|

محتوى التعليم العربي في إسرائيل ينتج فردًا خانعًا معدوم الهوية!
فلسطين-
مها عبد الهادي- إسلام أون لاين/6-12-2000
كشف
التقرير الطارئ حول أوضاع العرب في
إسرائيل أنه رغم الفصل القائم بين
العرب واليهود في المناطق السكنية،
ورغم خصوصيتهم الثقافية والوطنية
إلا أنهم لم يحظوا بحكم ذاتي في
مجالات التربية والثقافة والتعليم
الرسمي الديني، فيما حظيت شبكات
التعليم الأصولي والتربية
الكيبوتسية اليهودية وغيرها بحكم
ذاتي قيمي ضمني وإداري ومالي داخل
جهاز التعليم الرسمي؛ الأمر الذي
حُرِم منه التعليم العربي في
إسرائيل.
وجاء
في ورقة العمل الرابعة من التقرير
الطارئ حول أوضاع العرب في إسرائيل
التي أعدها كل من البروفيسور "ماجد
الحاج يحيى" من قسم علم الاجتماع
في حيفا والدكتور "يوسي يونا"
في قسم علم الاجتماع في جامعة حيفا،
والدكتور "إسماعيل أبو سعد"..
أنه مع قيام الدولة العبرية دُمّر في
الواقع جهاز التعليم العربي إبان
فترة الانتداب، وقد درس "150" ألف
طالب في هذا الجهاز ثلثهم في المدارس
الحكومية، وثلثهم في المدارس الخاصة
الطائفية، وبدلاً من هذا الجهاز
أقامت إسرائيل جهاز تعليم مركزي من
لون واحد؛ حيث لا يمتلك السكان قدرة
على التأثير على المضامين والبنية
والأشخاص والإدارة.
تقسيم
العرب.. هدف!
وقال
التقرير: إن المؤسسة الإسرائيلية
تستخدم جهاز التعليم العربي كوسيلة
للسيطرة الأيدلوجية، بل وتستخدمه
بشكل مصلحي لتقسيم المواطنين العرب
والفلسطينيين في إسرائيل إلى
مسلمين، ومسيحيين، ودروز، وبدو بشكل
يخفي معالم هويتهم الفلسطينية. ومن
السهل أن يلمس المتابع أن الجهاز قد
بُنِي بهدف إنتاج الفرد العربي
الخانع الذي يفقد الهوية الواضحة!.
وأضاف
أن إمكانيات الاختيار التعليمي
المفتوحة أمام أولياء الأمور العرب
بصدد تعليم أبنائهم مقلصة ومحدودة؛
حيث يتعلم 92% من التلاميذ العرب في
المدارس الخاصة التي توفر التعليم
النوعي. والاحتمالية العالية للقبول
والنجاح في التعليم العالي قليلة.
الدراسة
نظرية لا تكنولوجية
وأشار
التقرير إلى أن الأغلبية الساحقة من
طلاب الثانوية العرب يدرسون في
المساقات النظرية. أما المساق
التكنولوجي فهو مقلص جدًا،
والاتجاهات المهنية هي في أغلبها في
مستوى منخفض لا تؤدي إلى الحصول على
شهادة الثانوية العامة أو التعليم
العالي.
ومن
أجل إصلاح الوضع القائم يقترح
الباحثون الاختيار بين امكانيتين:
الدمج الكامل أو الحكم الذاتي
الثقافي، ويقولون: إن الدمج الكامل
ليس قابلا للتطبيق؛ لثلاثة أسباب:
أولها أن معنى ذلك هو إنشاء مدارس
مختلطة والتعليم بلغتين أو "عبرنة"
جهاز التعليم العربي، ومثل هذا الحل
سيمس الخصوصية الثقافية ومشاعر
الهوية في كل وحدة من المجموعتين.
والسبب
الثاني هو أن الأبحاث المقارنة مع
العالم تشير إلى أن الدمج بين
المجموعات ذات المستويات المختلفة
قد يعمق دونية الأقليات ويكرّس
اللامساواة بذلك. والسبب الثالث هو
أن مثل هذا الدمج ليس قابلا للتطبيق
في ظل التوزيع السكني الانفصالي
القائم.
مطلوب
حكم ذاتي وثقافي
ويوصي
الباحثون باختيار الحكم الذاتي
الثقافي، وإدارة مفتوحة تعمل في
إطار وزارة التربية والتعليم، إلا
أنها تحافظ على الاستقلالية المطلقة
في كل المواضيع، من برامج وتعيين
معلمين ومديرين ومفتشين، وتخطيط
وتطوير وإدارة وميزانيات.
وقال
التقرير: إن جهاز التعليم العربي في
إسرائيل سيؤكد التاريخ والثقافة
العربية والهوية الفلسطينية، كما أن
مناهج التعليم والكتب الدراسية يجب
أن يتم إعدادها من جديد، من خلال
الحرص على أن تكون ملائمة أكثر
للحضارة العربية والهوية
الفلسطينية، ويجب أن يحصل جهاز
التعليم العربي في إسرائيل على
موارد بشرية ورعاية بطريقة متكافئة،
مقارنة مع ما هو سائد في جهاز
التعليم اليهودي. ويجب تخصيص مفتشين
مهنيين ومرشدين تربويين ومستشارين
تربويين وإحصائيين نفسيين في مجال
التربية.
|