لليابان
كدولة تعتمد على الأسواق العالمية
في تغذية اقتصادها المأزوم حاليًا،
وكما يقول "مونيو سوزوكي" من
الحزب الديمقراطي الليبرالي ورئيس
رابطة البرلمانيين اليابانيين
والإفريقيين: فإن "إفريقيا تظل
ذات إمكانات تنموية هائلة، وعلينا
أن نضع في حسباننا أن نتطلع إلى
علاقات ذات أبعاد طويلة المدى ".
|