|

الانتفاضة قلّلت انحياز الهولنديين لإسرائيل
لاهاي- خالد شوكات- إسلام أون لاين/4-12-2000
طغت
أحداث انتفاضة الأقصى على الرأي
العام الهولندي خلال الأسبوع الماضي
بعدما دشّن مثقفون هولنديون -لأول
مرة- عدة مقالات تناصر الحق
الفلسطيني، وتنتقد الإدارة
الأمريكية لتحيزها الفجّ لإسرائيل؛
وهو ما يعد دلالة هامة على تحول كبير
لدى الهولنديين الذين عُرفوا دائما
بمناصرة اليهود أينما وجدوا في
إسرائيل أو غيرها.
ففي
صحيفة "روتردامس داخبلاد"
الهولندية اليومية واسعة الانتشار،
قالت السيدة "دي كوك" من مدينة
شخيدام: "إن وسائل الإعلام أساءت
لنفسها عندما صورت المنتفضين
الفلسطينيين كمشاغبين، وقد كان على
الصحفيين أن يكونوا أكثر عمقا في
تناولهم للانتفاضة، وذلك بالغوص في
التاريخ ومعرفة الأسباب التي لم
تترك للفلسطينيين من خيار إلا
اللجوء إلى الحجارة".
وفي
مقال ثانٍ بنفس الصحيفة حمل عنوان
"البقشيش اليهودي"، احتج
الكاتب الهولندي "جيرارد هيدينغ"
المقيم في روتردام، على "الغرب
الذي يرى الأمور بعيون إسرائيلية"،
حيث كتب يقول: "إن على إسرائيل
الرضوخ لمطالب العالم والسماح
للفلسطينيين بإقامة دولتهم، وإن على
إسرائيل أيضا أن تزيل بالكامل
مستوطناتها من الضفة الغربية وقطاع
غزة".
أما
الباحث "يوفن كامب" من مدينة
زفايندراخت فقد قال في مقال له: "إن
على الإسرائيليين ألا يأخذوا من
الأرض أكثر مما حددت لهم الشرعية
الدولية، وأن يعطوا بقية الأرض
للفلسطينيين خالية من اليهود
والمستوطنات. إن على إسرائيل
الالتزام بقرارات الأمم المتحدة".
جَدّة
ليفي صُدِمت من بلفور
وفي
مقال آخر كان الأكثر وقعا وتأثيرا في
نفوس القراء حسب ردود الأفعال التي
وصلت إلى صحيفة روتردامس داخبلاد
كتب "بينجي دي ليفي" اليهودي
الأصل والذي يرأس منذ سنوات لجنة
الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني،
رواية قصيرة نقلا عن جدته التي ولدت
في فلسطين وهاجرت إلى إنجلترا ثم إلى
هولندا أيام الحرب العالمية الأولى.
وتقول
الرواية: إن جدة دي ليفي قالت: "لقد
صُدمت جدًا عندما صدر عن وزارة
الخارجية الإنجليزية وعد بلفور الذي
تعهدت فيه إنجلترا بمساعدة اليهود
على إقامة وطن قومي لهم في فلسطين،
ذلك أن فلسطين كانت إلى ذلك الحين
أرضا للمسلمين والمسيحيين وأقلية
قليلة من اليهود، وكان الجميع يعيش
فيها بسلام ووئام، ومع أني كنت أحمل
التقدير لإنجلترا التي احتضنتني
لعشر سنوات إلا أنني كنت خائفة مما
سيجلبه هذا الوعد من مصائب".
ويضيف
بينجي دي ليفي: "وبعد ثلاثين عاما
من ذلك التاريخ، وتحديدا في سنة 1948،
عاشت جدتي لترى بعينها قيام دولة
إسرائيل، إلا أنها لم تؤمن أبدا بحق
هذه الدولة في الوجود، وظلت تصر على
أن نناديها بالفلسطينية".
وفي
خاتمة مقاله الطويل كتب دي ليفي: "إن
على الحكومة الهولندية أن تشترط على
إسرائيل تنفيذ قرارات الشرعية
الدولية، وإن عليها أن تهدد بإيقاف
المساعدات الهولندية لها، وكذلك
كافة المعاملات الاقتصادية، ومنها
غلق السوق الهولندي أمام المنتجات
الإسرائيلية، لأن الضغط على المصالح
المالية والاقتصادية وحده مَن يقدر
على إيقاف الإسرائيليين عند حدهم.
أوسلو
سبب الانتفاضة
وعلى
صعيد متصل قال "روبرت زوتريك"
وهو كاتب وباحث هولندي في لقاء نظمته
لجنة الدفاع عن كفاح الشعب
الفلسطيني في هولندا الأسبوع الماضي
في كنيسة القديس بولس بمدينة
روتردام: "إن الإجحاف الذي تضمنته
اتفاقية أوسلو في حق الشعب
الفلسطيني هو الذي فجّر الانتفاضة،
وإن على القيادة الفلسطينية أن
تستثمر جيدًا هذه الانتفاضة وألا
تستعجل قطف ثمارها على غرار
الانتفاضة الأولى، وأن ترفع سقف
مطالبها إلى أقصى حد ممكن".
وفي
ذات اللقاء قال إبراهيم الباز
الناشط الفلسطيني البارز في هولندا:
"إن هناك شعورا بالمرارة والغضب
لدى الفلسطينيين في الشتات، وذلك
إزاء الطريقة التي تغطي بها وسائل
الإعلام الغربية، ومن بينها وسائل
الإعلام في هولندا، وقائع الانتفاضة
الفلسطينية".
ودعا
الباز الذي يحمل الجنسية الهولندية
كافة المنظمات العربية والإسلامية،
وكذا المنظمات الهولندية المساندة
لحقوق الشعب الفلسطيني، إلى الضغط
على وزارة الخارجية الهولندية من
أجل التحرك بشكل إيجابي لإجبار
إسرائيل على الخضوع لمقررات الشرعية
الدولية.
|