|

المخدرات تفسد علاقة إيران بافغانستان!
طهران -محمد ناصري-إسلام أون لاين/3-12-2000
رغم
الرقابة الأمنية المشددة للسلطات
الإيرانية للحدود مع جيرانها
، فإنها ما زالت المعبر
الترانزيتي الرئيسي لعمليات تهريب
المخدرات التي تنتج في أفغانستان
وتعبر إيران إلى أوروبا حيث الأسواق
الاستهلاكية، وقد انعكست زيادة
عمليات تهريب المخدرات على المجتمع
الإيراني في الداخل، كما مثلت في
الوقت نفسه أداة لإفساد علاقات
طهران بجيرانها الآسيويين، خاصة
أفغانستان.
وفي
الأسبوع الماضي تمكن الجيش الإيراني
وقوات حرس الثورة من قتل ما يقارب 250
شخصًا من مهربي المخدرات، وإلقاء
القبض على 400 شخص آخرين منهم،
ومصادرة 2000 كليوغرام من الأفيون،
وآلاف كيلوغرامات من الحشيش، وقد
أسمت السلطات الإيرانية هذه الحرب
ضد المخدرات "حربًا بلا حدود" و"من
أجل الحفاظ على القيم".
كما
حاولت السلطات الإيرانية منع
التهريب الترانزيتي للمخدرات بفرض
عقوبات على المهربين، بدءًا من
الإعدام، إلى عقوبات السجن
والغرامات المالية. ففي عام 1999 وصل
عدد المسجونين (93000) شخص، بينما تم
إعدام عدد كبير من المهربين.
كما
صرفت الحكومة الإيرانية عام 1996 مبلغ
300 مليون دولار لتشييد مبان وقلاع
للحراسة على امتداد الخط الحدودي،
ومراصد، وبناء الطرق وتقوية خطوط
الاتصال بين الجنود في حدود إيران مع
باكستان وأفغانستان.
وقد
حارب خلال التسعينيات أكثر من مائة
ألف جندي مافيا مهربي المخدرات،
وقُتل 3000 شخص من الجنود وحراس الثورة
والقوات المسلحة من جراء الاشتباكات
مع مهربي المخدرات.
وعلى
الرغم من كل هذه الإجراءات، فإن هناك
كميات من المخدرات تتسرب إلى
الأسواق الإيرانية، مما يخلق مشكلة
كبرى؛ إذ لم تكلل محاولات السلطات في
منع دخولها بالنجاح بينما أفلحت في
منع خروجها، حيث إن مراقبة السلطات
للمهربين دفتعهم للتفكير في البحث
عن التسويق داخل إيران؛ ولذلك تجد
الشارع والسوق هما المكانان
المناسبان لتوزيع المخدرات، وتقول
إحصائية: إن 83 % من المدمنين يحصلون
على المخدرات من البائعين في
الشوارع الإيرانية، كما وجدت
المخدارت في المجتمع الإيراني سوقًا
رائجة مستفيدة من نتيجة تدني
الأوضاع الاقتصادية، وتفشي البطالة
والضغوط السياسية.
توتر
العلاقات مع الجيران
وعلى
صعيد آخر، يرى المراقبون أن
المخدرات سببت عداءً متناميًا أصبح
موجودًا داخل الرأي العام الإيراني
تجاه جيرانه، خاصة الأفغانيين،
فالتلفزيون الإيراني يقوم بالتركيز
على تورط الأفغان في تهريب
المخدرات، كما تخصص بعض الصحف
الحكومية الكبرى عناوين صفحاتها
الأولى لهذا الأمر؛ مما ينمي الرأي
العام الإيراني ضد الشعب الأفغاني
الذين ما يزال قرابة نصف مليون منه
يقطن في إيران.
ويضيف
هؤلاء المراقبون أنه رغم أن السلطات
المحلية الايرانية متاكدة من أن
شبكة مافيا مهربي المخدرات متعددة
الجنسيات، وأن المهرب الأجنبي ـ
أفغانيا كان أو غيره ـ لا يمكنه
ممارسة أية جريمة في غياب التعاون من
شريكه الإيراني، فإن هذا النوع من
الدعاية ضد الشعب الأفغاني بالذات
له عقباته وتداعياته البعيدة المدى،
فضلاً عن أن تهريب المخدرات من قبل
مهربي الأفغان ليس من عداوة كامنة ضد
الشعب الإيراني، وإنما لحاجة في نفس
المهربين في بلد مصاب بالمجاعة
والفقر المدقع.
|